7aytna
اهلا ومرحبا بك داخل منتدى حياتنا

نتمنى لك قضاء اوقات سعيدة

اذا كنت زائر يرجى الضغط على تسجيل

واذا كنت عضو يرجى الضغط على دخول


7aytna
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 سلسله احداث النهايه

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مكرم

avatar

عدد المساهمات : 148
تاريخ التسجيل : 19/02/2010
ذكر
العمر : 26
الموقع : المنصورة انشاء الله

مُساهمةموضوع: سلسله احداث النهايه   الجمعة فبراير 19, 2010 11:43 am

انشاء الله هذا الموضوع متعلق باحداث النهايه من الموت الي الجنه انشاء الله لنا او النار للعاصين اسئل الله ان يحفظنا منها

1_ الموت

علامات حضور الموت :-

1- رؤيا المحتَضَر لمَلكِ الموتِ ، فإن كان من أهل السعادة فإنه يرى ملك الموت في صورة حسنة ويرى ملائكة الرحمة بيض الوجوه ، معهم أكفان من الجنة وحنوط من الجنة ، يجلسون منه مد البصر ، ثم يأتي ملك الموت فيجلس عند رأسه فيقول :

يا فلان أبشر برضى الله عليك ، فيرى منزلته في الجنة ، ثم يقول ملك الموت: يأيتها النفس الطيبة : اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان .



وأما إن كان من أهل الشقاوة فإنه يرى ملك الموت في صورة أخرى ، ويرى ملائكة العذاب سود الوجوه ، معهم أكفان من النار ، وحنوط من النار ، ثم يأتي ملك الموت ويجلس عند رأسه ، ويبشره بسخط الله عليه ، ويرى منزلته من النار ، ويقول ملك الموت : اخرجي أيتها النفس الخبيثة ، أبشري بسخط من الله وغضب.



2- بهذه الحالة عندما يرى المحتضر ملك الموت يحصل له انهيار القوى ، وعدم المقاومة ، والاستسلام لليقين ، فيحصل لديه الغثيان ، وتحصل لديه السكرات والعبرات ، وعدم الاستعداد للكلام ، فهو يسمع ولا يستطيع أن يرد ، ويرى فلا يستطيع أن يعبر ، ويحصل لديه ارتباك القلب ، وعدم انتظام ضرباته ، فيصحو أحياناً ويغفو أحياناً من شدة سكرات الموت . فاللهم أعنَّا على سكرات الموت.

العلامات التي تدل على موت المحتضَر : -



1- شخوص البصر لحديث أم سلمة رضي الله عنها :



( دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سلمة وقد شَخَص بصره وأغمضه ثم قال : [ إن الروح إذا قبض تبعه البصر.. ] الحديث [ رواه مسلم وأحمد ].



2- انحراف الأنف عن اليمين أو الشمال.



3- ارتخاء الفك السفلي لارتخاء الأعضاء عموماً.



4- سكون القلب ، ووقوف ضرباته .



5- برودة الجسم عامة .



6- التفاف الساق الأيمن على الأيسر أو العكس ، لقوله تعالى : ( والتفَّتْ الساق بالساق ) . [ القيامة 29].



ماذا نفعل بعد تأكدنا من وفاته ؟



1- إغماض عينيه .



2- إقفال الفم .



3- تليين المفاصل خلال ساعة من وفاته ، ليسهل نقله وغسله وتكفينه.



4- وضع ثقل مناسب على بطنه ليمنع انتفاخه إذا لم يُعجل في تغسيله.



5- تغطية الجسم حتى يُشرع في تجهيزه .



6- الإسراع في تجهيزه ، لقوله صلى الله عليه وسلم :[ أسرعوا بالجنازة ؛ فإن تَكُ صالحة فخير تقدمونها،وإن تك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم ] [ رواه البخاري ].



7- المبادرة بقضاء دَينه لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : [ نفس المؤمن معلقة بدَينه حتى يُقضى عنه ] [ رواه الترمذي ].

الخاتمة وعلاماتها : -



أ - من علامات حسن الخاتمة من السنة :



1- الحديث الأول : عن معاذ رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ من كان آخر كلامه من الدنيا لا إلا الله دخل الجنة ] [ رواه أبو داود والحاكم ]



2- الحديث الثاني : عن بريدة بن الحصيب رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : [ موت المؤمن بعرق الجبين ] [ أخرجه أحمد والنسائي والترمذي وغيرهم].



3- الحديث الثالث : عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ ما من مسلم يموت يوم الجمعة ، أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر ] [ رواه الترمذي ].



4- ومن علامات حسن الخاتمة أن يموت على طاعة من طاعات الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ، كما لو مات في صلاة أو في صيام أو في حج أو في عمرة أو في جهاد في سبيل الله أو في دعوة إلى الله . ومن يرد الله به خيراً يوفقه إلى عمل صالح فيقبضه عليه .



5- ثناء جماعة من المسلمين عليه بالخير لحديث أنس رضي الله عنه قال : مرّوا بجنازة فأثنوا عليها خيرا ً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : [ وجبت ] ثم مرّوا بأخرى فأثنوا عليها شراً ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : [ وجبت ] فقال عمر ابن الخطاب رضي الله عنه ما وجبت ؟ فقال : [ هذا أثنيتم عليه خيراً، فوجبت له الجنة ، وهذا أثنيتم عليه شراً فوجبت له النار، أنتم شهداء الله في أرضه ] [ أخرجاه ]



6- ومن العلامات التي ترى على الميت بعد وفاته :



أ - الابتسامة على الوجه .



ب - ارتفاع السبابة .



ت - الوضاءة والإشراقة والفرحة بالبشرى التي سمعها من ملك الموت ، وأثرها على وجهه.



ث - أما علامات سوء الخاتمة فهي كثيرة ومتعددة ومنها :



1- أن يموت على شرك ، أو على ترك الصلاة متهاوناً بأمر الله وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم ، وكذا من يموت على الأغاني والمزامير والتمثيليات والأفلام الماجنة ومن يموت على الفاحشة بعمومها والخمر والمخدرات .



2- ومن العلامات التي تظهر على الميت بعد الوفاة : عبوس الوجه وقتامته وظلمته وعدم الرضى بما سمع من ملك الموت بسخط الله ، وظهور سواد على الوجه . وقد يعم السواد سائر الجسد - إلى غير ذلك - عياذاً بالله .



3- وأنصح للمتهاونين في أداء الصلاة - وأخص تاركها - بالإسراع بالتوبة إلى الله والمحافظة عليها حتى يحصل الخشوع فيها ؛ لأنها عمود الإسلام ، ولأن ما بين الرجل والكفر ترك الصلاة كما علمنا نبينا وقدوتنا محمد صلى الله عليه وسلم : [ العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة ، فمن تركها فقد كفر ] [ رواه أحمد ومالك ] .



والصلاة حصن حصين لصاحبها ، فهي تنهى عن الفحشاء والمنكر لقوله تعالى : ( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) ( العنكبوت 45).



فأين أنت يا رعاك الله من هذا الحصن… ؟ أين أنت من هذا النهر الذي يغسل خطاياك خمس مرات في اليوم والليلة… ؟ تب الآن قبل فوات الأوان … وقبل فُجاءة ملك الموت فإن حصاد ما زرعته في الدنيا يبدأ ساعة أمر ملك الموت بإخراج الروح … فازرع خيراً تجن عواقبه .



أما من أعرض عن هذا الخير ، وترك الصلاة : فعلامة سوء خاتمته السواد الذي يعم بدنه عند تغسيل جنازته . نعوذ بالله من الخذلان .


عدل سابقا من قبل مكرم في الأربعاء مارس 10, 2010 12:31 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مكرم

avatar

عدد المساهمات : 148
تاريخ التسجيل : 19/02/2010
ذكر
العمر : 26
الموقع : المنصورة انشاء الله

مُساهمةموضوع: رد: سلسله احداث النهايه   الجمعة فبراير 19, 2010 11:46 am

2_ القبر

نعيم القبر وعذابه :-

ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث البراء بن عازب أن الملائكة تسأل العبد المؤمن في قبره فيحسن الإجابة وعند ذاك [ ينادي منادٍ في السماء : أن صدق عبدي ، فأفرشوه من الجنة ، وألبسوه من الجنة ، وافتحوا له باباً إلى الجنة ، قال : فيأتيه من روحها وطيبها ، ويفسح له في قبره مدّ بصره ، قال : ويأتيه ( وفي رواية: يمثل له ) رجل حسن الوجه ، حسن الثياب ، طيب الريح، فيقول : أبشر بالذي يسرك ، أبشر برضوان من الله ، وجنات فيها نعيم مقيم ، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول له : أنا عملك الصالح ، فوالله ما علمتك إلا كنت سريعاً في طاعة الله، بطيئاً في معصية الله ، فجزاك الله خيرا ً ، ثم يفتح له باب من الجنة ، وباب من النار ، فيقال : هذا منزلك لو عصيت الله ، أبدلك الله به هذا ، فإذا رأى ما في الجنة ، قال : رب عجل قيام الساعة ، كيما أرجع إلى أهلي ومالي ، ( فيقال له اسكن ) ] .



وذكر صلوات الله عليه وسلامه أن العبد الكافر أو الفاجر بعد أن يسيء الإجابة [ ينادي منادي في السماء أن كذب ، فافرشوا له من النار ، وافتحوا له باباً إلى النار فيأتيه من حرها وسمومها ، ويضيق عليه في قبره حتى تختلف فيه أضلاعه ويأتيه ( وفي رواية : ويمثل له ) رجل قبيح الوجه ، قبيح الثياب ، منتن الريح فيقول : أبشر بالذي يسوؤك ، هذا يومك الذي كنت توعد ، فيقول:



(وأنت فبشرك الله بالشر ) ، من أنت ؟ فوجهك الوجه الذي يجيء بالشر ، فيقول أنا عملك الخبيث ، فوالله ما علمتك إلا كنت بطيئاً عن طاعة الله ، سريعاً إلى معصية الله ، فجزاك الله شراً ، ثم يقيض الله له أعمى أصم أبكم في يده مرزبة ، لو ضرب بها جبل كان ترابا ً، فيضربه حتى يصير بها تراباً ، ثم يعيده كما كان ، فيضربه ضربة أخرى ، فيصيح صيحة يسمعه كل شيء إلا الثقلين ، ثم يُفتح له باب من النار ، ويمهد من فرش النار ، فيقول : رب لا تُقِم الساعة ] .



وفي حديث أنس أن العبد المؤمن إذا أجاب الإجابة الصادقة في قبره يقال له : انظر إلى مقعدك من النار أبدلك الله به مقعداً من الجنة ، قال النبي صلى الله عليه وسلم: فيراهما جميعاً ، قال قتادة : وذكر لنا أنه يفسح له في قبره ] وذكر في حديث أنس أن الكافر والمنافق بعد أن يجيب في قبره تلك الإجابة الكاذبة يقال له : [ لا دريت ولا تليت ، ثم يضرب بمطرقة من حديد ضربة بين أذنيه ، فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثقلين ] [ أخرجه البخاري ومسلم ] .



ولمسلم : [ إن العبد إذا وضع في قبره ، ثم ذكر نحواً مما تقدم إلى قوله : وذكر لنا: أنه يفسح فيه سبعين ذراعاً، ويملأ عليه خضراً إلى يوم يبعثون ".



وفي رواية لأبي داود أن العبد المؤمن بعد أن يسأل ويجيب ، "ينطلق به إلى بيت كان له في النار ، فيقال له : هذا كان لك ولكن الله عصمك ، فأبدلك به بيتاً في الجنة ، فيراه ، فيقول : دعوني حتى أذهب فأبشر أهلي ، فيقال له : اسكن ].



وهذا الذي أشارت إليه الأحاديث من أنَّ كل إنسان يعرض عليه مقعده بعد أن يسأل في قبره مستمر طيلة بقائه في القبر ، وقد صرّح بذلك الرسول صلى الله عليه وسلم ، ففي الحديث الذي يرويه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، [ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة ، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار ، فيقال : هذا مقعدك حتى يبعثك الله يوم القيامة ] .



وفي سنن الترمذي عن أبي هريرة أن الرسول صلى الله عليه وسلم أخبر أن الملكين يقولان للعبد المؤمن بعد أن يجيب الإجابة السديدة : [ قد كنا نعلم أنك تقول ذلك ، ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعاً في سبعين ، ثم ينور له فيه ، ثم يقال له : نم ، فيقول : أرجع إلى أهلي فأخبرهم ، فيقولان : نم كنومة العروس الذي لا يوقظه إلا أحب أهله إليه ، حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك ] ، وأنهما يقولان للمنافق : [ قد كنا نعلم أنك تقول ذلك، فيقال للأرض: التئمي عليه ، فتلتئم عليه فتختلف أضلاعه ، فلا يزال معذباً حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك ] .



هل يعذب المسلمون في قبورهم ؟



قال القرطبي : "قال أبو محمد عبد الحق : اعلم أن عذاب القبر ليس مختصاً بالكافرين ، ولا موقوفاً على المنافقين ، بل يشاركهم فيه طائفة من المؤمنين ، وكل على حاله من عمله ، وما استوجبه من خطيئته وزللـه"، والأدلة على أن المؤمن قد يعذب في قبره بسبب ذنوبه كثيرة .





هول القبر وفظاعته :-



روى هانئ مولى عثمان بن عفان ، قال : كان عثمان رضي الله عنه إذا وقف على قبر بكى ، حتى يبل لحيته ، فقيل له : تذكر الجنة والنار فلا تبكي ، وتذكر القبر فتبكي ؟ فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :



[ القبر أول منازل الآخرة ، فإن نجا منه فما بعده أيسر منه ، وإن لم ينج منه فما بعده أشد منه ] قال : وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : [ ما رأيت منظراً قط إلاّ القبر أفظع منه ] أخرجه الترمذي ، ولما كان







ما بعد القبر أيسر منه لمن نجا فإن العبد المؤمن إذا رأى في قبره ما أعد الله له من نعيم يقول : "رب عجل قيام الساعة ، كيما أرجع إلى أهلي ومالي، والعبد الكافر الفاجر إذا رأى ما أعدّ الله له من العذاب الشديد فإنه يقول على الرغم مما هو فيه من عذاب : "رب لا تقم الساعة" لأن الآتي أشد وأفظع .



ظلمة القبر



ماتت امرأة كانت تَقُمُّ المسجد في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ففقدها الرسول صلى الله عليه وسلم، فأخبروه أنها ماتت من الليل ، ودفنوها ، وكرهوا إيقاظه، فطلب من أصحابه أن يدلوه على قبرها ، فجاء إلى قبرها فصلى عليها، ثم قال : [ إن هذه القبور مليئة ظلمة على أهلها ، وإن الله عزوجل منورها لهم بصلاتي عليهم ] [ رواه البخاري ومسلم ]

ضمة القبر :-



عندما يوضع الميت في القبر فإنه يضمه ضمة لا ينجو منها أحد كبيراً كان أو صغيراً صالحاً أو طالحا ً، فقد جاء في الأحاديث أن القبر ضم سعد بن معاذ ، وهو الذي تحرك لموته العرش ، وفتحت له أبواب السماء ، وشهده سبعون ألفاً من الملائكة، ففي سنن النسائي عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ هذا الذي تحرك له العرش، وفتحت له أبواب السماء وشهده سبعون ألفاً من الملائكة ، لقد ضم ضمة ، ثم فرج عنه ] .



وفي مسند الإمام أحمد عن ابن عمر أيضاً أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:



[ إن للقبر ضغطة لو كان أحد ناجياً منها نجا منها سعد بن معاذ] [ رواه أحمد في مسنده ] وفي مسندي الطبراني الكبير والأوسط عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : [ لو نجا أحد من ضمة القبر، لنجا سعد بن معاذ ، ولقد ضم ضمة، ثم روخي عنه ] ومما يدل على أن ضمة القبر لازمة لكل إنسان أن الصبيان لا ينجون منها ، ففي مسند الطبراني الكبير عن أبي أيوب الأنصاري بإسناد صحيح وهو في مسنده الأوسط، وفي الكامل لابن عدي عن أنس أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : [ لو أفلت أحد من ضمة القبر لنجا هذا الصبي ] .

فتنة القبر :-



كيف تكون فتنته :



إذا وضع العبد في قبره جاءته ملائكة على صورة منكرة ، ففي سنن الترمذي [ إذا قبر الميت - أو قال : أحدكم - أتاه ملكان أسودان أزرقان، يقال لأحدهما : المنكر وللآخر : النكير ، فيقولان ، ما كنت تقول في هذا الرجل ؟ فيقول : ما سكان يقول ، هو عبد الله ورسوله ، أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً عبده ورسوله .. وإن كان منافقاً قال : سمعت الناس يقولون قولاً ، فقلت مثله ، لا أدري ] .



وجاء في الحديث الذي يرويه البراء بن عازب عن الرسول صلى الله عليه وسلم : [ فيأتيه ملكان شديدا الانتهار فينتهرانه ، ويجلسانه ، فيقولان له : من ربك ؟ ما دينك ؟ من نبيك ؟ وهي آخر فتنة تعرض على المؤمن ، فذلك حين يقول الله عزوجل : ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحيوة الدنيا ) ، فيقول : ربي الله ، وديني الإسلام ، ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم ، فينادي مناد من السماء : أن صدق عبدي ] وقال في العبد الكافر أو الفاجر :[ ويأتيه ملكان شديدا الانتهار فينتهرانه ، ويجلسانه ، فيقولان له : من ربك ؟ فيقول : هاه ، هاه لا أدري ، فيقولان له : ما دينك ؟ فيقول هاه ، هاه لا أدري ، فيقولان فما تقول في هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ فلا يهتدي لاسمه ، فيقال : محمد ، فيقول: هاه هاه ، لا أدري ، ( سمعت الناس يقولون ذاك ، قال : فيقولان : لا دريت ) ( ولا تلوت ) فينادي مناد أن كذب عبدي ) .



وعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : [ إن العبد إذا وضع في قبره ، وتولى عنه أصحابه ، وإنه ليسمع قرع نعالهم إذا انصرفوا : أتاه ملكان ، فيقعدانه ، فيقولان له : ما كنت تقول في هذا الرجل ، محمد ؟ فأما المؤمن فيقول : أشهد أنه عبدالله ورسوله … وأما الكافر أو المنافق ، وفي رواية : أما الكافر والمنافق - فيقول : لا أدري ، كنت أقول ما يقول الناس فيه ، يقال : لا دريت ، ولا تليت.. ] [ رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي ].



ولم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم يعلم في أول الأمر أن هذه الأمة تفتن في قبورها ، ثم أوحى الله له بهذا العلم ، فقد حدّث عروة بن الزبير عن خالته عائشة قالت : دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعندي امرأة من اليهود وهي تقول : هل شعرت أنكم تفتنون في القبور ؟ قالت : فارتاع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : [ إنما تفتن اليهود ] ، قالت عائشة : فلبثنا ليالي ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ هل شعرت أنه أوحي إلى أنكم تفتنون في القبور ] قالت عائشة : فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم - بعد- يستعيذ من عذاب القبر.

أسباب عذاب القبر :-



"الأسباب التي يعذب بها أصحاب القبور على قسمين : مجمل ومفصل ، أما المجمل فإنهم يعذبون على جهلهم بالله وإضاعتهم لأمره وارتكابهم معاصيه".



أما المفصل فإن النصوص ذكرت منها الكثير ، وسنشير إلى ما اطلعنا على ذكره في الأحاديث.



1، 2 - عدم الاستتار من البول ، والنميمة :



روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن ابن عباس رضي الله عنهما قال :



[ مر النبي صلى الله عليه وسلم على قبرين ، فقال : إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير ، ثم قال : بلى ، أما أحدهما فكان يسعى بالنميمة ، وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله ، ثم قال : ثم أخذ عوداً رطباً فكسره باثنتين ، ثم غرز كل واحد منهما على قبر ثمّ قال : لعله يخفف عنهما ، ما لم ييبسا ] .



وروى النسائي عن عائشة رضي الله عنها قالت : "دخلت عليّ امرأة من اليهود، فقالت : إن عذاب القبر من البول ، فقلت : كذبت ، فقالت : بلى ، إنا لنقرض منه الجلد والثوب ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة ، وقد ارتفعت أصواتنا ، فقال : ما هذا ؟ فأخبرته بما قالت فقال : صدقت . قالت : فما صلى بعد يومئذ إلا قال دبر كل صلاة : رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل أعذني من حرّ النار وعذاب القبر".



وهذا الذي أشار إليه الحديث - من أن بني إسرائيل كانوا يقرضون من البول الجلد والثوب - هو من الدين الذي شرعه الله لهم ، ولذلك لما نهاهم من نهاهم عن فعل ذلك عذب في قبره بسبب نهيه ، ففي حديث عبد الرحمن بن حسنة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : [ ألم تعلموا ما لقي صاحب بني إسرائيل، كانوا إذا أصابهم البول قطعوا ما أصابه البول منه ، فنهاهم عن ذلك ، فعذب في قبره ] .



وقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أن عامة عذاب القبر من البول ، فقد روى أنس رضي الله عنه عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : [ تنزهوا من البول، فإن عامة عذاب القبر منه ] ، ورواه ابن عباس بلفظ [عامة عذاب القبر من البول فتنزهوا منه] ورواه أبو هريرة بلفظ [ أكثر عذاب القبر من البول ] .



3. الغلول:



ومن الذنوب التي يعذب صاحبها في القبر الغلول ، وقد صح في ذلك أكثر من حديث، فعن أبي هريرة ، قال : أهدى رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم غلاماً يقال له : مدِعم ، فبينما مدعم يحط رحلاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أصابه سهم عائر ، فقتله ، فقال الناس ، هنيئاً له الجنة ، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : [ كلا ، والذي نفسي بيده إن الشملة التي أخذها يوم خيبر من المغانم لم تصبها المقاسم ، لتشتعل عليه ناراً ] ، فلما سمع ذلك الناس جاء رجل بشراك أو شراكين إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : [ شراك من نار أو شراكين من نار ] [ متفق عليه ].



وعن عبد الله بن عمرو ، قال : كان على ثقل النبي صلى الله عليه وسلم ( أي متاعه المحمول ) رجل يقال له كركرة ، فمات ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ هو في النار ] فذهبوا ينظرون فوجدوا عباءة قد غلها [ رواه البخاري ].

4 - 7 - الكذب وهجر القرآن والزنا والربا :



أرى الله رسوله صلى الله عليه وسلم أنواعاً مما يعذب به بعض العصاة ، ففي صحيح البخاري عن سمرة بن جندب قال : [ كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه فقال : من رأى منكم الليلة رؤياً ؟ قال : فإن رأى أحد قصها ، فيقول ما شاء الله ] .



فسألنا يوماً فقال : هل رأى أحد منكم رؤياً ؟ قلنا : لا قال : [ لكني رأيت الليلة رجلين أتياني ، فأخذا بيدي فأخرجاني إلى الأرض المقدسة ، فإذا رجل جالس ورجل قائم بيده كلوب من حديد - قال بعض أصحابنا عن موسى : كلوب من حديد يدخله في شدقه - حتى يبلغ قفاه ، ثم يفعل بشدقه الآخر مثل ذلك ، ويلتئم شدقه هذا فيعود فيصنع مثله.



قلت : ما هذا ؟ قالا : انطلق ، فانطلقنا حتى أتينا على رجل مضطجع على قفاه ورجل قائم على رأسه بفهر أو صخرة ، فيشدخ به رأسه ، فإذا ضربه تَدَهْده الحجر ، فانطلق إليه ليأخذه فلا يرجع إلى هذا حتى يلتئم رأسه وعاد رأسه كما هو، فعاد إليه فضربه .



قلت: من هذا ؟ قالا : انطلق. فانطلقنا إلى ثقب مثل التنور أعلاه ضيق وأسفله واسع يتوقد ناراً ، فإذا ارتفعوا حتى كادوا أن يخرجوا ، فإذا خمدت رجعوا فيها وفيها رجال ونساء عراة .



فقلت: من هذا ؟ قالا : انطلق. فانطلقنا حتى أتينا على نهر من دم ، فيه رجل قائم على وسط النهر رجل بين يديه حجارة - قال يزيد ووهب بن جرير عن جرير بن حازم: وعلى شط النهر رجل - فأقبل الرجل في النهر ، فإذا أراد أن يخرج رمى الرجل بحجر في فيه فرده حيث كان ، فجعل كلما جاء ليخرج رمى في فيه بحجر فيرجع كما كان .



فقلت: ما هذا ؟ قالا : انطلق . فانطلقنا حتى انتهينا إلى روضة خضراء فيها شجرة عظيمة ، وفي أصلها شيخ وصبيان ، وإذا رجل قريب من الشجرة بين يديه نار يوقدها، فصعدا بي في الشجرة وأدخلاني داراً لم أر قط أحسن منها، فيها رجال شيوخ وشباب ونساء وصبيان ، ثم أخرجاني منها فصعدا بي الشجرة فأدخلاني داراً هي أحسن وأفضل ، فيها شيوخ وشباب .



قلت : طوفتماني الليلة فأخبراني عما رأيت . قالا : نعم. أما الذي رأيته يشق شدقه فكـذاب يحدث بالكذبة فتحمل عنه حتى تبـلغ الآفاق فيصنع به ما رأيت إلىيوم القيامة .



والذي رأيته يشدخ رأسه فرجل علمه الله القرآن ، فنام عنه بالليل ولم يعمل فيه بالنهار ، يفعل به إلى يوم القيامة .



والذي رأيته في الثقب فهم الزناة.



والذي رأيته في النهر آكلوا الربا .



والشيخ في أصل الشجرة إبراهيم عليه السلام والصبيان حوله أولاد الناس . والذي يوقد النار مالك خازن النار .



والدار الأولى التي دخلت دار عامة المؤمنين وأما هذه الدار فدار الشهداء . وأنا جبريل ، وهذا ميكائيل . فارفع رأسك . فرفعت رأسي فإذا فوقي مثل السحاب ، قالا : ذاك منزلك . قلت : دعاني أدخل منزلي . قالا : إنه بقي لك عمر لم تستكمله ، فلو استكملت أتيت منزلك ] ( رواه البخاري في كتاب الجنائز ) .

حبس المدين في قبره بدينه :-



ومما يضر الميت في قبره ما عليه من دين ، فعن سعد بن الأطول رضي الله عنه :



"أن أخاه مات وترك ثلاثمائة درهم ، وترك عيالاً ، قال : فأردت أن أنفقها على عياله قال : فقال لي نبي الله صلى الله عليه وسلم : [ إن أخاك محبوس بدينه



فاذهب فاقض عنه فذهبت فقضيت عنه ، ثم جئت ، قلت : يا رسول الله ، قد قضيت عنه إلاّ دينارين ادّعتهما امرأة ، وليست لها بينة ، قال : أعطها فإنها محقة ] ( وفي رواية صادقة ) .



فقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أن ذلك الصحابي محبوس بسبب دينه ويمكن أن يُفسر هذا الحبس الحديث الآخر حيث قال الرسول صلى الله عليه وسلم [ إنه مأسور بدينه عن الجنة ] ، ففي الحديث الذي يرويه سمرة بن جندب : "أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على جنازة ( وفي رواية صلى الصبح ) فلما انصرف قال : [ أههنا من آل فلان أحد ؟ ( فسكت القوم ، وكان إذا ابتدأهم بشيء سكتوا ، فقال ذلك مراراً ، ثلاث مرارٍ لا يجيبه أحد ، فقال رجل :هو ذا قال: فقام رجل يجر إزاره من مؤخر الناس ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ما منعك في المرتين الأوليين أن تكون أجبتني ؟، أما إني لم أنوه باسمك إلا لخير ، إن فلاناً - لرجل منهم - مأسور بدينه ( عن الجنة ، فإن شئتم فافدوه ، وإن شئتم فأسلموه إلى عذاب الله ] ، فلو رأيت أهله ومن يتحَّرون أمره قاموا فقضوا عنه ( حتى ما أحد يطلبه بشيء ).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مكرم

avatar

عدد المساهمات : 148
تاريخ التسجيل : 19/02/2010
ذكر
العمر : 26
الموقع : المنصورة انشاء الله

مُساهمةموضوع: رد: سلسله احداث النهايه   الجمعة فبراير 19, 2010 11:52 am

3_ علا مات الساعه الصغري

من الحقائق المقررة في ديننا الإسلامي أن يوم القيامة آت لا ريب فيه، وأن العلم بوقت وقوعه مما استأثر الله به، قال تعالى: { إن الله عنده علم الساعة }( لقمان: 34 ) ، وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن وقت قيام الساعة فقال : ( ما المسئول عنها بأعلم من السائل ) رواه البخاري ومسلم . غير أن الله عز وجل قد أقام علامات تدلنا على قرب الساعة ودنو أجلها ، قال تعالى: { فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها } . ( محمد : 18 )

وقد قسم العلماء هذه العلامات إلى قسمين :
القسم الأول : علامات الساعة الصغرى .
القسم الثاني : علامات الساعة الكبرى .

ونحاول في مقالنا التالي تسليط الضوء على بعض علامات الساعة الصغرى ، ونرجئ الكلام عن العلامات الكبرى لمناسبة أخرى .

فمن تلك العلامات بعثته صلى الله عليه وسلم ، ففي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( بعثت أنا والساعة كهاتين . وقَرَنَ بين السبابة والوسطى ) متفق عليه . وفي هذا إشارة إلى أن قيام الساعة قريب كقرب الإصبع السبابة من الإصبع الوسطى .

ومن علامات الساعة الصغرى انشقاق القمر في عهده صلى الله عليه وسلم ، قال تعالى : { اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَر } (القمر:1) وعن ابن مسعود رضي الله عنه ، قال : ( انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرقتين ، فرقة فوق الجبل وفرقة دونه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اشهدوا ) رواه البخاري ومسلم .

ومن علامات الساعة الصغرى : موته عليه الصلاة والسلام ، فعن عوف بن مالك رضي الله عنه ، قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وهو في قبة من أدم - جلد - ، فقال : ( اعدد ستا بين يدي الساعة : موتي ، ثم فتح بيت المقدس ، ثم موتان يأخذ فيكم كقعاص الغنم ، ثم استفاضة المال حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظل ساخطا ، ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته ، ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر فيغدرون فيأتونكم تحت ثمانين غاية تحت كل غاية اثنا عشر ألفا ) رواه البخاري .

ومن علامات الساعة الصغرى فتح بيت المقدس ، كما في حديث عوف بن مالك المتقدم . وقد فتح بيت المقدس في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه .

ومن علامات الساعة الصغرى : ظهور مدعي النبوة الدجالين الكذابين ، ففي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا تقوم الساعة حتى يُبعث دجالون كذابون قريب من ثلاثين ؛ كلهم يزعم أنه رسول الله ) رواه مسلم . وقد ظهر جمع من هؤلاء في العصر الأول منهم مسيلمة الكذاب ، وسجاح وهي امرأة ادعت النبوة ثم تابت وأسلمت ، وطليحة بن خويلد الأسدي وقد أسلم أيضاً ، والأسود العنسي ظهر بصنعاء وقتله فيروز الديلمي رضي الله عنه . وظهر كثير غيرهم ، وقد ظهر في العصر الحديث ميرزا أحمد القادياني الذي ادعى النبوة ، وصار له جماعة تدعى القاديانية ، وألَّف العلماء فيه كتباً بينوا فيها كذبه وتدليسه وكفره .

ومن علامات الساعة الصغرى تضييع الأمانة بإسناد الأمر إلى غير أهله ؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة . قال : كيف إضاعتها ؟ يا رسول الله ، قال : إذا أسندَ الأمرُ إلى غيِر أهله فانتظر الساعة ) رواه البخاري.

ومن علامات الساعة الصغرى ظهور النساء الكاسيات العاريات ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( صنفان من أهل النار لم أرهما . قوم معهم سياط كأذناب البقر ، يضربون بها الناس ، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رءوسهن كأسنمة البخت المائلة ، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا ) رواه مسلم .

وقوله ( كاسيات عاريات ) أي أنهن يلبسن ثياباً غير ساترة لجميع أبدانهن ، أو شفافة تصف ما تحتها ، أو ضيقة تبرز عوراتهن .

وقد ظهر هذا الصنف في زماننا هذا - ويا ليت الفاجعة وقفت عند هذا الحد - بل صار هؤلاء النساء الكاسيات العاريات يتبجحن بعريهن ، ويعيرن العفائف المحصنات بتسترهن . فإنا لله وإنا إليه راجعون .
ومن علامات الساعة الصغرى انتشار الربا ، وظهور الزنا ، وكثرة القتل ؛ قال صلى الله عليه وسلم : ( بين يدي الساعة يظهر الربا ) رواه الطبراني وقال المنذري : رواته رواة الصحيح .

وقال صلى الله عليه وسلم : ( إن من أشراط الساعة .... فذكر أموراً منها : ويظهر الزنا ) متفق عليه . وقال صلى الله عليه وسلم : ( لا تقوم الساعة حتى يكثر الهرج . قالوا : وما الهرج ؟ يا رسول الله ، قال : القتل ، القتل ) رواه البخاري ومسلم . وقد ظهرت جميع هذه الآفات في زماننا - والعياذ بالله - ، وجُهر بها حتى عُدَّ الربا والزنا من أسباب التقدم والرقي ، ومن مظاهر المدنية والحضارة ، فتحقق ما قاله صلى الله عليه وسلم من علو هذه المنكرات وظهورها ، وأما القتل فحدِّث عنه ولا حرج ، فقد عمَّ وطمَّ ، فسفكت الدماء الحرام ، وأزهقت الأرواح ، تحت مسميات شتى ، ومآرب متعددة ، نسأل الله أن يحفظنا بحفظه وأن يشملنا برحمته .

ومن علامات الساعة الصغرى أيضاً ظهور المعازف واستحلالها : فعن أبي مالك الأشعري قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( ليكوننَّ من أمتي أقوامٌ يستحلون الحر - الفروج - ، والحرير ، والخمر ، والمعازف ) رواه البخاري . وقد أضحى هذا الزمان صورة حية ، وشاهد صدق على صحة ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد استحلت المعازف وعلا شأنها ، وارتفعت قيمتها ، حتى أصبح المغنون والمغنيات - عند كثير من الناس - أعظم شأناً ، وأرفع قدراً من الدعاة والمصلحين ، واستحق هذا العصر لقب عصر الغناء بجدارة . فإنا لله وإنا إليه راجعون .

ومن علامات الساعة الصغرى: عودة أرض العرب مروجاً وأنهاراً ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تقوم الساعة حتى تعود أرض العرب مروجاً وأنهاراً ) رواه مسلم ، وقد اكتشف العلم الحديث هذه الحقيقة، وأخبر علماء الجيولوجيا بمثل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم قبل ما يزيد عن أربعة عشر قرنا من الزمان .

ومن علامات الساعة الصغرى ارتفاع شأن المفسدين في الأرض ، واستيلائهم على مقاليد الأمور ، قال صلى الله عليه وسلم : ( إنها ستأتي على الناس سنون خدّاعة ، يُصدَّق فيها الكاذب ، ويُكذَّب فيها الصادق ، ويؤتمن فيها الخائن ، ويخون فيها الأمين ، وينطق فيها الرُّوَيْبِضَة " قيل وما الرُّوَيْبِضَة ؟ قال : السفيه يتكلم في أمر العامة ) رواه أحمد .

فهذه بعضٌُ من علامات الساعة الصغرى التي أخبرنا عنها النبي صلى الله عليه وسلم ، وهي بمجموعها تنطبق أشد المطابقة على هذا العصر الذي نعيش فيه . غير أن قتامة هذه الصورة التي نعيشها لا تدفعنا إلى اليأس والقنوط ، بل إن ما تحقق من علامات الساعة يزيدنا إيماناً ويقيناً أن بقية العلامات التي أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم آتية ، مثل خروج المهدي ، ونزول عيسى بن مريم عليه السلام ، وعودة الحكم إسلاميا ربانياً . والأعظم والأهم قيام الساعة التي يفصل الله فيها بين عباده .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مكرم

avatar

عدد المساهمات : 148
تاريخ التسجيل : 19/02/2010
ذكر
العمر : 26
الموقع : المنصورة انشاء الله

مُساهمةموضوع: رد: سلسله احداث النهايه   الجمعة فبراير 19, 2010 11:56 am

4_ علامات الساعه الكبري


علامات الساعة التي تحققت
* تطاول الناس في البنيان.
* كثرة الهرج (القتل) حتى أنه لا يدري القاتل لما قتل والمقتول فيما قتل.
* انتشار الزنا.
* انتشار الربا.
* انتشار الخمور.
* انتشار العازفات والأغاني والمغنيات والراقصات.


) قال الرسول صلى الله عليه وسلم: سيكون أخر الزمان خسف و مسخ وقذف قالوا ومتى يا رسول الله ؟ إذا ظهرت المعازف والقينات وشربت الخمور.(
* خروج نار من الحجاز تضيء لها أعناق الإبل ببصرى (الشام) وقد حصل عام 654 هجري.


* حفر الأنفاق بمكة وعلو بنيانها كعلو الجبال.
* تقارب الزمان.


(صارت السنة كشهر والشهر كأسبوع والأسبوع كيوم واليوم كالساعة والساعة كحرق السعفة)


* كثرة الأموال وإعانة الزوجة زوجها بالتجارة.
* ظهور موت الفجأة.


* أن ينقلب الناس وتبدل المفاهيم.


("قال الرسول صلى الله عليه وسلم: سيأتي على الناس سنون خداعات ..يصدق الكاذب ويكذب الصادق ويخون الأمين ويؤمَن الخائن وينطق الرويبظة" (والرويبظة هو الرجل التافه يتكلم في أمر العامة)
* كثرة العقوق وقطع الأرحام...


* فعل الفواحش (الزنا) بالشوارع حتى أن أفضلهم ديناً يقول لو واريتها وراء الحائط.


علامات الساعة الكبرى

معاهدة الروم


في البداية يكون المسلمين في حلف (معاهدة) مع الروم نقاتل عدو من ورائنا ونغلبه وبعدها يصدر غدر من أهل الروم ويكون قتال بين المسلمين والروم . في هذه الأيام تكون الأرض قد ملئت بالظلم والجور والعدوان ويبعث الله تعالى رجل إلى الأرض من آل بيت النبي محمد صلى الله عليه وسلم (يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : أسمه كاسمي وأسم أبيه كاسم أبي , يملأ الله به الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً(



خروج المهدي


يرفض هذا الرجل أن يقود الأمة ولكنه يضطر إلى ذلك لعدم وجود قائد ويلزم إلزاماً ويبايع بين الركن والمقام فيحمل راية الجهاد في سبيل الله ويلتف الناس حول هذا الرجل الذي يسمى بالمهدي و تأتيه عصائب أهل الشام ,

وأبذال العراق , وجنود اليمن وأهل مصر وتتجمع الأمة حوله. تبدأ بعدها المعركة بين المسلمين والروم حتى يصل المسلمون إلى القسطنطينية (إسطنبول) ثم يفتحون حتى يصل الجيش إلى أوروبا حتى يصلون إلى روميا (إيطاليا) وكل بلد يفتحونها بالتكبير والتهليل وهنا يصيح الشيطان فيهم صيحة ليوقف هذه المسيرة

ويقول : إن الشيطان قد خلفكم في ذراريكم ويقول قد خرج الدجال . والدجال رجل أعور , قصير , أفحج , جعد الرأس سوف نذكره لاحقا , ولكن المقصود أنها كانت خدعة وكذبه من الشيطان ليوقف مسيره هذا الجيش فيقوم المهدي بإرسال عشرة فوارس هم خير فوارس على وجه الأرض

(يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : أعرف أسمائهم وأسماء أبائهم وألوان خيولهم , هم خير فوارس على وجه الأرض يومئذ ) ليتأكدوا من خروج المسيح الدجال لكن لما يرجع الجيش يظهر الدجال حقيقةً من قبل المشرق
ولا يوجد فتنه على وجه الأرض أعظم من فتنه الدجال.



خروج الدجال


يمكث في الأرض أربعين يوماً ,يوم كسنة , ويوم كشهر , ويوم كأسبوع , وباقي أيامه كأيامنا, ويعطيه الله قدرات فيأمر السماء فتمطر , والأرض فتنبت إذا آمنوا به , وإن لم يؤمنوا وكفروا به , يأمر السماء بأن تمسك مطرها والأرض بأن تقحط حتى يفتن الناس به. ومعه جنه ونار , وإذا دخل الإنسان جنته , دخل النار , وإذا دخل النار , دخل الجنة.

وتنقلاته سريعة جدا كالغيث أستدبرته الريح ويجوب الأرض كلها ماعدا مكة والمدينة وقيل بيت المقدس .

من فتنه هذا الرجل الذي يدعي الأولوهية وإنه هو الله (تعالى الله) لكنها فتنه , طبعا يتبعه أول ما يخرج سبعين ألف من اليهود ويتبعون كثيرا من الجهال وضعفاء الدين. ويحاجج من لم يؤمن به بقوله , أين أباك وأمك , فيقول قد ماتوا منذ زمن بعيد ,

فيقول ما رأيك إن أحييت أمك وأباك , أفتصدق؟ فيأمر القبر فينشق ويخرج منه الشيطان على هيئه أمه فيعانقها وتقول له الأم , يابني, آمن به فإنه ربك , فيؤمن به,

ولذا أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أن يهرب الناس منه ومن قابله فليقرأ عليه فواتح وخواتيم سورة الكهف فإنها تعصمه بإذن الله من فتنته.
ويأتي أبواب المدينة فتمنعه الملائكة من دخولها ويخرج له رجل من المدينة ويقول أنت الدجال الذي حذرنا منه النبي , فيضربه فيقسمه نصفين ويمشي بين النصفين ثم يأمره فيقوم مرة أخرى.

فيقول له الآن آمنت بي؟

فيقول لا والله , ما أزدت إلا يقيناً , أنت الدجال.


في ذلك الزمان يكون المهدي يجيش الجيوش في دمشق (الشام) ويذهب الدجال إلى فلسطين ويتجمع جميع اليهود كلهم في فلسطين مع الدجال للملحمة الكبرى.


نزول عيسى بن مريم


ويجتمعون في المنارة الشرقية بدمشق , في المسجد الأبيض (قال بعض العلماء أنه المسجد الأموي) , المهدي يكون موجود والجاهدون معه يريدون مقاتله الدجال ولكن لا يستطيعون ,

وفجأة يسمعون الغوث (جاءكم الغوث , جاءكم الغوث) ويكون ذلك الفجر بين الأذان والإقامة. والغوث هو عيسى بن مريم ينزل من السماء على جناحي ملك , فيصف الناس لصلاة الفجر

ويقدم المهدي عيسى بن مريم للصلاة بالناس , فما يرضى عيسى عليه السلام ويقدم المهدي للصلاة ويصلي

ثم يحمل الراية عيسى بن مريم , وتنطلق صيحات الجهاد (الله أكبر) إلى فلسطين ويحصل القتال فينطق الشجر والحجر يا مسلم يا عبد الله , هذا يهودي ورائي فأقتله ,

فيقتله المسلم فلا يسلط أحد على الدجال إلا عيسى أبن مريم فيضربه بحربه فيقتله ويرفع الرمح الذي سال به دم ذلك النجس ويكبر المسلمون ويبدأ النصر وينطلق الفرح بين الناس وتنطلق البشرى في الأرض. فيخبر الله عز وجل عيسى بن مريم , يا عيسى حرز عبادي إلى الطور (أهربوا إلى جبال الطور) ,

لماذا؟؟

قد أخرجت عباداً لا يدان لأحد على قتالهم (أي سوف يأتي قوم الآن لا يستطيع عيسى ولا المجاهدون على قتالهم)


خروج يأجوج ومأجوج


فيهرب المسلمون إلى رؤوس الجبال , ويخرج يأجوج ومأجوج لا يتركون أخضر ولا يابس , بل يأتون على بحيرة فيشربونها عن أخرها (تجف) , حتى يأتي أخرهم فيقول ,

قد كان في هذه ماء. طبعاً مكث عيسى في الأرض كان لسبع سنين ,

كل هذه الأحداث تحدث في سبع سنين , عيسى الآن من المؤمنين على الجبال يدعون الله جل وعلا , ويأجوج ومأجوج يعيثون بالأرض مفسدين وظنوا أنهم قد قتلوا وقضوا على جميع أهل الأرض ,

ويقولن نريد أن نقتل ونقضي على أهل السماء , فيرمون سهامهم إلى السماء ,فيذهب السهم ويرجع بالدم فيظنون أنهم قتلوا أهل السماء (يخادعون الله وهو خادعهم)


نهاية يأجوج ومأجوج وموت عيسى عليه السلام


بعد أن يلتهوا بمغنمهم ويدعوا عيسى بن مريم والمؤمنون الصادقون , يرسل الله عز وجل على يأجوج ومأجوج دودة أسمها النغف يقتلهم كلهم كقتل نفس واحدة ..
فيرسل عيسى بن مريم رجلا من خير الناس لينزل من الجبل ليرى ما حدث على الأرض ,

فينظر ويرجع يبشر عيسى ومن معه أنهم قد ماتوا وأهلكهم الله. فينزل عيسى والمؤمنون إلى الأرض مستبشرين بقتل يأجوج ومأجوج وعندها يدعوا عيسى ربه بأن ينجيه ويخلصه لأنهم قد أنتنوا الأرض كلها , فتأتي طيور عظيمة فتحمل هذه الجثث , وينزل المطر فيغسل الأرض ,

ثم تنبت الأرض ويحكم عيسى بن مريم حكمه العادل في الأرض , فتنبت الأرض وتكثر الخيرات , ثم يموت عيسى بن مريم .


خروج الدابة


بعد هذه الأحداث , تبدأ أحداث غريبة , يسمع الناس فجأة أن هناك دابة خرجت في مكة , حيوان يخرج في مكة.

هذا الحيوان يتكلم كالبشر , لا يتعرض له أحد. فإذا رأى إنسان وعظه , وإذا رأى كافر , ختم على جبينه أنه كافر , وإذا رأى مؤمناً ختم على جبينه أنه مؤمن ولن يستطيع تغيره.

يتزامن خروج الدابة , ربما في نفس يوم خروجها , يحدث أمر أخر في الكون , وهو طلوع الشمس من مغربها حيث يقفل باب التوبة نهائيا , لا ينفع استغفار ولا توبة في ذلك اليوم.

تطلع الشمس لمدة ثلاث أيام من المغرب ثم ترجع مرة أخرى , ولا تنتهي الدنيا غير أن باب التوبة قد أغلق.


الدخان


وبعدها يحدث حدث أخر , فيرى الناس السماء كلها قد أمتلئت بالدخان , الأرض كلها تغطى بدخان يحجبهم عن الشمس وعن الكواكب وعن السماء. فيبدأ الناس (الضالون) بالبكاء والاستغفار والدعاء , لكن لا ينفعهم.


حدوث الخسوف


يحدث ثلاثة خسوفات , خسف بالمشرق, وخسف بالمغرب, وخسف بجزيرة العرب.

خسف عظيم , يبتلع الناس.

في تلك الأيام تخرج ريح طيبة من قبل اليمن تنتشر في الأرض وتقبض روح كل مؤمن على وجه الأرض.

تقبض روحهم كالزكمة (مثل العطسة) , فلا يبقى بالأرض إلى شرار الناس , فلا يوجد مسجداً ولا مصحفاً ,

حتى أن الكعبة ستهدم (قال الرسول صلى الله عليه وسلم : كأني أراه يهدم الكعبة بالفأس) , فلا يحج إلى بيت الله وترفع المصاحف , حتى حرم المدينة المنورة , يأتيه زمان لا يمر عليه إلا السباع والكلاب , حتى أن الرجل يمر عليه فيقول , قد كان هنا حاضر من المسلمين.


في ذلك الوقت لا يبقى بالأرض إلى الكفار والفجار ,

لا يقال بالأرض كلمة الله ,

حتى أن بعض الناس يقولون كنا نسمع أجدانا يقولون لاإله إلا الله ,

لا يعرفون معناها.

انتهى الذكر والعبادة , فيتهارجون تهارج الحمر, لا يوجد عدالة ولا صدق ولا أمانه , الناس يأكل بعضهم بعضا ويجتمع شياطين الإنس والجن.


خروج نار من جهة اليمن


في ذلك الوقت تخرج نار من جهة اليمن , تبدأ بحشر الناس كلهم ,

والناس تهرب على الإبل ,

الأربعة على بعير واحد , يتنابون عليها ,

يهرب الناس من هذه النار حتى يتجمعون كلهم في الشام على أرض واحدة.


النفخ في الصور


فإذا تجمع الناس على هذه الأرض , أذن الله عز وجل لنافخ الصور أن ينفخ النفخة الأولى فإن الساعة قد قامت.

عندها كل الخلق يموتون , البشر والحيوانات والطيور والحشرات والجن وكل مخلوق في الأرض والسماء إلا من شاء الله.

وبين النفخة الأولى والثانية أربعون (لا يدرى أربعون ماذا؟ يوم , أسبوع , شهر!!)

في خلال هذه الأربعين ينزل مطر شديد من السماء , وأجساد الناس من آدم إلى أن انتهت
الأرض تبدأ تنبت وتتكون , فإذا اكتملت الأجساد ,

أمر الله نافخ الصور أن ينفخ ليرى الناس أهوال القيامة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مكرم

avatar

عدد المساهمات : 148
تاريخ التسجيل : 19/02/2010
ذكر
العمر : 26
الموقع : المنصورة انشاء الله

مُساهمةموضوع: رد: سلسله احداث النهايه   الجمعة فبراير 19, 2010 12:01 pm

5_ وفاه الحبيب رسول الله صلي الله عليه وسلم

عن أبي سعيد الخدري قال: خطب النبي فقال: ((إن الله خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عند الله))، فبكى أبو بكر، فقلت في نفسي: ما يبكي هذا الشيخ إن يكن الله خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عند الله؟ فكان رسول الله هو العبد، وكان أبو بكر أعلمنا، قال: ((يا أبا بكر لا تبك، إن أمن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متخذا خليلا من أمتي لاتخذت أبا بكر، ولكن أخوة الإسلام ومودته، لا يبقين في المسجد باب إلا سد إلا باب أبي بكر)).

كانت هذه الخطبة قبل أن يموت النبي بخمس، وهذا يدفعنا إلى محاولة الوقوف على حقيقة هذه الأيام الأخيرة من حياته ، فنقول وبالله التوفيق: خرج رسول الله في السنة العاشرة من الهجرة للحج، وفي هذه الحجة استشعرت النفوس قرب أجله ، وذلك لما نزل عليه فيها من القرآن الكريم، فقد نزل عليه بعرفة قول الله تعالى: اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا [المائدة:3].

فلما تلاها على أصحابه بكى عمر ، فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: إنه ليس بعد الكمال إلا النقصان.

وقد أشار إلى هذا الذي فهمه عمر فقال وقد وقف عند جمرة العقبة: ((خذوا عني مناسككم فلعلي لا أحج بعد حجتي هذه)). وفي أوسط أيام التشريق نزلت عليه سورة النصر، فنعى نفسه إلى فاطمة ابنته: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما نزلت النصر دعا النبي فاطمة فقال: ((نعيت إلى نفسي))، فبكت.

فقال: ((لا تبكي فإنك أول أهلي لحاقاً بي)) فضحكت، فرآها بعض أزواج النبي فقلن: يا فاطمة! رأيناك بكيت ثم ضحكت؟ قالت: إنه أخبرني أنه نعيت إليه نفسه فبكيت، فقال لي: لا تبكي فإنك أول أهلي لحاقاً بي فضحكت.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر، فكأن بعضهم وجد في نفسه، فقال: لم يدخل هذا معنا ولنا أبناء مثله؟ فقال عمر: إنه من حيث علمتم، فدعاني ذات يوم فأدخلني معهم، وما رأيت أنه أدخلني معهم إلا ليريهم. فقال: ما تقولون في قوله تعالى: إذا جاء نصر الله والفتح – السورة – فقال بعضهم: أمرنا أن نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا، وسكت بعضهم فلم يقل شيئا. فقال لي: أكذاك تقول يا ابن عباس؟ فقلت: لا. قال: فما تقول؟ قلت: هو أجل رسول الله أعلم به؟ قال: إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا وذلك علامة أجلك فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا .

فقال عمر: ما أعلم منها إلا ما تقول، وهكذا استشعرت النفوس قرب أجله في حجة الوداع، ثم رجع إلى المدينة في ذي الحجة فأقام بها بقيته والمحرم وصفرا، وبعث بعثا إلى الشام وأمر عليهم أسامة بن زيد .

فبينا الناس على ذلك ابتدى بشكواه التي قبض فيها، لما أراده الله له من رحمته وكرامته في بضع ليال بقين من صفر، أو أول شهر ربيع الأول.

وكان أول ما ابتدى به صداع شديد يجده في رأسه، كما جاء عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((رجع رسول الله ذات يوم من جنازة من البقيع وأنا أجد صداعا، وأنا أقول: وارأساه!! فقال : بل أنا يا عائشة وارأساه. ثم قال: وما ضرّك لو مت قبلي فغسلتك وكفنتك وصلّيت عليك ودفنتك! قلت: لكأني بك والله لو فعلت ذلك فرجعت إلى بيتي فعرست فيه ببعض نسائك! فتبسم ، ثم بدئ في وجعه الذي مات فيه.

وكان يدور على نسائه، كلما أتى واحدة قال: أين أنا غدا؟ - يريد عائشة – حتى اشتد عليه وجعه، وغلبه على نفسه وهو في بيت ميمونة. فبينما هو كذلك لدّوه، فجعل يشير إليهم أن لا تلدّوني. فقالوا: كراهية المريض للدواء. فلما أفاق قال: ألم أنهكم أن تلدّوني؟ قالوا: قلنا كراهية المريض للدواء. فقال: لا يبقى في البيت أحد إلا لدّ، إلا عمي العباس فإنه لم يشهدكم.

ثم استأذن نساءه أن يمرّض في بيت عائشة فأذنّ له. فخرج بين رجلين من أهل بيته حتى دخل بيت عائشة.

وكان يقول: ((يا عائشة ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر، فهذا أوان وجدت انقطاع أبهري من ذلك السم)).

وكان يخرج للصلاة فلما غلبه الوجع قال: ((مروا أبا بكر فليصل بالناس. فقالت عائشة: إن أبا بكر إذا قام مقامك لم يسمع الناس من البكاء، فمر عمر فليصل بالناس، فقال : مروا أبا بكر فليصل بالناس، فقلت لحفصة: قولي له: إن أبا بكر إذا قام مقامك لم يسمع الناس من البكاء، فمر عمر فليصل بالناس، ففعلت حفصة، فقال : مه! إنكن لأنتن صواحب يوسف، مروا أبا بكر فليصل بالناس، فقالت حفصة لعائشة: ما كنت لأصيب منك خيرا)).

قالت عائشة: لقد عاودت رسول الله في ذلك، وما حملني على معاودته إلا أني خشيت أن يتشاؤم الناس بأبي بكر، وإلا أني علمت أن لن يقوم مقامه أحد إلا تشاؤم الناس به، فأحببت أن يعدل ذلك رسول الله عن أبي بكر إلى غيره.

فكان أبو بكر يصلي بالناس في حياته .

ثم إنه وجد من نفسه خفّة، فخرج يهادى بين رجلين، ورجلاه تخطّان في الأرض من الوجع. فأراد أبو بكر أن يتأخر فأومأ إليه النبي أن مكانك. ثم أتي به حتى جلس إلى جنبه، فكان يصلي، وأبو بكر يصلي بصلاته، والناس يصلون بصلاة أبي بكر.

ويوم الخميس اجتمعوا عنده وقد اشتد به وجعه، فقال: ((ائتوني أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده، فتنازعوا، وما ينبغي عند نبي تنازع، وقالوا: ما شأنه؟ أهجر؟ استفهموه! فقال : ((دعوني فالذي أنا فيه خير)).

ثم أراد أن يخرج للخطبة، فقال لأهله: ((أهريقوا علي من سبع قرّب لم تحل أوكيتها لعلي أعهد إلى الناس، قالت عائشة: فأجلسناه في مخضب لحفصة، ثم طفقنا نصب عليه من تلك القرب، حتى طفق يشير إلينا بيده: أن قد فعلتن)).

قالت: ثم خرج إلى الناس فصلى بهم وخطبهم.

عن أبي سعيد الخدري قال: خطب رسول الله الناس وقال: ((إن الله خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده، فاختار ذلك العبد ما عند الله. قال: فبكى أبو بكر، فعجبنا لبكائه أن يخبر رسول الله عن عبد خير، فكان رسول الله هو المخيّر، وكان أبو بكر أعلمنا، فقال رسول الله : إن أمنّ الناس علي في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متخذا خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر، ولكن أخوة الإسلام ومودته، لا يبقين في المسجد باب إلا سد، إلا باب أبي بكر)).

وعن جندب بن عبد الله قال: سمعت رسول الله قبل أن يموت بخمس وهو يقول: ((إني أبرأ إلى الله أن يكون لي خليل منكم، وإن الله قد اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا، ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، إني أنهاكم عن ذلك)).

ثم انقطع عن أصحابه بقية يوم الخميس، والجمعة، والسبت، والأحد، وبينما هم في صلاة الفجر من يوم الاثنين وأبو بكر يصلي بالناس لم يفجأهم إلا ورسول قد كشف ستر حجرة عائشة فنظر إليهم وهم صفوف في الصلاة ثم ابتسم يضحك، فنكص أبو بكر على عقبيه ليصل الصف، وظن أن رسول الله يريد أن يخرج إلى الصلاة.

قال أنس: وهمّ المسلمون أن يفتنوا في صلاتهم فرحا برسول الله ، فأشار إليهم بيده أن أتموا صلاتكم، ثم دخل الحجرة وأرخى الستر، ثم مات ضحى ذلك اليوم الاثنين.

وقد وجد من الموت شدة حتى قالت عائشة رضي الله عنها: لا أكره شدة الموت لأحد أبدا بعد ما رأيت النبي .

وعن ابن مسعود قال: دخلت على رسول الله وهو يوعك فقلت: يا رسول الله، إنك توعك، وعكا شديدا، قال: ((أجل، إني أوعك كما يوعك رجلان منكم. قلت: ذلك أن لك أجرين؟ قال: أجل. ذلك كذلك. ما من مسلم يصيبه أذى شوكة فما فوقها إلا كفّر الله بها سيئاته كما تحط الشجرة ورقها)).

وعن أنس قال: لما ثقل جعل يتغشاه الكرب، فقالت فاطمة رضي الله عنها: واكرب أبتاه! قال لها: ((لا كرب على أبيك بعد اليوم)).

وعن عائشة وابن عباس رضي الله عنهما قالا: لما نزل برسول الله طفق يطرح خميصة له على وجهه فإذا اغتمّ كشفها عن وجهه ويقول: ((لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)).

قالت عائشة: لولا ذلك لأبرز قبره، خشي أن يتخذ مسجدا.

وعنها قالت: كان رسول الله يقول وهو صحيح: ((إنه لن يقبض نبي حتى يرى مقعده من الجنة ثم يخير )). قالت: فلما نزل به ورأسه على فخذي غشى عليه ثم أفاق، فأشخص بصره إلى السقف ثم قال: ((اللهم الرفيق الأعلى)). فقلت: إذا لا يختارنا.

وكانت تقول: إن من نعم الله علي أن رسول الله توفي في بيتي ويومي وبين سحري ونحري، وأن الله جمع بين ريقي وريقه عند موته. دخل علي عبد الرحمن وبيده سواك وأنا مسندة رسول الله فرأيته ينظر إليه وعرفت أنه يحب السواك، فقلت: آخذه لك؟ فأشار برأسه أن نعم، فتنوله فاشتد عليه، فقلت: أليّنه لك؟ فأشار برأسه أن نعم، فلينته فأمرّه، وبين يديه ركوة فيها ماء، فجعل يدخل يديه في الماء فيمسح بهما وجهه ويقول: ((لا إله إلا الله، إن للموت سكرات)) ثم نصب يده فجعل يقول: ((في الرفيق الأعلى)) حتى قبض فمالت يده.

عن أنس قال: (لما مات رسول الله قالت فاطمة: يا أبتاه! أجاب ربا دعاه، يا أبتاه! جنة الفردوس مأواه، يا أبتاه! إلى جبريل ننعاه).

فلما مات وضعت عائشة رأسه على وسادة وسجّته ببردة فاستأذن عمر والمغيرة فأذنت لهما وضربت الحجاب.

فنظر عمر إلى رسول الله فقال: واغشياه! ما أشد غشي رسول الله ، ثم قاما، فلما دنوا من الباب قال المغيرة: يا عمر! مات رسول الله ، فقال عمر: كذبت! بل أنت رجل تحوسك فتنة. إن رسول الله لا يموت حتى يفني الله المنافقين. فخرجا على الناس، وقام عمر يخطب الناس ويتوعد من قال مات بالقتل والقطع، ويقول: والله ما مات رسول الله ، وليبعثه الله فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم.

فلما اختلفوا في موته ذهب سالم بن عبيد إلى الصديق بمنزله وأخبره، وكان الصديق حين صلى الفجر ورأى رسول الله بخير انصرف إلى منزله، فجاء فكشف عن رسول الله فقبّله فقال: بأبي أنت وأمي، طبت حيا وميتا، والذي نفسي بيده لا يذيقك الله الموتتين أبدا، ثم خرج وعمر يكلم الناس، فقال: اجلس يا عمر، فأبى عمر أن يجلس، فقال: اجلس يا عمر، فأبى عمر أن يجلس: فلما تكلم أبو بكر جلس عمر، فحمد الله وأثنى عليه، وقال: ألا من كان يعبد محمدا فإن محمد قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت. قال تعالى: إنك ميت وإنهم ميتون ، وقال: وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين .

فنشج الناس يبكون، وقال عمر: والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها فعرفت أنه الحق، فعقرت حتى ما تقلّني رجلاي، وهويت إلى الأرض، وعرفت حين سمعته تلاها أن رسول الله قد مات.

واجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة فقالوا: منّا أمير ومنكم أمير. فذهب إليهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة، فذهب عمر يتكلم فأسكته أبو بكر، وكان عمر يقول: والله ما أردت بذلك إلا أني قد هيأت كلاما قد أعجبني خشيت أن لا يبلغه أبو بكر، ثم تكلم أبو بكر فتكلم أبلغ الناس فقال في كلامه: نحن الأمراء وأنتم الوزراء. فقال حباب بن المنذر: لا والله لا تفعل، منّا أمير ومنكم أمير. فقال أبو بكر: لا، ولكنا الأمراء، وأنتم الوزراء، هم أوسط العرب دارا، وأعربهم حسبا، فبايعوا عمروا أو أبا عبيدة، فقال عمر: بل نبايعك أنت، فأنت سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول الله ، فأخذ عمر بيده فبايعه وبايعه الناس، وذلك يوم الاثنين الذي توفي فيه رسول الله .

فلما كان الغد اجتمع الناس في المسجد، فصعد عمر المنبر فتكلم وأبو بكر صامت فقال عمر: كنت أرجو أن يعيش رسول الله حتى يدبرنا، فإن يك محمد قد مات فإن الله قد جعل بين أظهركم نورا تهتدون به، هدى الله به محمدا وإن أبا بكر صاحب رسول الله ، وثاني اثنين، وإنه أولى المسلمين بأموركم، فقدّموا فبايعوه. ثم نزل عمر وقال لأبي بكر: اصعد، فلم يزل به حتى صعد المنبر، فبايعه عامة الناس بعد بيعة السقيفة.

ثم تكلم أبو بكر: فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال:

أما بعد:

أيها الناس: إني قد ولّيت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوّموني، الصدق أمانة، والكذب خيانة، والضعيف منكم قوي عندي حتى أزيح علّته إن شاء الله، والقوي منكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه إن شاء الله.

لا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بالذل، ولا تشيع في قوم قط الفاحشة إلا عمهم الله بالبلاء. أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم. قوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله.

وهكذا انشغل أصحاب رسول الله بقية يوم الإثنين وبعض يوم الثلاثاء عن تجهيز النبي ببيعة الصديق، فلما تمهدت وتوطدت وتمت شرعوا بعد ذلك في تجهيزه ، معتدّين في كل ما أشكل عليهم بأبي بكر .

فلما أرادوا غسله قالوا: ما ندري أنجرّد رسول الله من ثيابه كما نجرد موتانا، أم نغسله وعليه ثيابه؟ فلما اختلفوا ألقى الله عليهم النوم حتى ما منهم أحد إلا وذقنه في صدره، ثم كلّمهم مكلّم من ناحية البيت لا يدرون من هو: (أن غسّلوا رسول الله وعليه ثيابه). فقاموا إلى رسول الله فغسلوه وعليه قميصه، يصبون الماء فوق القميص، فيدلكون دون أيديهم. فكانت عائشة رضي الله عنها تقول: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسّل رسول الله إلا نساؤه.

وعن علي : (أنه لما غسّل رسول الله ذهب يلتمس منه ما يلتمس من الميت فلم يجد شيئا، فقال: بأبي الطيب! طبت حيا وطبت ميتا).

فلما فرغوا من غسله كفنوه في ثلاثة أثواب بيض سحولية، ليس فيها قميص ولا عمامة. كما قالت عائشة رضي الله عنها.

ثم أخذوا في الصلاة عليه فرادى، لهم يؤمهم أحد، دخل الرجال ثم النساء ثم الصبيان .

فلما أرادوا دفنه اختلفوا أين يدفنونه؟ فقال أبو بكر : سمعت من رسول الله شيئا ما نسيته، قال: (ما قبض الله نبيا إلا في الموضع الذي يحب أن يدفن فيه، فدفنوه في موضع فراشه).

وكان بالمدينة رجل يلحد، وآخر يضرح، فقالوا: نستخير ربنا ونبعث إليهما، فأيهما سبق تركناه. فسبق صاحب اللحد، فلحدوا للنبي .

قالت عائشة رضي الله عنها: ما علمنا بدفن النبي حتى سمعنا صوت المساحي في جوف ليلة الأربعاء. فلما فرغوا من دفنه قالت فاطمة رضي الله عنها: يا أنس! أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله التراب!!.

وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: بينما نحن مجتمعون نبكي لم ننم، ورسول الله في بيوتنا، ونحن نتسلى برؤيته على السرير، إذ سمعنا صوت الكرارين في السحر، فصحنا وصاح أهل المسجد، فارتجت المدينة صيحة واحدة، وأذن بلال بالفجر، فلما ذكر رسول الله بكى وانتحب فزادنا حزنا.

فيا لها من مصيبة ما أصيب المسلمون بمثلها قط، يا لها من مصيبة أظلمت لها المدينة، وتنكرت بعدها القلوب.

عن أنس قال: لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله المدينة أضاء منها كل شيء، فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شيء، وما نفضنا أيدينا عن التراب وإنا لفي دفنه حتى أنكرت قلوبنا.

فإنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أدخلنا مدخل نبينا، وأوردنا حوضه، واحشرنا معه مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.

وعزاؤنا فيه قوله: ((إذا أراد الله رحمة أمة من عباده قبض نبيها قبلها، فجعله لهافرطا وسلفا بين يديها)).

عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما ترك رسول الله دينارا ولا درهما، ولا شاة ولا بعيرا ولا أوصى بشيء. بل لقد مات ودرعه مرهونة عند يهودي في ثلاثين صاعا من شعير أخذها لأهله.

فاللهم صلي على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مكرم

avatar

عدد المساهمات : 148
تاريخ التسجيل : 19/02/2010
ذكر
العمر : 26
الموقع : المنصورة انشاء الله

مُساهمةموضوع: رد: سلسله احداث النهايه   الجمعة فبراير 19, 2010 1:18 pm

6_انشقاق القمر

من المعجزات التي أيَّد الله بها نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم، معجزة انشقاق القمر إلى شقين، حتى رأى بعض الصحابة جبل حراء بينهما. وكان وقوع هذه المعجزة قبل الهجرة النبوية عندما طلب منه كفار مكة آية تدل على صدق دعوته ، ففي الحديث : ( أن أهل مكة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يريهم آية ، فأراهم القمر شقين حتى رأوا حراء بينهما ) متفق عليه، وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: ( انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرقتين، فرقة فوق الجبل وفرقة دونه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اشهدوا ) متفق عليه. وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: لقد رأيت جبل حراء من بين فلقتي القمر.

وهذه المعجزة إحدى علامات الساعة التي حدثت، ففي الحديث الصحيح ( خمس قد مضين الدخان والقمر والروم والبطشة واللزام ) متفق عليه. واللزام: القحط، وقيل التصاق القتلى بعضهم ببعض يوم بدر، والبطشة : القتل الذي وقع يوم بدر.

وجاء ذكر هذه الحادثة في القرآن الكريم مقروناً باقتراب الساعة ، قال تعالى:{ اقتربت الساعة وانشق القمر } (القمر:1)، ولما كان من عادة قريش التعنت والتكذيب فقد أعرضوا عما جاءهم، ووصفوا ما رأوه بأنه سحر ساحر. وقد حكى القرآن لسان حالهم ومقالهم فقال تعالى: { وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر } (القمر:1-2) .

واحتجاجهم ذلك شبهة مدحوضة، وقد أُجيب عن مثل هذه الشبهة قديماً، فقد نُقل عن أبي إسحاق الزجاج في معاني القرآن أنه قال: "أنكر بعض المبتدعة الموافقين لمخالفي الملة انشقاق القمر، ولا إنكار للعقل فيه لأن القمر مخلوق لله، يفعل فيه ما يشاء، كما يكوره يوم البعث ويفنيه" .

ومما احتج به البعض: أنه لو وقع ذلك الانشقاق لجاء متواتراً ، ولاشترك أهل الأرض في معرفته، ولما اختص به أهل مكة.

وجوابه أن ذلك وقع ليلاً ، وأكثر الناس نيام، والأبواب مغلقة، وقلَّ من يرصد السماء إلا النادر، وقد يقع في العادة أن يخسف القمر، وتبدو الكواكب العظام، وغير ذلك في الليل ولا يشاهدها إلا الآحاد من الناس، فكذلك الانشقاق كان آية وقعت في الليل لقومٍ سألوا وتعنتوا، فلم يرصده غيرهم، ويحتمل أن يكون القمر ليلتئذٍ كان في بعض المنازل التي تظهر لبعض أهل الآفاق دون بعض، كما يظهر الكسوف لقوم دون قوم.

ونُقل عن الخطابي قوله: "انشقاق القمر آية عظيمة لا يكاد يعدلها شيءٌ من آيات الأنبياء، وذلك أنه ظهر في ملكوت السماء خارجاً من جملة طباع ما في هذا العالم المركب من الطبائع، فليس مما يطمع في الوصول إليه بحيلة، فلذلك صار البرهان به أظهر".

وقد أظهرت بعض الدراسات الحديثة التي اعتنت بدراسة سطح القمر أنه يوجد به آثار انشقاق وانقسام، مما كان له أثر في إسلام البعض لمـّا علم أن القرآن تكلم عن ذلك قبل قرون ، فسبحان الذي أظهر الدلائل والآيات الدالة على ألوهيته وعظيم خلقه، قال تعالى : { سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد } (فصلت:53) .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 266
تاريخ التسجيل : 11/02/2010
ذكر
العمر : 26

مُساهمةموضوع: رد: سلسله احداث النهايه   الجمعة فبراير 19, 2010 6:26 pm

مجهود اكثر من رائع


واكيد فى حالة تثبيت مواضيع فى المنتدى هيكون دة اولهم بلا جدال


بالتوفيق يامكرم وربنا يجعل الموضوع فى ميزان حسناتك


تحياتى يامكرم

_________________



اعمل ثلاثه (تحب ، تضحي ،تسامح) واجتنب من ثلاثه (تجرح ، تكره ، تخون) لاتصاحب ثلاثه (متكبر ، جاهل ، خائن) واعطي الناس ثلاثه (المحبه , الوفاء , الاخلاص)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://7aytna.alafdal.net/
مكرم

avatar

عدد المساهمات : 148
تاريخ التسجيل : 19/02/2010
ذكر
العمر : 26
الموقع : المنصورة انشاء الله

مُساهمةموضوع: رد: سلسله احداث النهايه   الجمعة فبراير 19, 2010 9:55 pm

7_ من هو المهدي؟؟


تذكر الأحاديث الشريفة أن حركة ظهور الإمام المهدي أرواحنا فداه تبدأ في مكة المكرمة بعد تمهيدات عالمية وإقليمية .

فعلى صعيد المنطقة تقوم دولتان مواليتان للمهدي عليه السلام في إيران واليمن .

أما أنصاره الإيرانيون فتقوم دولتهم قبله بمدة ، ويخوضون حرباً طويلة وينتصرون فيها ، ثم يظهر فيهم قبيل ظهوره عليه السلام شخصيتان هما السيد الخراساني القائد السياسي ، وشعيب بن صالح القائد العسكري ، ويكون للإيرانيين بقيادتهما دور هام في حركة ظهوره عليه السلام .

وأما أنصاره اليمانيون فتكون ثورتهم قبل ظهوره عليه السلام ببضعة أشهر . ويبدو أنهم يساعدون في ملء الفراغ السياسي الذي يحدث في الحجاز ، كما يمهدون لحركة ظهوره عليه السلام .

وسبب هذا الفراغ السياسي في الحجاز أنه يقتل ملك من آل فلان اسمه (عبدالله) فيكون آخر ملوك الحجاز ، ويختلفون بعده على خليفته ، ويستمر اختلافهم إلى ظهور المهدي عليه السلام :

( أما إنه إذا مات عبد الله لم يجتمع الناس بعده على أحد ، ولم يتناه هذا الأمر دون صاحبكم إن شاء الله ، ويذهب ملك السنين ويكون ملك الشهور والأيام . قال أبو بصير فقلت: يطول ذلك ؟ قال: كلا) .

ويتحول الخلاف بعد مقتل هذا الملك إلى صراع بين قبائل الحجاز:

(إن من علامات الفرج حدثاً يكون بين الحرمين . قلت وأي شئ يكون الحدث ؟ فقال: عصبية تكون بين الحرمين ، ويقتل فلان من ولد فلان خمسة عشر كبشاً)

أي يقتل شخص خمسة عشر زعيماً أو شخصية ، من القبيلة المعادية له ، أو من أبناء زعيم معروف معادين له .

وفي الإمامة والتبصرة ص130: (عن عبد الرحمن بن سيابة ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: كيف أنتم إذا بقيتم بلا إمام هدى ولا علم؟ يتبرأ بعضكم من بعض؟! فعند ذلك تميزون وتمحصون وتغربلون ، وعند ذلك اختلاف السيفين وإمارة من أول النهار ، وقتل وخلع من آخر النهار ) .



في هذه الأثناء تبدأ آيات ظهور المهدي عليه السلام ، ولعل أعظمها النداء من السماء باسمه في الثالث والعشرين من شهر رمضان:

( قال سيف بن عميرة: كنت عند أبي جعفر المنصور فقال ابتداء: يا سيف بن عميرة لا بد من مناد ينادي من السماء باسم رجل من ولد أبي طالب .

فقلت: جعلت فداك يا أمير المؤمنين ، تروي هذا ؟

قال: إي والدي نفسي بيده ، لسماع أذني له .

فقلت له: يا أمير المؤمنين إن هذا الحديث ما سمعته قبل وقتي هذا !

قال يا سيف ، إنه لحق ، فإذا كان ذلك فنحن أول من يجيب ، أما إنه نداء إلى رجل من بني عمنا .

فقلت: رجل من ولد فاطمة عليها السلام ؟

قال: نعم يا سيف ، لولا أني سمعته من أبي جعفر محمد بن علي ولو يحدثني به أهل الأرض كلهم ما قبلته منهم ، ولكنه محمد بن علي ! ) .



بعد هذا النداء السماوي يبدأ المهدي عليه السلام بالإتصال ببعض أنصاره ويكثر الحديث عنه في العالم ويلهج الناس بذكره (ويُشربون حبه) كما تذكر الأحاديث ، ويتخوف أعداؤه من ظهوره ، فينشطون في البحث عنه .

ويشيع عند الناس أنه يسكن المدينة المنورة ، فتستدعي حكومة الحجاز أو القوى الخارجية جيش السفياني من سورية ، من أجل ضبط الوضع الداخلي في الحجاز ، وإنهاء صراع القبائل فيه على السلطة .

ويدخل هذا الجيش إلى المدينة المنورة فيلقي القبض على كل هاشمي يظن فيه ، ويقتل الكثير منهم ومن شيعتهم ، ويحبس الباقين .

ويبعث السفياني بعثاً أي جيشاً إلى المدينة فيقتل بها رجلاً ، ويهرب المهدي والمنصور منها ، ويؤخذ آل محمد صغيرهم وكبيرهم لايترك منهم أحد إلا أخذ وحبس . كما تقول رواية ابن حماد

ويخرج الجيش في طلب الرجلين ، ويخرج المهدي منها على سنة موسى عليه السلام خائفاً يترقب ، حتى يقدم مكة .

وفي مكة يواصل المهدي عليه السلام اتصالاته ببعض أنصاره ، حتى يبدأ حركته المقدسة من الحرم الشريف في ليلة العاشر من محرم بعد صلاة العشاء ، حيث يلقي بيانه الأول على أهل مكة ، فيحاول أعداؤه قتله ، ولكن أنصاره يحيطون به ويدفعونهم عنه ، ويسيطرون على المسجد ومكة .

وفي صبيحة اليوم العاشر من محرم يوجه الإمام المهدي عليه السلام بيانه إلى شعوب العالم بلغاتهم المختلفة ، ويدعوهم إلى نصرته .

ويعلن أنه سيبقى في مكة حتى تحدث المعجزة التي وعد بها جده المصطفى صلى الله عليه وآله ، وهي الخسف بالجيش الذي يتوجه إلى مكة للقضاء على حركته . وبالفعل تقع المعجزة الموعودة بعد فترة قصيرة حيث يتوجه جيش السفياني إلى مكة :

( حتى إذا انتهى إلى بيداء المدينة خسف الله به . وذلك قول الله عز وجل: وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ) .

(حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم ، فيرجع من كان أمامهم لينظر مافعل القوم فيصيبهم ما أصابهم . ويلحق بهم من خلفهم لينظر ما فعلوه فيصيبهم ما أصابهم) .

وبعد معجزة الخسف هذه ، يتوجه الإمام المهدي عليه السلام من مكة بجيشه المكون من بضعة عشر ألفاً إلى المدينة المنورة ، فيحررها بعد معركة صغيرة مع القوات المعادية التي تكون فيها .

وبتحرير الحرمين يتم له فتح الحجاز والسيطرة عليه .



وفي طريقه من الحجاز الى العراق يلتحق به جيش الإيرانيين وجمهورهم بقيادة الخراساني وشعيب بن صالح فيبايعونه ، ويدخل الإمام بعد ذلك إلى العراق ويصفي أوضاعه الداخلية ، فيقاتل بقايا قوات السفياني ويهزمها ، ويقاتل فئات الخوارج المتعددة ويقتلهم ، ويتخذ العراق مركزاً لدولته ، والكوفة عاصمة له .

ويكون بذلك قد وحد اليمن والحجاز وإيران والعراق وبلاد الخليج تحت حكمه .



وتذكر بعض الروايات أن أول حرب يخوضها الإمام المهدي عليه السلام بعد فتحه العراق تكون مع الترك: ( أول لواء يعقده يبعثه إلى الترك فيهزمهم ) .

وقد يكون المقصود بهم الأتراك ، أو الروس لأنه ورد التعبير عن كل الأمم الشرقية بأمم الترك !

ثم يُعدُّ الإمام المهدي عليه السلام جيشه الكبير ويزحف به نحو القدس ، فيتراجع أمامه السفياني حتى ينزل جيش المهدي عليه السلام في (مرج عذراء) قرب دمشق ، وتجري مفاوضات بينه وبين السفياني فيكون موقف السفياني أمامه ضعيفاً ، خاصة وأن التيار الشعبي العام يكون إلى جانب الإمام المهدي عليه السلام ، ويكاد السفياني أن يسلم الأمر إليه كما تذكر بعض الروايات ، ولكن الذين وراءه من اليهود والروم ووزرائه يوبخونه ، ويعبئون قواتهم ويخوضون معركة كبرى مع الإمام المهدي عليه السلام وجيشه تمتد محاورها من عكا في فلسطين إلى أنطاكية في تركيا ساحلياً ، ومن طبرية إلى دمشق والقدس داخلياً . وينزل فيها الغضب الإلهي على قوات السفياني واليهود والروم فيقتلهم المسلمون ، حتى لو اختبأ أحدهم وراء حجر لقال الحجر يا مسلم هذا يهودي ورائي فاقتله. وينزل النصر الإلهي على الإمام المهدي عليه السلام فيدخل القدس فاتحاً .

&&&

ويتفاجأ الغرب المسيحي بهزيمة اليهود والقوات المساعدة لهم ، على يد المهدي عليه السلام فيستشيط غضباً ويعلن الحرب على الإمام المهدي والمسلمين ولكنه يتفاجأ بنزول المسيح عليه السلام من السماء ، ويكون نزوله آية للعالم يفرح بها المسلمون والشعوب المسيحية .

ويبدو أن المسيح عليه السلام هو الذي يقوم بالوساطة بين المهدي عليه السلام والغربيين ، فيتفقون على عقد هدنة سلام مدتها سبع سنوات:

( بينكم وبين الروم أربع هدن ، تتم الرابعة على يد رجل من أهل (آل) هرقل ، تدوم سبع سنن . فقال له رجل من عبد القيس يقال له المستور بن غيلان: يا رسول الله ، من إمام الناس يومئذ؟ قال: المهدي من ولدي ، ابن أربعين سنة ، كأن وجهه كوكب دري ، في خده الأيمن خال ، عليه عباءتان قطوانيتان ، كأنه من رجال بني إسرائيل . يستخرج الكنوز ، ويفتح مدائن الشرك) .

ولعل السبب في أن الغربيين ينقضون هذه الهدنة بعد سنتين أو ثلاث كما تذكر الروايات، أنهم يتخوفون من التيار الذي يحدثه المسيح عليه السلام في شعوبهم فيدخل كثير منهم في الإسلام ، ويؤيدون الإمام المهدي عليه السلام . لذلك ينقض الروم الهدنة ويقومون بهجوم مباغت على منطقة بلاد الشام وفلسطين بنحو مليون جندي: ( ثم يغدرونكم فيأتونكم تحت ثمانين راية كل راية اثنا عشر ألفاً ) .

ويعلن المسيح موقفه إلى جانب الإمام المهدي عليهما السلام ، ويصلي خلفه في القدس . وتدور المعركة معهم على نفس محاور معركة فتح القدس تقريباً ، من عكا إلى أنطاكية ، ومن دمشق إلى القدس ومرج دابق ، وتكون الهزيمة الساحقة على الروم ، والنصر المبين للمسلمين .

وبعد هذه المعركة ينفتح الباب أمام المهدي عليه السلام لفتح أوروبا والغرب المسيحي .

ويبدو أن كثيراً من بلادها تفتحها شعوبها التي تقوم بإسقاط حكوماتها المعادية للمسيح والمهدي عليهما السلام ، وتقيم فيها حكومات موالية لهما عليهما السلام .



وبعد فتح المهدي الغرب ودخوله تحت حكمه وإسلام أكثر أهله ، يتوفى المسيح عليه السلام فيصلي عليه الإمام المهدي عليه السلام والمسلمون ، ويقيم مراسم دفنه دفنه والصلاة عليه على مرأى من الناس ومسمع ، كما تذكر الرواية ، حتى لا يقول الناس فيه ما قالوا أول مرة ، ويكفنه بثوب من نسج أمه الصديقة مريم عليها السلام ، ويدفنه إلى جانب قبرها الشريف في القدس .

&&&

وبعد فتحه العالم وتوحيده في دولة واحدة . يعمل الإمام المهدي عليه السلام في تحقيق الأهداف الإلهية في شعوب الأرض ، في المجالات المختلفة . فيقوم بتطوير الحياة المادية وتحقيق الغنى والرفاهية لجميع الناس ، وتعميم الثقافة ، ورفع مستوى الوعي الديني والدنيوي .

وتذكر بعض الأحاديث أن نسبة ما يضيفه إلى معلومات الناس في العلوم نسبة خمس وعشرين إلى اثنين ، حيث يضيف الخمس وعشرين جزءا من العلم ويضمها إلى الاثنين ويبثها في الناس سبعاً وعشرين .

كما يتحقق في عصره عليه السلام انفتاح سكان الأرض على سكان الكواكب الأخرى ، بل تبدأ مرحلة انفتاح عالم الغيب على عالم الشهادة ، فيأتي أناس من الجنة إلى الأرض ويكونون آية للناس، ويرجع عدد من الأنبياء والأئمة عليهم السلام إلى الأرض في زمن المهدي عليه السلام وبعده ، ويحكمون إلى ما شاء الله من الزمان .



ويبدو أن حركة الدجال الملعون وفتنته ، تكون حركة استغلال منحرفة لحالة الرفاهية وتطور العلوم الذي يصل إليه المجتمع البشري في عصر الإمام المهدي عليه السلام ، فيستعمل الدجال أساليب الشعوذة لإغراء الناس ، ويتبعه اليهود والنواصب والشاذون والشاذات ، ويستعمل الحيل والمخاريق والألاعيب فيصدقه بعض الناس أو يشاركونه في شيطنته فيحدث في العالم فتنة . لكن الإمام المهدي عليه السلام يكشف زيفه ، ويقضي عليه وعلى أتباعه .

هذه صورة عامة عن حركة المهدي الموعود عليه السلام وثورته العالمية .

&&&

أما العصر الذي تحدث فيه ، فهذه أبرز معالمه وأحداثه:

من ذلك الفتنة التي تذكر الأحاديث أنها تحدث على الأمة الإسلامية وتصفها بأنها تكون آخر الفتن التي تمر عليها وأصعبها ، حتى تنجلي بظهور المهدي المنتظر عليه السلام .

ومن الملفت حقاً أن الأوصاف الكلية والتفصيلية لهذه الفتنة تنطبق على فتنة الغربيين وسيطرتهم على بلاد المسلمين في مطلع هذا القرن ، وعلى حلفائهم الشرقيين أيضاً . فهي فتنة تشمل كل بلاد المسلمين وكل عائلة فيها: ( حتى لا يبقى بيتٌ إلا دخلته ولا مسلمٌ إلا صكته) !

وتتداعى فيها الأمم الكافرة على بلاد المسلمين كما يتزاحم الجائعون النهمون على مائدة دسمة: (وعندها يأتي قوم من المغرب وقوم من المشرق فيلون أمر أمتي) ! أي يحكمون بلاد المسلمين .

وهي فتنة تبدأ من بلاد الشام ، التي بدأ أعداؤنا منها مدهم الإستعماري المظلم ، وسموها مركز الإشعاع الحضاري .

وتنتج عنها فتنة تسميها الأحاديث الشريفة باسمها (فتنة فلسطين) وتصفها بأنها تمخض بلاد الشام مخض الماء في القربة :

( إذا ثارت فتنة فلسطين تردد في بلاد الشام تردد الماء في القربة ، ثم تنجلي حين تنجلي وأنتم قليل نادمون) !

أي قليلون لكثرة ما يقتل منكم ، بيد أعدائكم وبيد أنفسكم .

وتصف الأحاديث أجيال أبناء المسلمين الذين ينشؤون على ثقافة هذه الفتنة حتى لايكادون يعرفون غيرها .

وتصف الحكام الجبابرة الذين يحكمون شعوب المسلمين بأحكام الكفر والأهواء ، ويسومونهم سوء العذاب .

وتسمي الروم أصحاب هذه الفتنة ، وإخوان الترك الذين يرجح أن يكون المقصود بهم الروس ، وأنهم عندما تتفاقم الأحداث في سنة ظهور المهدي عليه السلام ، ينزلون قواتهم في الرملة بفلسطين وفي أنطاكية على الساحل التركي السوري ، وفي الجزيرة عند الحدود السورية العراقية التركية :

( فإذا استثارت عليكم الروم والترك . ويتخالف الترك والروم وتكثر الحروب في الأرض... ستقبل إخوان الترك حتى ينزلوا الجزيرة ، وستقبل مارقة الروم حتى ينزلوا الرملة ) .

وتذكر الأحاديث الشريفة أن بداية ظهور المهدي عليه السلام يكون من المشرق: (يكون مبدؤه من قبل المشرق ، وإذا كان ذلك خرج السفياني) .

أي مبدأ التمهيد له عليه السلام على يد قوم سلمان أصحاب الرايات السود ، وأن حركتهم تكون على يد (رجل من قم يدعو الناس إلى الحق . يجتمع معه قوم قلوبهم كزبر الحديد ، لا تزلهم الرياح العواصف ، لا يملون من الحرب ولا يجبنون ، وعلى الله يتوكلون . والعاقبة للمتقين) .

وأنهم بعد خروجهم وثورتهم يطلبون من أعدائهم (الدول الكبرى) أن يتركوهم وشأنهم فلا يتركونهم:

(يطلبون الحق فلا يعطونه ، ثم يطلبونه فلا يعطونه ، فإذا رأوا ذلك وضعوا سيوفهم على عواتقهم ، فيعطون ماسألوا فلا يقبلونه حتى يقوموا. ولا يدفعونها إلا إلى صاحبكم (أي المهدي عليه السلام ) . قتلاهم شهداء ) .

وتذكر الأحاديث أنهم تظهر فيهم شخصيتان موعودتان يسمى أحدهما الخراساني وهو فقيه مرجع أو قائد سياسي، والثاني شعيب بن صالح وهو قائد عسكري ، شاب أسمر خفيف اللحية ورد أنه من أهل الري ، وأنهما يسلمان الراية إلى الإمام المهدي عليه السلام ويشاركان مع جيشهما في حركة ظهوره ويكون شعيب بن صالح القائد العام لقواته عليه السلام .

&&&

وتصف الأحاديث حركة في سوريا يقوم بها (عثمان السفياني) الموالي للروم والمتحالف مع اليهود ، وأنه يوحد سوريا والأردن تحت حكمه: (السفياني من المحتوم ، وخروجه من أوله إلى آخره خمسة عشر شهرا . ستة أشهر يقاتل فيها ، فإذا ملك الكور الخمس ملك تسعة أشهر ولم يزد عليها يوماً) !

والكور الخمس تشمل بالإضافة إلى سوريا ، الأردن كما تدل الأحاديث ، ويحتمل أن تشمل لبنان . ولكن هذه الوحدة التي يحققها السفياني لبلاد الشام تكون وحدة غير مباركة ، لأن الغرض منها أن تكون خط دفاع (عربي) عن إسرائيل ، وقاعدة مواجهة للإيرانيين الممهدين للمهدي عليه السلام .

ولذلك يقوم السفياني باحتلال العراق فتدخله قواته:

( ويبعث مئة وثلاثين ألفاً إلى الكوفة ، وينزلون الروحاء والفاروق ، فيسير منها ستون ألفا حتى ينزلوا الكوفة ، موضع قبر هود عليه السلام بالنخيلة...

كأني بالسفياني (أو بصاحب السفياني) قد طرح رحله في رحبتكم بالكوفة، فنادى مناديه: من جاء برأس (من) شيعة علي فله ألف درهم . فيثب الجار على جاره ويقول هذا منهم) .

ثم يكلفونه أن يملأ الفراغ السياسي الذي يحدث في الحجاز ، ويساعد حكومته الضعيفة للقضاء على حركة المهدي عليه السلام التي يلهج الناس بها ، ويتوقعون بدايتها في مكة ، فيرسل السفياني جيشه إلى الحجاز ، ويدخل المدينة المنورة ويعيث فيها فساداً ، ثم يقصد مكة المكرمة حيث يكون الإمام المهدي عليه السلام قد بدأ حركته ، فتقع المعجزة الموعودة على لسان النبي صلى الله عليه وآله في جيش السفياني فيخسف به قبل وصوله إلى مكة: (يعوذ عائذ بالبيت فيبعث إليه جيش، حتى إذا كانوا بالبيداء بيداء المدينة خسف بهم) !



ثم يتراجع السفياني بعد هزيمته في العراق على يد الإيرانيين واليمانيين ، وهزيمته في الحجاز بالمعجزة على يد المهدي عليه السلام ، ويجمع قواته داخل بلاد الشام لمواجهة زحف الإمام المهدي عليه السلام بجيشه نحو دمشق والقدس .

وتصف الروايات هذه المعركة بأنها ملحمة كبرى ، تمتد من عكا إلى صور إلى أنطاكية في الساحل ، ومن دمشق إلى طبرية والقدس في الداخل ، وأن الغضب الإلهي ينزل على السفياني وحلفائه اليهود والروم فيهزمون هزيمة ساحقة ويؤخذ السفياني أسيراً ويقتل .

ويدخل الإمام المهدي عليه السلام والمسلمون القدس .

&&&

كما تذكر الأحاديث حركة أخرى ممهدة للمهدي عليه السلام تحدث في اليمن . وتمدح قائدها (اليماني) وتوجب على المسلمين نصرته:

( وليس في الرايات أهدى من راية اليماني، فإذا خرج اليماني حرم بيع السلاح على الناس . وإذا خرج اليماني فانهض إليه ، فإن رايته راية هدى . ولا يحل لمسلم أن يلتوي عليه ، فمن فعل ذلك فهو من أهل النار ، لأنه يدعو إلى الحق وإلى طريق مستقيم ) !

وتذكر بعض الروايات دخول القوات اليمانية إلى العراق لمساعدة الإيرانيين في مواجهة قوات السفياني . كما يبدو أن لهذا اليماني وقواته دوراً هاماً في الحجاز ، في نصرة الإمام المهدي عليه السلام .

&&&

وفي مصر تذكر الروايات دخول قوات غربية أو مغربية إلى مصر ، وأنه على أثرها يكون خروج السفياني في بلاد الشام .

وتذكر أن الإمام المهدي عليه السلام يجعل لمصر مكانة إعلامية خاصة في العالم ، ويتخذها منبراً له . وتصف دخوله مع أصحابه إلى مصر: ( ثم يسيرون إلى مصر فيصعد منبره فيخطب الناس ، فتستبشر الأرض بالعدل . وتعطي السماء قطرها ، والشجر ثمارها ، والأرض نباتها ، وتتزين لأهلها ، وتأمن الوحوش حتى ترتعي في طرق الأرض كالأنعام . ويقذف في قلوب المؤمنين العلم فلا يحتاج مؤمن إلى ما عند أخيه من العلم. فيومئذ تأويل هذه الآية: يغني الله كلاً من سعته ) .

&&&

وتذكر أحاديث عصر الظهور أن اليهود في آخر الزمان يفسدون في الأرض ويعلون علواً كبيراً ، كما أخبر الله تعالى في كتابه ، وأن تدمير علوهم يكون على يد رايات تخرج: (من خراسان فلا يردها شئ حتى تنصب بإيلياء) . أي في القدس ، وأن الإيرانيين والشيعة هم القوم الذين سيبعثهم الله تعالى هذه المرة على اليهودSadبَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ) ، وقد يكون المقصود أن عمدة جيش الإمام المهدي عليه السلام الذي يفتح القدس يكون منهم .



ولاتحدد الأحاديث هل يكون هذا التدمير الموعود مرحلة واحدة ، أم على مراحل قبل ظهور المهدي عليه السلام وبعده . لكنها تصف المرحلة النهائية ، وأنها تكون على يد المهدي عليه السلام وجيشه ، وذلك في معركة كبرى يكون فيها عثمان السفياني حاكم بلاد الشام واجهة اليهود الروم ، وخطهم الدفاعي المباشر .

وتذكر أن الإمام المهدي عليه السلام يستخرج أسفار التوراة الأصلية من غار بأنطاكية ، ومن جبل بفلسطين ، ومن بحيرة طبرية ، ويحتج بها على اليهود ، ويظهر لهم الآيات والمعجزات ، فيسلم له بعض من بقي منهم بعد معركة فتح القدس . ثم يخرج من لم يسلم منهم من بلاد العرب .

&&&

كما تصف الأحاديث الشريفة حرباً عالمية تكون قبيل ظهور المهدي عليه السلام ، يكون سببها من المشرق ، ويفهم من بعض أحاديثها أنها تكون في سنة الظهور على شكل حروب إقليمية (وتكثر الحروب في الأرض)، وأن خسائرها تتركز على أمريكا وأوروبا :

( وتشب نار في الحطب الجزل في غربي الأرض ).

(يختلف أهل الشرق وأهل الغرب نعم وأهل القبلة ، ويلقى الناس جهداً شديداً مما يمر بهم من الخوف) .

وتذكر أن خسائرها مع الطاعون الذي يكون قبلها وبعدها تبلغ ثلثي سكان العالم ، ولاتصل إلى المسلمين إلا بشكل ثانوي :

( لا يكون هذا الأمر حتى يذهب ثلثا الناس . فقلنا: إذا ذهب ثلثا الناس فمن يبقى؟ قال: أما ترضون أن تكونوا في الثلث الباقي ) .

وتشير بعض الرويات إلى أن هذه الحرب تكون على مراحل ، وأن آخر مراحلها تكون بعد ظهور المهدي عليه السلام وتحريره الحجاز ودخوله العراق . وأن سببها يكون له ارتباط بالفراغ السياسي وأزمة الحكم في الحجاز .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مكرم

avatar

عدد المساهمات : 148
تاريخ التسجيل : 19/02/2010
ذكر
العمر : 26
الموقع : المنصورة انشاء الله

مُساهمةموضوع: رد: سلسله احداث النهايه   الجمعة فبراير 19, 2010 10:16 pm

8_ يوم الحشر

تتفاوت أحوال الناس في أرض المحشر حسب أعمالهم؛ فيحشر المتقون إلى الرحمن وفوداً وجماعات على نجائب من نور، يعلوهم الفرح والسرور، ويساق المجرمون إلى النار سوقاً.. وبعد طول القيام في أرض المحشر، ومقاساة الشدة والعذاب يأذن الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم بالشفاعة العظمى، ثم تشفع الملائكة، ثم يشفع الأنبياء والمؤمنون والصديقون والشهداء من هذه الأمة.

أحوال الناس في أرض المحشر

الحمد لله الذي لم يتخذ ولداً، ولم يكن له شريك في الملك، وما كان معه من إله، لا إله إلا هو فلا خالق غيره، ولا رب سواه، المستحق لجميع أنواع العبادة؛ ولذا قضى ألا نعبد إلا إياه: ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ [الحج:62]. أحمدك يا رب! وأستعينك وأستغفرك وأستهديك، لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك جل ثناؤك، وعظم جاهك، ولا إله غيرك، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، هو الواحد الذي لا ند له، وهو الصمد الذي لا منازع له، وهو الغني الذي لا حاجة له، وهو القوي الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، وهو جبار السماوات والأرض، فلا راد لحكمه، ولا معقب لقضائه وأمره. وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وعظيمنا وقائدنا ومعلمنا وقدوتنا وقرة أعيننا محمداً رسول الله، اللهم صل وسلم وبارك على رسول الله، صلاة وسلاماً يليقان بمقامك يا أمير الأنبياء! ويا سيد المرسلين! وأشهد لك يا سيدي! ويشهد معي الموحدون أنك قد أديت الأمانة، وبلغت الرسالة، ونصحت الأمة، وكشف الله بك الغمة، وعبدت ربك حتى لبيت داعيه، وجاهدت في سبيله حتى أجبت مناديه، وعشت طوال أيامك ولياليك تمشي على شوك الأسى، وتخطو على جمر الكد والعنت، تلتمس الطريق لهداية الضالين، وإرشاد الحائرين، حتى علمت الجاهل وقومت المعوج، وأمنت الخائف، وطمأنت القلق، ونشرت أضواء الحق والخير والإيمان والتوحيد، كما تنشر الشمس ضياءها في رابعة النهار، فصلى الله عليك يا سيدي يا رسول الله! وجزاك الله عنا خير ما يجزي الله به نبياً عن أمته، ورسولاً عن رسالته. أما بعد: فيا أيها الأحبة الكرام! تعالوا بنا لنواصل مسيرتنا المباركة في شرحنا لآيات من كتاب ربنا جل وعلا، ومع اللقاء السابع والثلاثين، ما زلنا بفضل الله وحوله وطوله ومدده نطوف مع حضراتكم في بستان سورة مريم، وكنا قد انتهينا في اللقاء الماضي من تفسير قول الحق تبارك وتعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا * فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا [مريم:83-84] أي: لا يضق صدرك يا رسول الله! بهؤلاء المشركين، وبهؤلاء الكافرين، إن كل شيء محسوب عليهم ومعدود، إنهم ممهلون إلى أجل معلوم، إنهم متروكون إلى وقت قريب: فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ * إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا [مريم:83-84] إن كل شيء من أعمالهم محسوب عليهم ومعدود، وويل لمن يعد الله عليه ذنوبه وأعماله وأخطاءه! الويل لمن عد الله عليه أعماله وأخطاءه وأنفاسه! إن الأنفاس معدودة، وإن الأعمال محسوبة، فإن من يحس بأن رئيسه في العمل -في هذه الأرض- يتتبع أعماله وأخطاءه يعيش في فزع وقلق وحسبان، فما بالكم بالواحد الديان الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور. ......

حشر المتقين إلى الرحمن وفداً

واعلموا عباد الله أن الطريق الذي يوصل الناس إلى جنة رب العالمين إنما هو طريق واحد، قال الله جل وعلا: اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [البقرة:257]. يقول الله عز وجل في وصف حال الناس في الحشر: يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا * وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا [مريم:85-86] هكذا يحشر المتقون، وهكذا يساق المجرمون، وحق لنا -نحن الموحدين- أن نفخر في هذه اللحظات، وأن ننادي على هؤلاء ونقول لهم: أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا [مريم:73] ألم يسخر المشركون من الموحدين في الدنيا؟! ألم يهزأ المجرمون من الموحدين في الدنيا؟! ألم يعير المجرمون الضعفاء والفقراء من المؤمنين؟! ألم يقولوا لهم في جزيرة العرب أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا [مريم:73]؟! ها نحن الآن وقد ذهب المال وضاع السلطان، ورحلت الدنيا، ولم يبق إلا العمل الصالح في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [الشعراء:89].. إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا [مريم:87]. وحق لنا -نحن الموحدين- أن نفخر، وأن نسعد، وأن نشكر الله جل وعلا، وأن ننادي على هؤلاء المجرمين ونقول لهم: أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا [مريم:73]. قال الله تعالى: يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا [مريم:85].. هكذا يحشر الله المتقين: وفداً، يركبون على نجائب من نور، وهي من مراكب الدار الآخرة، انظروا معي أيها الأحباب إلى هذا الوفد المهيب الجليل، إنه وفد الموحدين! إنه وفد المتقين! إنه وفد المؤمنين! إنه وفد عجيب! إنه وفد مهيب! إنه وفد جليل! إن وجوههم نور، وإنهم ليركبون على مراكب من نور، فإلى أين يتجه هذا الوفد المنير؟! إنه وفد قادم على العلي القدير، إنهم قادمون على الله العلي الأعلى جل وعلا، إنهم قادمون إلى خير موفود عليه، إلى دار كرامته ورضوانه، ولقد ورد في مسند الإمام أحمد وساق سنده إلى أن قال: حدثنا النعمان بن سعد قال: (كنا جلوساً عند علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فقرأ علي هذه الآية: يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا [مريم:85] فقال علي رضي الله عنه: لا والله ما على أرجلهم يحشرون؛ لأن الوفد لا يحشر إلا راكباً، يحشر الله المتقين، فيركبون على نوق من الجنة، لم ير الخلائق مثلها، عليها رحائل الذهب، فيركب المتقون عليها حتى يصلوا بها إلى أبواب الجنة) يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا [مريم:85].

سوق المجرمين إلى جنهم ورداً

أما المجرمون فإنهم يساقون إلى جهنم ورداً، يساقون إلى جهنم عطاشى، وانظروا معي إلى دقة اللفظين: (يحشر) و(يساق) إنه التكريم للمتقين، والتوبيخ والاستهزاء والسخرية بالمجرمين والمشركين والظالمين، هكذا يحشر المتقون، ويساق المجرمون كما تساق البهائم والدواب. يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا * وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا * لا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ [مريم:85-87]. فلا شفاعة لهم عند الله، ولا شفيع لهم عند الله جل وعلا؛ لأنه لا حق في الشفاعة إلا لأهل التوحيد، لا يملك الشفاعة إلا أهل التوحيد والإيمان، ولا يستحق الشفاعة إلا أهل التوحيد والإيمان: لا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا [مريم:87] أي: لكن من اتخذ عند الرحمن عهداً هم أهل الشفاعة، وهم الذين سينالون الشفاعة. لا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا [مريم:87] والعهد هو: لا إله إلا الله، وهي كلمة التوحيد والإخلاص التي من أجلها خلق الله السماوات والأرض، ومن أجلها أنزل الله الكتب، ومن أجلها أرسل الله الرسل، قال الله تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ [الأنبياء:25] كلمة التوحيد والإخلاص هذه هي العهد الباقي والمدخر لكل من قال: لا إله إلا الله، في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون (إلا من أتى الله بقلب سليم).

الشفاعة يوم الحشر

وأنتهز هذه الفرصة الطيبة، وهذا اللقاء المبارك؛ لنتحدث عن الشفاعة، فإنها من الموضوعات المحببة إلى قلب كل موحد لله جل وعلا. وإن بعض المسلمين قد يظن أن الشفاعة يوم القيامة لحبيبنا ورسولنا إنما هي شفاعة واحدة، وهذا غير صحيح. وانتبهوا معي أيها الأحباب! إلى موضوع الشفاعة، (لا يملكون الشفاعة) إذاً: من الذي يملكها؟ إذاً: من الذي يستحقها؟ اعلموا أنه لا يشفع مخلوق لمخلوق في أرض المحشر إلا بإذن الله. وإمام أهل المحشر وسيد الخلق على الإطلاق في الشفاعة هو سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، إي والله! لقد كرم الله نبينا صلى الله عليه وسلم تكريماً ما كرم الله به مخلوقاً على ظهر هذه الأرض، من يوم أن خلقها الله إلى يوم أن يرث الله الأرض ومن عليها، كرم الله نبينا في الدنيا والآخرة، كرم الله نبينا في الدين والدنيا، كرم الله نبينا في الخَلق والخُلق، وزكاة تزكية كاملة في كل شيء: زكاه ربنا جل وعلا في عقله فقال: مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى [النجم:2]. وزكاه في فؤاده فقال: مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى [النجم:11]. وزكاه في بصره فقال: مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى [النجم:17]. وزكاه في صدره فقال: أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ [الشرح:1]. وزكاه في معلمه فقال: عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى [النجم:5]. وزكاه في صدقه فقال: وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى [النجم:3]. وزكاه كله تزكية كاملة فقال: وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [القلم:4]. ونادى ربنا جميع الأنبياء بأسمائهم مجردة، فقال جل وعلا: يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ [البقرة:35]، وقال تعالى: قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ [هود:48]، وقال تعالى: يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا [الصافات:104-105]، وقال تعالى: يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ [مريم:7]، وقال تعالى: يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ [مريم:12]، وقال تعالى: يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [القصص:30]، وقال تعالى: يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ [آل عمران:55]، ونادى حبيبنا فقال: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا [الأحزاب:45]، وقال: يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ [المائدة:41]، وقال: يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا [المزمل:1-4]. وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ * وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ * وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ * وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ [المدثر:1-7].......

الشفاعة العظمى في فصل القضاء

هكذا كرم الله نبينا صلى الله عليه وسلم تكريماً ما كرم الله به مخلوقاً على ظهر هذه الأرض من يوم أن خلقها الله جل وعلا إلى يوم أن يرثها ومن عليها، بل لقد قرن الله جل وعلا اسم النبي مع اسم العلي، فلا يذكر اسم الله إلا ويذكر الرسول صلى الله عليه وسلم، ورضي الله عن حسان بن ثابت حيث قال: أغر عليه بالنبوة خاتم من الله من نور يلوح ويشهد وضم الإله اسم النبي إلى اسمه إذا قال في الخمس المؤذن أشهد وشق له من اسمه ليجله فذو العرش محمود وهذا محمد أيها الأحباب! هذا هو المقام المحمود الذي أعطاه الله نبينا صلى الله عليه وسلم في قوله: وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا [الإسراء:79] وهذا هو المقام المحمود عند جمهور العلم، والمقام المحمود: هو الشفاعة العظمى لنبينا صلى الله عليه وسلم، واعلموا أن لرسولنا صلى الله عليه وسلم أكثر من شفاعة، وسوف أذكركم اليوم بهذه الشفاعات، ولن أخرج عن صحيحي البخاري ومسلم. الشفاعة الأولى: وهي الشفاعة العامة العظمى لنبينا صلى الله عليه وسلم، جاء في صحيح البخاري ومسلم ومسند الإمام أحمد، وسنن الإمام الترمذي وسنن الإمام النسائي، وسنن الإمام ابن ماجة، وصحيح ابن حبان، ومستدرك الحاكم وغيرهم، والحديث رواه جمع كبير من صحابة البشير النذير صلى الله عليه وسلم، إلى أن وصل الحديث إلى حد التواتر كما قال العلماء، والحديث من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: (وضع بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم قصعة من ثريد ولحم، فرفعت إلى رسول الله ذراع الشاة وكانت تعجبه، فنهس النبي منها نهسة -والنهس بالسين أي: الأخذ بالأسنان، وهو غير النهش بالشين، وهو: الأخذ بالأضراس- ثم نظر إلى الصحابة وقال لهم: أنا سيد الأولين والآخرين يوم القيامة، ثم التفت إليهم وقال لهم: أتدرون لم ذاك؟ -أي: أتعلمون لماذا أنا سيد الأولين والآخرين يوم القيامة؟- فسكت الصحابة فقال لهم صلى الله عليه وسلم: يجمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة في صعيد واحد، فينفذهم البصر، ويسمعهم الداع) أي: أن الأرض التي يحشر الناس عليها أرض ملساء لا شجر فيها ولا حجر فيها، حتى لا يظن مخلوق أنه سيختبئ على الله عز وجل، ولماذا ينفذهم البصر؟ لأن البصر يومئذ حديد قال تعالى: فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ [ق:22] غير وبدل كل شيء، وهنا يقول الحبيب صلى الله عليه وسلم: (فيبلغ الناس من الهم والغم والكرب ما لا يطيقون ولا يحتملون) إي والله! يوم أن ينادى عليك؛ لتعرض على وكيل نيابة أو على قاض من قضاة الدنيا، يوم أن يحضر إليك المحضر، ويقدم لك الخطاب لا تنام الليل، ولا تذوق الطعام، ولا تذوق الشراب، فما بالكم بالعرض على محكمة ربنا جل وعلا؟! (يبلغ الناس من الهم والغم والكرب ما لا يطيقون ولا يحتملون، فيقول الناس بعضهم لبعض: ألا ترون ما قد بلغنا؟! ألا ترون ما نزل بنا؟! ألا ترون من يشفع لنا إلى ربنا؟! فيقول بعض الناس: أبوكم آدم، فتذهب الخلائق إلى آدم ويقولون له: يا آدم! أنت أبو البشر، خلقك الله بيده، وأمر الملائكة فسجدت لك، وأسكنك الجنة، ألا ترى ما قد بلغنا؟! ألا ترى ما وقع بنا؟! ألا تشفع لنا إلى ربك؟! فيقول آدم عليه السلام: إن ربي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، ولقد نهاني ربي عن الأكل من الشجرة فعصيته، نفسي نفسي! اذهبوا إلى غيري -آدم يقول: اذهبوا إلى غيري!- فيذهب الناس إلى نوح عليه السلام، ويقولون: يا نوح! إنك أول رسل الله إلى الأرض، وأنت الذي سماك الله عبداً شكوراً، ألا ترى ما وقع بنا؟! ألا ترى ما قد بلغنا؟! ألا تشفع لنا إلى ربك؟! فيقول نوح: إن ربي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإنه قد كانت لي دعوة فتعجلت فدعوت بها على قومي في الدنيا، نفسي نفسي! اذهبوا إلى غيري. فيذهب الناس إلى خليل الرحمن فيقولون: يا إبراهيم! أنت خليل الله في الأرض، اشفع لنا إلى ربك ألا ترى ما قد بلغنا؟! فيقول إبراهيم: إن ربي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله، وقد كذبت في الإسلام ثلاث كذبات). وقد حدثتكم عن كذبات إبراهيم يوم أن نظر إلى النجوم: فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ [الصافات:89] ويوم حطم الأصنام فقال: بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا [الأنبياء:63] ويوم أن قال لزوجه سارة: قولي لهذا الطاغوت إذا ما دخلت عليه: أنا أخوك وأنت أختي (اذهبوا إلي غيري، نفسي نفسي! فيذهب الناس إلى موسى، ويقولون: يا موسى! لقد اصطفاك الله بكلامه ورسالاته، ألا ترى ما وقع بنا؟! ألا ترى ما قد بلغنا؟! اشفع لنا إلى ربك، فيقول موسى: إن ربي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإني قد قتلت نفساً لم أؤمر بقتلها، نفسي نفسي! اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى عيسى، فتذهب الخلائق إلى عيسى فيقولون: يا روح الله! إن الله قد اصطفاك، إنك كلمة الله وروحه، ألا ترى ما قد بلغنا؟! ألا ترى ما وقع بنا؟! اشفع لنا إلى ربك، فيقول عيسى: إن ربي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب مثله قبله ولن يغضب بعده مثله، ولم يذكر عيسى عليه الصلاة والسلام ذنباً من الذنوب، ويقول لهم: نفسي نفسي! اذهبوا إلى محمد بن عبد الله، إنه عبد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فتأتي الخلائق إلى حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم، يقول الحبيب: فيقولون لي: يا رسول الله! إنك قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، وأنت خاتم الأنبياء والمرسلين، ألا ترى ما وقع بنا؟! ألا ترى ما قد بلغنا؟! ألا تشفع لنا إلى ربك؟! فيقوم الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، فينطلق إلى عرش الرحمن، وإذا ما رأى الحبيب ربه جل وعلا سجد له، فيسجد ما شاء الله أن يسجد، ثم ينادي عليه العلي الأعلى ويقول له: يا محمد! ارفع رأسك وسل تعطه، وقل يسمع، واشفع تشفع، يقول صلى الله عليه وسلم: فيلهمني الله جل وعلا بمحامد وثناء لم يلهم الله بها أحداً من قبلي، فأحمد الله بمحامد علمنيها، ثم أشفع وأقول: يا رب! لقد وعدتني الشفاعة؛ فشفعني في الخلق لتقضي بينهم، فيرد عليه العلي الأعلى ويقول: نعم، آتيكم يا محمد؛ لأقضي بينكم). هذه هي الشفاعة العامة، وهذه هي الرحمة المطلقة: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ [الأنبياء:107] فيرجع الحبيب صلى الله عليه وسلم؛ ليقف مع الناس في أرض المحشر حتى يجيء الحق جل وعلا مجيئاً يليق بجلاله، فينادي على عباده ويقول: يا عبادي! لقد أنصت إليكم كثيراً في الدنيا، فأنصتوا اليوم إلي. هذه هي الشفاعة الأولى لنبينا صلى الله عليه وسلم.

الشفاعة في استفتاح باب الجنة

أما الشفاعة الثانية: فهي شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم في استفتاح باب الجنة، والحديث في صحيح البخاري ومسلم من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أنا أول الناس شفاعة في الجنة يوم القيامة) أي: أنا أول من يشفع عند الله في أن يفتح الله باب الجنة يوم القيامة، ولقد ورد في صحيح البخاري ومسلم أيضاً من حديث أبي هريرة و حذيفة رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لكل نبي دعوة مستجابة، فتعجل كل نبي دعوته في الدنيا، إلا أنا فإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة، وإنها نائلة إن شاء الله تعالى من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئاً). وقد ورد في صحيح البخاري ومسلم أيضاً من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يجمع الله الناس يوم القيامة فيقول المؤمنون: من يشفع لنا عند ربنا؛ ليفتح الله لنا باب الجنة؟ -هذا قول المؤمنين- فيذهب المؤمنون إلى آدم، ويقولون له: يا أبانا! اشفع لنا عند ربك، فاستفتح لنا باب الجنة، فيقول آدم: وهل أخرجكم من الجنة إلا خطيئة أبيكم آدم؟! لست بصاحب ذلك، اذهبوا إلى غيري، فيذهب الناس إلى نوح، فيقول: لست بصاحب ذلك، ثم إلى إبراهيم، فيقول: لست بصاحب ذلك، ثم إلى موسى، فيقول: لست بصاحب ذلك، ثم إلى عيسى، فيقول لست بصاحب ذلك، ثم إلى الحبيب صلى الله عليه وسلم، فيقوم الحبيب إلى باب الجنة فيستأذن فيقول له خازن الجنة: من؟ فيقول: محمد بن عبد الله) وهذا أكبر دليل على أنه لا يعلم الغيب إلا الله، لا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ [البقرة:32] (فيستأذن النبي صلى الله عليه وسلم فيقول خازن الجنة: من؟ فيقول: محمد بن عبد الله، ويرد خازن الجنة ويقول: أمرت ألا أفتح الجنة لأحد قبلك يا رسول الله). أول من يحرك حلق باب الجنة هو الحبيب المحبوب صلى الله عليه وسلم، ولقد ورد في الحديث الصحيح الذي خرجه الإمام الترمذي ، وعلق عليه صاحب (معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول في علم التوحيد) وقال: إن هذا الحديث معناه صحيح وثابت في الآيات الصريحة والأحاديث الصحيحة، والحديث مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (جلس بعض الصحابة رضي الله عنهم يتذاكرون في تفاضل الأنبياء، فقال أحدهم: هل هناك بأعجب من أن يتخذ الله من خلقه خليلاً؟! فقال آخر: لقد اصطفى الله آدم على البشرية، فقال آخر: لقد كلم الله موسى تكليماً، فقال آخر: عيسى روح الله وكلمته، فخرج عليهم رسول الله صلى عليه وسلم وقال لهم: لقد استمعت إلى كلامكم وعجبكم، ألا إن إبراهيم خليل الرحمن وهو كذلك، وآدم اصطفاه الله على البشرية وهو كذلك، وموسى كليم الله وهو كذلك، وعيسى روح الله وهو كذلك، ألا وأنا حبيب الله ولا فخر -إنه التواضع- ، وأنا أول شافع ومشفع يوم القيامة ولا فخر، وأنا أول من يحرك حلق باب الجنة فيدخلنيها ربي ومعي فقراء المؤمنين ولا فخر، وأنا أكرم الأولين والآخرين ولا فخر) هذه هي الشفاعة الثانية، شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم في أن يفتح الله جل وعلا للمؤمنين باب الجنة.

الشفاعة في إخراج عصاة الموحدين من النار

أما الشفاعة الثالثة فهي شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم في عصاة الموحدين الذين دخلوا النار، وهذه الشفاعة أنكرها الخوارج والمعتزلة وقالوا: لا شفاعة في الموحدين الذين دخلوا النار، بل إنهم مخلدون، ونسوا قول الله جل وعلا: أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ [القلم:35-36] لا والله، لا يساوي الله بين المؤمن والمشرك على الإطلاق، وبين الكافر والموحد على الإطلاق. إذاً: الشفاعة الثالثة هي: شفاعة الحبيب المحبوب صلى الله عليه وسلم في عصاة الموحدين الذين دخلوا النار، وقالوا: لا إله إلا الله محمد رسول الله، صلوا كما صلينا، وزكوا كما زكينا، وحجوا كما حججنا، وتصدقوا كما تصدقنا، ولكنهم أصروا على كبيرة من الكبائر وعلى معصية من المعاصي، وهم يعلمون أن الله شدد فيها العقوبة، ولكنهم أصروا على هذه المعصية؛ فأدخلهم الله النار بمعصيتهم، ولكن لهم شفاعة عند نبيهم وحبيبهم صلى الله عليه وسلم، والحديث في صحيح البخاري و مسلم عن أبي هريرة و أبي سعيد رضي الله عنهما وغيرهما، أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (أذهب إلى ربي فأنطلق فأسجد تحت العرش -هذا جزء من آخر الحديث- إذا ما نظرت إلى ربي جل وعلا، فيدعني ما شاء الله أن يدعني، ثم ينادى علي ويقال: يا محمد! ارفع رأسك، وسل تعطه، وقل يسمع، واشفع تشفع، فأحمد الله بمحامد علمنيها، فأشفع فيشفعني ربي عز وجل، فأذهب إلى عصاة الموحدين في النار، فيحد الله لي حداً -أي: عدداً محدداً ومعيناً- فأذهب إلى النار فأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة، ثم أعود إلى ربي مرة ثانية، فأستأذن على ربي في دار كرامته، فيؤذن لي، فأسجد لربي إذا ما نظرت إليه، فيدعني ما يشاء الله أن يدعني، ثم يقال: ارفع رأسك، وسل تعطه، وقل يسمع، واشفع تشفع، فيحد الله لي حداً، فأذهب فأُخرج من النار من عصاة الموحدين ما شاء الله جل وعلا، ثم أعود مرة ثالثة فأستأذن على ربي في دار كرامته، فيؤذن لي، فإذا ما نظرت إلى ربي وقعت ساجداً، فيدعني ما شاء الله أن يدعني، ثم يقال: يا محمد! ارفع رأسك، وسل تعطه، وقل يسمع، واشفع تشفع، فيحد الله لي حداً، فأذهب فأُخرج من النار من عصاة الموحدين ما شاء الله جل وعلا، ثم أعود في المرة الرابعة، فأستأذن على ربي فيحد لي ربي حداً، فأُخرج من النار من عصاة الموحدين ما شاء الله جل وعلا) . وهذه الشفاعة أنكرها الخوارج والمعتزلة، وآمن بها أهل السنة والجماعة، وهذه هي الشفاعة الثالثة لحبيبنا ومصطفانا صلى الله عليه وسلم. ويبقى بعد كل هذا الكرم، وبعد كل هذا الخير ثلاث شفاعات: الأولى: للملائكة، والثانية: لبقية الأنبياء، والثالثة: للمؤمنين، وأقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم.

شفاعة الأنبياء والملائكة والموحدين من هذه الأمة

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أيها الأحباب! إن لرسولنا صلى الله عليه وسلم شفاعة عامة، ثم شفاعة في استفتاح باب الجنة، ثم شفاعة في عصاة الموحدين من النار، وتبقى شفاعة الملائكة وسائر النبيين والمؤمنين الصادقين المخلصين. جاء في الحديث الذي رواه الإمام البخاري في باب: عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا [الإسراء:79] وفي باب: بدء الخلق. وفي باب: الرقاق، ورواه جمع كبير من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: فتبقى شفاعة الملائكة وسائر النبيين والمؤمنين، فتذهب الملائكة فتخرج من النار من مات لا يشرك بالله شيئاً، ممن شاء الله جل وعلا لهم أن يخرجوا منها، وتبقى شفاعة النبيين، فيشفع النبيون لمن شاء الله عز وجل، وتبقى شفاعتكم أنتم أيها الموحدون! فإن من مات على التوحيد صادقاً مع الله خالصاً لله فإنه من أهل الشفاعة. وإن من أمة الحبيب من يدخل الجنة بغير حساب ولا عذاب، وهم سبعون ألفاً، والحديث في صحيح مسلم، اللهم اجعلنا منهم يا كريم يا تواب! فيشفع المؤمنون عند ربهم جل وعلا لإخوانهم من المؤمنين الصادقين، يقول الحبيب صلى الله عليه وسلم: (فتشتد مناشدة المؤمنين لربهم يناشدون الله مناشدة شديدة: يا ربنا! إخواننا كانوا يصلون معنا، ويصومون معنا، ويعملون معنا فشفعنا فيهم)، اللهم لا تجعلنا جسراً يعبر الناس عليه إلى الجنة، ويلقى به في النار. تشتد مناشدة المؤمنين الصادقين لربهم، فيشفعهم الله في إخوانهم من المؤمنين، ويقول الله لهم: (اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من إيمان فأخرجوه من النار، فيذهب المؤمنون إلى النار فيخرجون من كان في قلبه مثقال دينار من إيمان، ويعودون إلى الله ويقولون: يا ربنا! شفعنا في إخواننا -المرة الثانية- فيقول الله جل وعلا لهم: اذهبوا فأخرجوا من النار من كان في قلبه نصف دينار من إيمان، فيذهبون فيخرجون من النار من عرفوهم بهذا، ويعودون إلى الله ويقولون: يا ربنا! شفعنا في إخواننا -للمرة الثالثة- فيقول الله جل وعلا لهم: اذهبوا فأخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان، فيذهبون، فيخرجون من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان) هكذا شَفَّع اللهُ الرسولَ صلى الله عليه وسلم، وشَفَّع اللهُ الملائكة، وشَفَّع اللهُ النبيين، وشّفَّع اللهُ المؤمنين.

شفاعة الجبار سبحانه وتعالى

فيقول الجبار جل وعلا -كما في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم- (شفع الأنبياء والملائكة وسائر النبيين، وبقيت شفاعتي -وهو الحليم الكريم- فيقبض الله جل وعلا قبضة من النار -ولا يعلم قدر عظم قبضة العزيز الجبار إلا هو سبحانه- فيقبض الحق تبارك وتعالى قبضة من النار -أي: من أهل النار- فيخرجون وهم كالفحم قد امتحشوا -أي: صاروا كالفحم- فيخرجون إلى نهر في الجنة يقال له: نهر الحياة، فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل، ثم توضع في رقابهم الخواتيم، يخرجون من هذا النهر كحبات اللؤلؤ فيدخلون الجنة بغير عمل عملوه، فيقول أهل الجنة: هؤلاء هم عتقاء الرحمن من النار). هذا هو موضوع الشفاعة أيها الأحباب! بإيجاز شديد، وإن فإن الأحاديث في هذا الباب كثيرة جداً وقد بلغت حد التواتر. يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا * وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا * لا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا [مريم:85-87] لا يملك الشفاعة إلا الله، ولا يأذن بها إلا لمن يشاء من عباده ويرضى، وأول من يشفع في الخلق رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يستحق الشفاعة إلا أهل التوحيد والإيمان، فأحق الناس بشفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم: من قال: لا إله إلا الله، وجاهد شيطانه ونفسه وهواه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مكرم

avatar

عدد المساهمات : 148
تاريخ التسجيل : 19/02/2010
ذكر
العمر : 26
الموقع : المنصورة انشاء الله

مُساهمةموضوع: رد: سلسله احداث النهايه   الجمعة فبراير 19, 2010 10:22 pm

9_خطبة...... ابليس.... في يوم الحشر...

أرض المحشر:

قال الله سبحانه و تعالى ": يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار" إبراهيم 48
وأخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم عن شكل الأرض فقال : حشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء ( خالصة البياض ) كقرض النقى ( الدقيق النقي ) ليس فيها معلم لأحد ( أي علامة كجبل أو صخرة ) " رواه البخاري

حال الناس في هذا اليوم:

قال الله سبحانه و تعالى : ” يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم * يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد " الحج ½

قال الله سبحانه و تعالى: ((( قلوب يومئذ واجفة * أبصارها خاشعة ))) النازعات 8/9

و قال سبحانه و تعالى: ((( فإذا جاءت الصاخة * يوم يفر المرء من أخيه * وأمة وأبيه * وصاحبته وبنيه * لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ))) عبس 33/37

مدة اليوم وطوله:

قال الله سبحانه: ))) تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ))) المعارج 4

ولطول هذا اليوم يظن الناس أنه لبثوا في الدنيا ساعة قال الله تعالى:
((( ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار ))) يونس 45

و قال سبحانه وتعالى:
((( ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون مالبثوا غير ساعة ))) الروم 55

وصف الله لهذا اليوم:

قال سبحانه وتعالى:
((( إن هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون ورائهم يوما ثقيلا ))), الإنسان 27

((( فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون ))),المؤمنون 101

((( ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين ))) ,المطففين 4/6
قبض الأرض وطي السماء:

((( وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون ))) الزمر67

قال صلى الله عليه وسلم : (( يطوي الله السموات يوم القيامة ثم يأخذهن بيده اليمنى ثم يقول أنا الملك أين الجبارون ؟ أين المتكبرون ؟...), مشكاة المصابيح 3/53

دك الأرض:
قال سبحانه و تعالى: ” فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة وحملت الأرض والجبال فدكتا دكته واحدة " الحاقة 13/14
نسف الجبال:
قال سبحانه و تعالى: ((( ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا فيذرها قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا ))) طه 105/107
تفجير البحار:
قال سبحانه و تعالى: ” وإذا البحار فجرت " ,الانفطار 3

انشقاق السماء:
قال سبحانه و تعالى: ((( فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان ))),الرحمن 37
تكوير الشمس:
قال سبحانه و تعالى: (( إذا الشمس كورت )), ( أي تجمعت وذهب ضوؤها )
تساقط الكواكب:
قال سبحانه و تعالى: ((( وإذا الكواكب اندثرت ))) ,الانفطار 2
خسوف القمر:
قال سبحانه و تعالى: ((( فإذا برق البصر وخسف القمر ))) ,القيامة 7/8
دنو الشمس:
تدنوا الشمس في ذلك اليوم إلى رؤوس الخلائق بمقدار ميل ، قال صلى الله عليه وسلم ” فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق ، فمنهم من يكون إلى كعبيه ، ومنهم من يكون إلى ركبتيه ، ومنهم من يكون إلى حقويه ، ومنهم من يلجمه العرق إلجاما وأشار بيده إلى فيه " , رواه مسلم
التخاصم:
يتخاصم في هذا اليوم الضعفاء والمتكبرون ، ويتخاصم الكافر مع قرينه وشيطانه وأعضائه ، ويلعن بعضهم بعضا ، ويعض الظالم على يديه ويقول يا ليتني لم أتخذ فلانا خليلا وصديقا ، ويتمنى لو اتبع الرسول صلى الله عليه وسلم في ذلك اليوم وكان من أمته وأصحابه ومحبيه .

حال الكافر:
قال الله : ” يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه * وصاحبته وأخيه * وفصيلته التي تؤويه * ومن في الأرض جميعا ثم ينجيه ” المعارج 11/11

وذلك عندما تسحب جهنم بسبعين ألف زمام على كل زمام سبعين ألف ملك فيراها الكافر ويود لو أنه يفتدي نفسه من هذا العذاب الأليم .. فيكون الكفار في ذلة وحسرة ))) ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا ))) , النبأ 40

خطبة........ إبليس:

في هذا اليوم يخطب إبليس قائلا ))): وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتموني به من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم ))) إبراهيم 22
حال عصاة المؤمنين:

ورد في النصوص بعض الذنوب التي يعذب بها المؤمن في هذا اليوم وهي :
الذين لا يؤدون زكاتهم : يمثل له ماله ثعبانا له نقطتان سوداوان في عينيه فيطوق عنقه ويجعل ماله صفائح من نار ثم يعذب به .
المتكبرون : قال صلى الله عليه وسلم : ” يحشر المتكبرون أمثال الذر ( صغار النمل ) يوم القيامة في صور الرجال يغشاهم الذل من كل مكان" مشكاة المصابيح 2/635
ذنوب لا يكلم الله أصحابها ولا يزكيهم : ( الذين يكتمون ما أنزل الله - الذين يحلفون بأيمان كاذبة لكسب دنيوي - المنان - رجل بايع إماما فإن أعطاه وفى وإن لم يعطه لم يف - رجل منع ابن السبيل فضل ماء - الشيخ الزاني - الملك الكذاب - الفقير المتكبر - العاق لوالديه - المرأة المتشبهة بالرجال - الديوث ” الذي يرى السوء بأهله ويسكت عنه " - من أتى امرأته من دبرها - من جر ثوبه خيلاء )
الأثرياء المنعمون : إلا من أنفق ماله بيمينه وشماله وبين يديه ومن ورائه .

الغادر: قال صلى الله عليه وسلم : ” إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة يرفع لكل غادر لواء، فيقال :" هذه غدرة فلان ابن فلان " رواه مسلم
الغلول : وهو ما يؤخذ من الغنيمة خفية، وغاصب الأرض ، وذو الوجهين المتلون؛ قال صلى الله عليه وسلم : "تجدون شر الناس يوم القيامة ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه ” مشكاة المصابيح 2/578
الحاكم الذي يحتجب عن رعيته، والذي يسأل وعنده ما يغنيه، والذي يبصق تجاه القبلة، والكاذب بحِلْمِهِ .

حال الأتقياء:

أما الأتقياء فلا يفزعهم هذا اليوم ولا يخيفهم ويمر عليهم كصلاة ظهر أو عصر قال الله : ” ((( إن الذي سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون * لا يسمعون حسيسها وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون * لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون ))) , الأنبياء 101/103

أعمال تنفعك في ذلك اليوم:

أثناء عذاب الناس ودنو الشمس على رؤوس الخلائق بمقدار ميل تستظل سبعة أصناف تحت ظل العرش وهم ( إمام عادل - شاب نشأ في طاعة الله - رجل قلبه معلق بالمساجد - المنفق بالسر - من يحول الخوف من الله بينه وبين الوقوع في فتنة النساء - المتحابون بجلال الله - من ذكر الله في خلوة ففاضت عيناه - ويضاف إليهم أنظار المعسر) .

قال صلى الله عليه وسلم ” من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة " , مشكاة المصابيح 1/71

قال صلى الله عليه وسلم ” كان رجل يداين الناس، فكان يقول لفتاه : إذا أتيت معسرا تجاوز عنه لعل الله أن يتجاوز عنا، قال : فلقي الله فتجاوز عنه" مشكاة المصابيح 2/108

قال صلى الله عليه وسلم ” إن المقسطين عند الله على منابر من نور، عن يمين الرحمن عز وجل وكلتا يديه يمين ، يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا " رواه مسلم

قال صلى الله عليه وسلم ” للشهيد عن الله ست خصال ... ويأمن من الفزع الأكبر"
مشكاة المصابيح 2/258
قال صلى الله عليه وسلم ” ومن مات مرابطا في سبيل الله أمن من الفزع الأكبر” صحيح الجامع الصغير 3/171

قال صلى الله عليه وسلم ”من كظم غيظا وهو يقدر أن ينفذه دعاه الله على رؤوس الخلائق يوم القيامة حتى يخير في أي الحور العين شاء " مشكاة المصابيح 2/631

قال صلى الله عليه وسلم ”المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة” رواه مسلم

قال صلى الله عليه وسلم ” من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا يوم القيامة ” صحيحالجامع الصغير 5/304

قال صلى الله عليه وسلم ” إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء " رواه البخاري

أما الكافر فلا تنفعه أعماله وإن كان فيها خير من صدقة وصلة رحم وإنفاق في الخيرات ، فقد وصف الله تعالى أعمالهم بقوله
))): ” والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الضمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب ))) النور 29

فهذه الأعمال يظن الكافر أنها تغني عنه شيئا يوم القيامة ولكنها لا وزن لها ولا قيمة لأنها قامت على غير أساس ((( ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين )))
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مكرم

avatar

عدد المساهمات : 148
تاريخ التسجيل : 19/02/2010
ذكر
العمر : 26
الموقع : المنصورة انشاء الله

مُساهمةموضوع: رد: سلسله احداث النهايه   الجمعة فبراير 19, 2010 10:26 pm

10_ المسيح الدجال


خروج المسيح الدجال من علامات الساعة الكبرى، وهو أولها، وفتنة تعد أعظم فتنة على وجه الأرض؛ فما من نبي إلا و حذر منها، فينبغي لكل مسلم أن يعلم صفة الدجال -لا سيما أن النبي صلى الله عليه وسلم قد وصفه لنا وصفاً دقيقاً- ليحذره، وأن يعلم ما هي سبل النجاة من هذه الفتنة العظيمة، ومن هذا الخطر المستطير.

أهمية الكلام على الدار الآخرة

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102]. يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1]. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70-71]. أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. ثم أما بعد: فحياكم الله جميعاً أيها الأحبة الكرام! وطبتم وطاب ممشاكم، وتبوأتم من الجنة منزلاً، وأسأل الله الكريم العظيم جل وعلا الذي جمعني وإياكم في هذا المسجد المبارك على طاعته، أن يجمعني وإياكم في الآخرة مع سيد الدعاة المصطفى في جنته ودار كرامته، إنه وليّ ذلك والقادر عليه. أحبتي في الله! (في رحاب الدار الآخرة)، سلسلة علمية تجمع بين المنهجية والرقائق، وبين التأصيل العلمي والأسلوب الوعظي، تبدأ بالموت وتنتهي بالجنة، أسأل الله أن يجعلني وإياكم من أهلها. الهدف من هذه السلسلة تذكير الناس بحقيقة الدنيا، وإيقاظهم من غفلتهم ورقدتهم الطويلة، قبل أن تأتيهم الساعة بغتة وهم يَخِصِّمُون، فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون. فطوبى لعاقل فَطِنٍ سمع دروس هذه السلسلة فحاسب نفسه قبل أن يحاسب بين يدي ملك الملوك جل وعلا، طوبى لعاقل فطن سمع هذه السلسلة فعرف حقيقة دار الغرور واستعد ليوم البعث والنشور، لاسيما ونحن نعيش الآن زماناً، قد انصرف فيه كثير من الناس عن طاعة رب الأرض والسماوات، وانشغلوا بكثير من الماديات والشهوات والرغبات والنزوات، حتى ذهب الخوف من القلوب فتراكمت الذنوب على الذنوب. إذاً: فالحديث عن الدار الآخرة ليس من باب الترف الفكري، ولا من باب الثقافة الذهنية الباردة، التي لا تتعامل إلا مع الأذهان فحسب، كلا! بل إن حديثنا عن الدار الآخرة، ينبع من إيماننا باليوم الآخر، الذي هو ركن من أركان الإيمان بالله جل وعلا، كما في حديث جبريل الذي رواه مسلم وغيره، حينما سأل المصطفى عن أركان الإيمان، فقال الحبيب المحبوب: (الإيمان: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره). فلا يمكن لمؤمن على الإطلاق أن يؤمن باليوم الآخر إلا إذا عرف أحواله وأهواله، ووقف على هذا العلم الذي لا يمكن أن يتلقاه إلا من خلال دراسته لكتاب الله وسنة حبيبه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فإذا استقرت حقيقة الإيمان باليوم الآخر في قلب عبد تقي مؤمن نقي، دفعه هذا العلم بهذا اليوم إلى الاستقامة على منهج الله، وإلى السير على طريق رسول الله، وهذه هي الغاية المرضية لله ولحبيبنا رسول الله، أسأل الله أن يجعلني وإياكم جميعاً ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وهذا هو درسنا الرابع من دروس هذه السلسلة العلمية الهامة.......

خروج الدجال أول علامة من علامات الساعة الكبرى

وكنا قد أنهينا الحديث في اللقاء الماضي عن العلامات الصغرى التي ستقع بين يدي الساعة، وحديثنا من اليوم إن شاء الله تعالى عن العلامات الكبرى التي ستقع قبل قيام الساعة مباشرة، وقد ذكر النبي هذه العلامات في حديثه الصحيح الذي رواه مسلم في كتاب الفتن وأشراط الساعة من حديث حذيفة بن أسيد الغفاري رضي الله عنه قال حذيفة : اطلع النبي صلى الله عليه وسلم علينا ونحن نتذاكر، فقال المصطفى: ما تذاكرون؟ فقالوا: نذكر الساعة يا رسول الله! فقال المصطفى: (إن الساعة لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات، وهي: الدخان، والدجال، والدابة، ونزول عيسى بن مريم، وطلوع الشمس من مغربها، ويأجوج ومأجوج، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم). ولقد ذكر المصطفى صلى الله عليه وسلم هذه العلامات بغير هذا الترتيب في روايات أخرى صحيحة، والذي يترجح من الأخبار كما قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: أن خروج الدجال هو أول الآيات العظام التي تؤذن بتغير الأحوال على وجه الأرض، وتنتهي هذه المرحلة بموت عيسى بن مريم، وأن طلوع الشمس من مغربها هو أول الآيات التي تؤذن بتغير أحوال العالم العلوي، وينتهي ذلك بقيام الساعة، ولعل خروج الدابة يكون في نفس اليوم الذي تطلع فيه الشمس من مغربها، والله أعلم. ولكن على أيّ حال فإن العلامات الكبرى ستقع متتابعة، فهي كحبات العقد إذا انفرطت منه حبة تتابعت بقية الحبات. وليس هذا من عندي، بل هذا كلام الصادق الذي لا ينطق عن الهوى، ففي الحديث الذي رواه أحمد والحاكم في مستدركه وصححه على شرط مسلم وأقره الحافظ الذهبي والألباني من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الأمارات -أي: العلامات- الكبرى خرزات منظومات في سلك، فإن يقطع السلك يتبع بعضها بعضاً). ......

صفة الدجال وعظم فتنته

واسمحوا لي أن أستهل الحديث اليوم -مع حضراتكم- في العلامات الكبرى، وعن الآية العظيمة الأولى التي تؤذن بتغير الأحوال على وجه الأرض، ألا وهي المسيح الدجال، وسوف أخصص اليوم اللقاء كله لفتنة المسيح الدجال، وقد أؤجل الحديث عن بعض العلامات في الجمع المقبلة بحسب تقدير الله جل وعلا، وكعادتنا حتى لا ينسحب بساط الوقت من بين أيدينا سريعاً، فسوف أركز الحديث عن فتنة المسيح الدجال في العناصر المحددة التالية: أولاً: الدجال أعظم فتنة على وجه الأرض. ثانياً: وصف دقيق للدجال وفتنته. ثالثاً: ما السبيل إلى النجاة؟ فأعرني قلبك جيداً... وأعرني سمعك تماماً، والله أسأل أن يحفظني وإياكم من الفتن ما ظهر منها وما بطن.......

الدجال أعظم فتنة منذ خلق الله آدم

أولاً: الدجال أعظم فتنة على وجه الأرض، ربما -لأول مرة- يسمع كثير منكم هذا الموضوع وأنا واحد من هذا الكثير، فإني ما وقفت على فتنة الدجال إلا في الأسبوعين الماضيين، وأنا أتقلب وأتجول بين بطون الكتب والمراجع والمجلدات، أقول لكم: والله ما عرفت خطر فتنة الدجال إلا من أسبوعين فقط، فتدبر معي -أيها الحبيب- وقف على خطر هذه الفتنة!، فالدجال أعظم فتنة على وجه الأرض من يوم أن خلق الله آدم إلى قيام الساعة. لماذا سمي الدجال بالمسيح الدجال؟ سمي بالمسيح؛ لأن عينه ممسوحة، قال المصطفى: (الدجال ممسوح العين) وسمي بالدجال؛ لأنه يغطي الحق بالكذب والباطل، وهذا دجل، فسمي بالدجال. فتنة الدجال فتنة عظيمة!! قال المصطفى -والحديث رواه مسلم من حديث عمران بن حصين : (ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة أمر أكبر من الدجال). وأنا اليوم لن أتكلم بكلمة من عند نفسي؛ لأن هذا غيب لا ينبغي أن نتكلم فيه إلا بكلام الصادق الذي لا ينطق عن الهوى، فسأخرج من حديث لأنتقل إلى حديث آخر، ولن أحدثكم إلا حديثاً صحيحاً كعادتنا، نسأل الله أن يجعلنا وإياكم من الصادقين. فأقول: روى ابن ماجة في سننه وابن خزيمة في صحيحه والحاكم في المستدرك، وصحح الحديث الشيخ الألباني من حديث أبي أمامة الباهلي ، أن الحبيب النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (إنها لم تكن فتنة على وجه الأرض منذ أن ذرأ الله ذرية آدم أعظم من فتنة المسيح الدجال، ولم يبعث الله نبياً إلا وقد أنذر قومه من الدجال، وأنا آخر الأنبياء، وأنتم آخر الأمم، وهو خارج فيكم لا محالة، فإن يخرج الدجال -وأنا بين أظهركم- فأنا حجيج لكل مسلم، وإن يخرج الدجال من بعدي فكل امرئ حجيج نفسه، والله خليفتي على كل مسلم). ويا لها والله من كرامة لأمة الحبيب المحبوب، قال: (وما من نبي إلا وقد أنذر قومه من الدجال، وأنا آخر الأنبياء وأنتم آخر الأمم، وهو خارج فيكم لا محالة، فإن يخرج -وأنا بين أظهركم- فأنا حجيج لكل مسلم)، أي: إن خرج الدجال والحبيب بيننا فلا نحزن، ولكن مات المصطفى ولم يخرج الدجال بعد، وهو خارج لا محالة. قال: (وإن يخرج بعدي فكل امرئ حجيج نفسه)، أي: سترد أنت عن نفسك بنفسك، فكل امرئ حجيج نفسه، قال: (والله خليفتي على كل مسلم) وهذه كرامة من الله أن يكون الله جل وعلا خليفة على كل مسلم في فتنة الدجال، بعد موت سيد الرجال محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله ومن والاه.

وصف النبي للدجال

ففتنة الدجال عظيمة!.. أعظم فتنة على وجه الأرض بشهادة الصادق الذي لا ينطق عن الهوى. لذا وصف النبي الدجال وصفاً دقيقاً محكماً، وَبَين لنا فتنته بياناً شافياً؛ حتى لا يغتر بالدجال وفتنته أحد من الموحدين لله رب العالمين... فتدبر معي وهذا هو عنصرنا الثاني. روى البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: (قام رسول الله في الناس خطيباً، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم ذكر الدجال فقال: إني لأنذركموه، وما من نبي إلا وقد أنذر قومه الدجال، ولقد أنذر نوح قومه الدجال، ولكن سأقول لكم في الدجال قولاً لم يقله نبي لقومه: ألا فاعلموا أنه أعور، وأن الله ليس بأعور)، وصف عجيب! وفى رواية (أعور العين اليمنى)، وفي رواية أخرى صحيحة (أعور العين اليسرى)، والروايتان في صحيح مسلم . (اعلموا أنه أعور، وأن الله ليس بأعور)، جل جلال الله، جل ربنا عن الشبيه.. وعن النظير.. وعن المثيل.. لا كفء له، ولا ضد له، ولا ند له، ولا مثل له، ولا زوج له، ولا ولد له: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1]، فَاطِرُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:11]. ثم قال المصطفى عليه الصلاة والسلام: -والحديث رواه مسلم من حديث أنس- : (الدجال ممسوح العين، مكتوب بين عينيه: كافر، يقرؤه كل مسلم). ماذا تريد بعد ذلك من الرحمة المهداة، والنعمة المسداة، الذي قال ربه في حقه: بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ [التوبة:128]، فهو يصفه لك؛ لتعرفه إن خرج بين أظهرنا، فيقول لك: (الدجال ممسوح العين، مكتوب بين عينيه: كافر، يقرؤه كل مسلم). وفى رواية حذيفة في صحيح مسلم قال: (الدجال، مكتوب بين عينيه: كافر، يقرؤه كل مؤمن: كاتب وغير كاتب) . سيحزن الآن والد من آباءنا الكرام ويقول: أنا لا أقرأ، فهل إذا خرج الدجال لا أستطيع أن أقرأ كلمة (كافر) بين عينيه؟ أقول لك: أبشر! المهم أن تحقق الإيمان بالله، فرسول الله قال: (مكتوب بين عينيه كافر، يقرؤه كل مؤمن: كاتب وغير كاتب)، يعني إن كنت تقرأ أو إن كنت أميّاً لا تقرأ، فيومها سيوفقك الله بإيمانك أن تقرأ كلمة (كافر) بين عيني الدجال. والكتابة بين عينيه كتابة حقيقية ليست مجازية، لا ينبغي أن نصرف لفظ النبي أبداً، الكتابة على جبين الدجال كتابة حقيقية، لذا وردت رواية في صحيح مسلم أن النبي قرأ الكلمة بحروفها، قال: (ك، ف، ر) فتهجاها بحروفها. فالكتابة على جبينه بين عينيه كتابة حقيقية، وليست مجازية، قد جعلها الله من الأدلة القاطعة على كفره وكذبه، ومن رحمة الله أن لا يقرأ هذه الكلمة إلا من وحد الله جل وعلا وآمن بالله عز وجل.

أحاديث في فتنة الدجال

ووصف النبي فتنته.. وأستحلفك بالله أن تتدبر معي هذا المطلع العجيب!......

مع الدجال نهران يجريان

روى مسلم في كتاب الفتن وأشراط الساعة من حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه، قال المصطفى صلى الله عليه وسلم: (لأنا أعلم بما مع الدجال من الدجال، معه نهران يجريان -انظر إلى الفتن الخطيرة التي ستعصف بقلوب كثير من الخلق- أحدهما رأي العين ماء أبيض، والآخر رأي العين نار تَأَجَّج -أي: تشتعل- فإن أدرك أحدكم الدجال فليأت النهر الذي يراه ناراً تأجج، وليغمض عينه، وليطأطئ رأسه، وليشرب منه؛ فإنه ماء بارد). تدبر كلام الصادق الذي لا ينطق عن الهوى: (إن أدرك أحدكم الدجال فليأت النهر الذي يراه ناراً تتأجج) أي: لا تخش نار الدجال؛ فهو دجال يغطي الحق بالكذب والباطل، فإن رأيت ناره فاعلم بأنها ماء عذب بارد طيب. ولن يجعلك تفعل ذلك الفعل يومها إلا إيمانك بالله وبحبيبك رسول الله. وفي رواية أخرى في صحيح مسلم لـحذيفة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يخرج الدجال وإن معه ماءً وناراً، فما يراه الناس ماءً فهي نار تحرق، وما يراه الناس ناراً فهو ماء بارد عذب). لا تنس أن الذي يخبرك بهذا هو الصادق الذي قال: (وأنا أعلم بما مع الدجال من الدجال).

يمكث الدجال أربعين يوماً في الأرض

وفي صحيح مسلم من حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه أنه قال: سأل الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المدة التي سيمكثها الدجال في الأرض، فقال الحبيب: (أربعون يوماً، يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كسائر أيامكم ، قالوا: يا رسول الله! اليوم الذي كسنة تكفينا فيه صلاة يوم واحد؟!). انظر إلى همم الرجال، وهم يسألون الرسول عن الصلاة في هذا اليوم! لتعرف الفارق بين هؤلاء الأطهار وبيننا في هذه الأيام، فهم يسألون النبي عن الصلاة، ويسألون النبي عن النجاة، فمنهم من ذهب إليه؛ ليقول يا رسول الله!: (حدثني بأمر أعتصم به، فقال له: قل: ربي الله، ثم استقم)، ومنهم من قال: يا رسول الله! أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار، فأجابه النبي بحديثه الطويل، وكان السائل هو معاذ بن جبل رضي الله عنه. وهاهم الصحابة في هذا الحديث يسألون النبي عن الصلاة في هذا اليوم، هل تكفيهم صلاة يوم واحد، قال: (لا، اقدروا له قدره) ، يعنى صلوا الفجر وعدوا الساعات التي كانت قبل ذلك بين الفجر والظهر، فصلوا الظهر، وعدوا الساعات التي كانت قبل ذلك بين الظهر والعصر، فصلوا العصر، وهكذا، ولا تصلوا في هذا -اليوم الذي هو كسنة- صلاة يوم واحد، بل صلوا صلاة سنة. قال: (ثم ينطلق إلى قوم آخرين، فيقول لهم: أنا ربكم، فيقولون له: لا، ويكذبونه ويردون عليه دعوته، فلا ينطلق الدجال عنهم إلا وقد أصبحوا ممحلين)، أي: ذهب كل شيء من المال الذي كان بأيديهم بالأمس القريب؛ فتنة عظيمة حيث يضيع كل المال بين أيديهم، يقول المصطفى: (ويمر على خربة فيقول لها: أخرجي كنوزك، فتتبعه كنوز الخربة كيعاسيب النحل) أي: كجماعات النحل تمشي وراءه، فتن رهيبة!

قتل الدجال للشاب المؤمن

ثم تزداد فتنته: فيرى شاباً من المسلمين فينادي عليه الدجال، ويأخذه، ويشق الدجال هذا الشاب نصفين، فتقع القطعتان على الأرض، فيمشي الدجال بين القطعتين أمام الناس، ويقول للشاب: قم، فيستوي الشاب حياً بين يديه، وهذا أمر لا يكاد العقل أن يدركه أو أن يستوعبه، لولا أن أخبر به الصادق المصدوق. وفي رواية أبي سعيد الخدري في صحيح مسلم في كتاب الفتن وأشراط الساعة، يقول المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم: فيخرج إليه شاب فيلقاه مسالح الدجال -ومسالح الدجال: أتباعه من اليهود الذين يحملون السلاح- فيقول مسالح الدجال لهذا الرجل المؤمن من أتباع الحبيب محمد: إلى أين؟ فيقول: إلى هذا الذي خرج -أي: إلى الدجال- فيقولون له: أوما تؤمن بربنا؟ فيقول الرجل المؤمن: ما بربنا خفاء -يعني: لو نظرت إلى الدجال فسأعرفه- فيقولون: اقتلوه، فيقول بعضهم لبعض: أو ليس قد نهانا ربنا -أي: الدجال- أن نقتل أحداً دونه، فينطلقون بهذا الرجل المؤمن إلى الدجال، فإذا نظر المؤمن إليه، وقرأ بين عينيه الكلمة التي أخبر عنها الصادق (كافر) صرخ المؤمن وقال: أنت المسيح الدجال الذي ذكره لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. يقول المصطفى: فيأمر الدجال بقتله، فيوضع المنشار في مفرق رأسه ويشقه الدجال نصفين، ثم يقول الدجال لهذا الشاب المؤمن: قم. فيستوي الشاب قائماً أمام عينيه وبين يديه وهو يضحك، فيقول له الدجال: أتؤمن بأنني ربك، فيقول المؤمن: والله ما ازددت فيك إلا بصيرة، فأنت الدجال الذي ذكر لنا رسول الله، ويلتفت المؤمن إلى الجموع من حوله ويقول: أيها الناس! هذا هو المسيح الدجال، ووالله لن يستطيع أن يفعل ذلك بأحد بعدي كما أخبرنا المصطفى. يقول رسول الله: فيقوم الدجال ليذبحه، فلا يمكنه الله من ذلك، فيأخذه الدجال من بين يديه ورجليه، ويريد أن يلقي به في ناره، فيظن الناس أنه قد قذف به في النار، وإنما ألقي في الجنة. ثم قال الحبيب: هذا أعظم الناس شهادة عند الله جل وعلا، أي: هذا الرجل المؤمن من أتباع المصطفى أعظم الناس شهادة عند الله جل وعلا، فهو الذي سيبين كذب الدجال وبطلان ادعاءات الدجال، ويحذر المؤمنين من فتنته؛ لأنه آمن برسول الله وصدق خبره، وبهذا الإيمان قرأ بين عينيه كلمة (كافر)، وقال للجموع من حوله: هذا هو الدجال الذي ذكره لنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

الجساسة والدجال

أختم الحديث عن فتنة الدجال بحديث عجيب غريب رواه مسلم وأبو داود والترمذي وغيرهم، من حديث فاطمة بنت قيس عن تميم الداري . وهذا الحديث عندما وقفت عليه كاد عقلي أن يطيش، مع أنني قرأت الحديث قبل ذلك، لكن لما تدبرت المعاني كاد -والله- عقلي أن يطيش. الحديث -كما قلت- رواه مسلم وأبو داود والترمذي من حديث فاطمة بنت قيس رضي الله عنها، وفيه أن فاطمة رضي الله عنها قالت: سمعت منادي رسول الله يقول: (إن الصلاة جامعة، إن الصلاة جامعة، تقول: فخرجت إلى المسجد، وصليت خلف رسول الله، وكنت في النساء اللاتي تلي ظهور الرجال -أي: كانت في الصف الأول في النساء الذي يقف مباشرة خلف آخر صف للرجال- فلما قضى رسول الله صلاته، جلس على المنبر وهو يضحك -بأبي هو وأمي- ثم قال: أيها الناس! ليلزم كل إنسان منكم مصلاه) أي: ليجلس كل واحد منكم مكانه، فجلس الصحابة. ثم قال: (هل تعلمون لِمَ جمعتكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. فقال رسول الله: أما إني والله ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة، وإنما جمعتكم اليوم لأن تميماً الداري كان رجلاً نصرانياً، فجاءني اليوم فبايعني وأسلم لله، وحدثني حديثاً أحببت أن أحدثكم به)، وهذه من أعظم مناقب تميم الداري . وقال النووي أيضاً: وفيه جواز حديث الفاضل عن المفضول، أي: يجوز أن ينقل الفاضل حديثاً عن رجل يقل عنه في الفضل والكرامة، فلقد نقل المصطفى -وهو من هو- حديثاً عن تميم الداري . قال النووي : وفيه كذلك جواز قبول خبر الآحاد الذي أنكره بعض الطوائف، فلقد قبل النبي خبر تميم الداري وهو واحد فرد. فماذا قال المصطفى صلى الله عليه وسلم؟ وتدبر معي جيداً قال: (حدثني تميم أنه ركب في سفينة بحرية مع ثلاثين رجلاً من لخم وجذام -ولخم وجذام قبيلتان عربيتان مشهورتان- فلعب بنا الموج في البحر شهراً كاملاً، ثم أرفأنا إلى جزيرة وسط البحر- يعني: ألجأهم الموج إلى جزيرة وسط البحر- فدخلوها، فإذا هم أمام دابة أَهْلَبَ كثير الشعر، فقالوا لها: ويلك من أنت؟ فقالت: أنا الجساسة. قالوا: وما الجساسة؟ قالت: انطلقوا إلى هذا الرجل في هذا الدَّيْرِ؛ فإنه إلى خبركم بالأشواق، يقول: ففزعنا منها لما سمت لنا رجلاً وظننا أنها شيطانة، فتركناها وأسرعنا إلى الدَّير، فرأينا رجلاً عظيم الخلق مقيداً بالحديد، فقلنا: ويلك! من أنت؟ فقال لهم: قد قدرتم على خبري، فأخبروني أنتم: من أنتم؟ فقالوا: نحن قوم من العرب ركبنا السفينة فلعب بنا الموج شهراً، فأرفأنا إلى جزيرتك، فلقيتنا هذه الدابة، وقالت لنا: انطلقوا إلى هذا الرجل في هذا الدير؛ فإنه إلى خبركم بالأشواق، فأتينا إليك وقد خشينا أن تكون شيطانة. فقال لهم: أخبروني عن نخل بَيْسَانَ؟ فقالوا: وعن أيّ شأنها تستخبر؟ فقال هذا الرجل المقيد بالحديد: هل يثمر نخلها؟ فقالوا: نعم، نخلها يثمر، فقال: يوشك أن لا يثمر. ثم قال لهم هذا الرجل المقيد بالحديد: أخبروني عن بحيرة طبرية؟ قالوا: عن أيّ شأنها تستخبر؟ قال: هل فيها ماء؟ قالوا: ماؤها كثير، فقال الرجل المقيد بالحديد: يوشك أن يجف ماؤها. ثم قال: أخبروني عن نبي الأميين هل خرج؟ قالوا: نعم، خرج، بل وهاجر الآن من مكة إلى يثرب، فسألهم: ماذا صنع مع العرب؟ فقالوا: أظهره الله عليهم، فقال لهم: أوقد كان ذلك، قالوا: نعم، فقال هذا الرجل: خير لهم أن يطيعوه، خير لهم أن يطيعوه -أي: أن يطيعوا هذا النبي صلى الله عليه وسلم- ثم قال لهم: أما أنا فأخبركم؛ أنا المسيح الدجال، وإني أوشك أن يؤذن لي فأخرج فأسير في الأرض، فلا أدع قرية إلا هبطتها، إلا مكة والمدينة فإنهما محرمتان عليّ، كلما أردت أن أدخل واحدة منهما وجدت ملكاً على بابها بالسيف، فإنه على كل نقب من أبواب مكة والمدينة ملائكة يحرسونها بأمر الله جل وعلا).

مقتل الدجال

أيها الأحبة الكرام! هذا قليل من كثير، فلا زال في الجُعْبَة، أو في الكتب -بمعنى أحرى- الكثير عن فتنة الدجال، ولقد لخصت وأجملت لكم ما يَسَّر الله عز وجل؛ لنقف على خطورة هذه الفتنة، ثم لأعرج بعد جلسة الاستراحة على سبيل النجاة من فتنة الدجال، والله أسأل أن يجعلني وإياكم جميعاً ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه. وقبل أن أجلس جلسة الاستراحة، قد يسألني الآن مسلم تغيظ قلبه من الدجال وفتنته، ويقول لي: يا أخي! لا تدعنا هكذا بل بشر قلوبنا، وأسعد قلوبنا: هل سيقتل الدجال؟ ومن الذي سيقتله؟ والجواب: أبشر! سيُقتل الدجال، يقتله عيسى بن مريم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام. أين يقتله؟ ومتى يقتله؟ اسمع الجواب من رسول الله، والحديث رواه ابن ماجة في سننه والحاكم في المستدرك، وصحح الحديث الألباني من حديث أبي أمامة الباهلي أنه صلى الله عليه وسلم قال: بينما إمام المسلمين يصلي بهم الصبح في بيت المقدس -اللهم فُكَّ أسره، ورده إلى المسلمين ردّاً جميلاً، وطهره من دنس اليهود برحمتك يا رب العالمين- إذ نزل عليهم عيسى بن مريم، فإذا نظر إليه إمام المسلمين عرفه)، فمن أدبه الذي تعلمه من رسول الله، وعلمه إياه دين الله أنه إذا رأى عيسى، يتقهقر إمام المسلمين للخلف؛ ليفسح القبلة لنبي الله عيسى، ليصلي بالمؤمنين أتباع سيد النبيين محمد. قال: (فيأتي عيسى عليه السلام ويضع يده في كتف إمام المسلمين، ويقول له: لا، بل تقدم أنت فَصَلِّ؛ فالصلاة لك أقيمت -وفي لفظ: فإمامكم منكم يا أمة محمد!- ويصلي نبي الله عيسى خلف إمام المسلمين لله رب العالمين، فإذا ما أنهى إمام المسلمين الصلاة قام عيسى، وقام خلفه المسلمون، فإذا فتح عيسى باب بيت المقدس رأى المسيح الدجال ومعه سبعون ألف يهودي بيدهم السلاح، فإذا نظر الدجال إلى نبي الله عيسى ذاب كما يذوب الملح في الماء، ثم يهرب، يقول المصطفى: فينطلق عيسى وراءه، فيمسك به عند باب لُدّ الشرقي)، كلام دقيق من الصادق كأنه يرى الأحداث أمام عينيه، وكأن الله كشف له الحُجُب فرأى كل شيء بأبي هو وأمي. قال: (فيمسك به المسيح عند باب لد الشرقي -و(لد) مدينة معروفة بفلسطين- فيقتله نبي الله عيسى)، ويستريح الخلق من شر الدجال ومن فتنة الدجال، أسأل الله أن يقينا وإياكم من فتنته، بل ومن الفتن كلها ما ظهر منها وما بطن. وأخيراً: ما السبيل إلى النجاة؟ والجواب بعد جلسة الاستراحة، وأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم. ......

سيل النجاة من المسيح الدجال

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وزد وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه وأحبابه وأتباعه، وعلى كل من اهتدى بهديه، واستن بسنته، واقتفى أثره إلى يوم الدين.. أما بعد: فيا أيها الأحبة الكرام! كان ولابد أن أجيب على هذا السؤال: ما السبيل إلى النجاة من فتنة الدجال؟ والجواب من سيد الرجال محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله ومن والاه، تدبر الجواب جيداً.. ......

حفظ سورة الكهف

روى ابن ماجة في سننه والحاكم في مستدركه وصححه الألباني ؛ قال صلى الله عليه وسلم: (من حفظ عشر آيات من سورة الكهف، عصم من فتنة الدجال). وفي لفظ: (من حفظ عشر آيات من أوائل سورة الكهف، عصم من فتنة الدجال). وفى لفظ: (من حفظ عشر آيات من آخر سورة الكهف). وأنا أقول لك: هل تقف على خطر فتنة الدجال ولا تشرع من اليوم في حفظ سورة الكهف بكاملها، احرص على حفظ السورة من الآن، واجتهد أن تعمل بها قدر الاستطاعة والإمكان، فمن حفظ عشر آيات من سورة الكهف، عصم من فتنة الدجال.

الفرار إلى مكة أو المدينة

كذلك من السبل للنجاة منه أن تفر إلى بلد الله الحرام أو إلى طيبة طيبها الله، فمكة والمدينة محرمتان على الدجال أن يدخلهما، فلا يستطيع الدجال أن يدخل مكة ولا أن يدخل المدينة، فهذه أيضاً من سبل النجاة، فإن يسر الله أن تفر إلى بلد الله الحرام أو إلى مسجد رسول الله عليه الصلاة والسلام أو إلى المدينة، فهذا سبيل من سبل النجاة، أسأل الله أن يرزقنا وإياكم وفاة في أرض حبيبه المصطفى، إنه وليّ ذلك والقادر عليه.

توحيد الله تعالى وتحقيق الإيمان

ولا أجد لك سبيلاً للنجاة أكرم وأشرف وأَجَلَّ وأعظم وأطيب من أن توحد الله جل وعلا، وأن تصحح إيمانك به عز وجل، ألم يقل لك المصطفى بأنه لا يقرأ كلمة (كافر) بين عيني الدجال إلا مؤمن وحد الكبير المتعال؟! واعلم بأن الإيمان ليس كلمة يرددها لسانك فحسب، بل الإيمان قول باللسان، وتصديق بالجنان -يعني: بالقلب- وعمل بالجوارح والأركان. ولابد أن تعلم أن له أركاناً ألا وهي: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره. قال الحسن : ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي، ولكن الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل، فمن قال خيراً وعمل خيراً قبل منه، ومن قال خيراً وعمل شراً لم يقبل منه. فحقق الإيمان أيها الحبيب الكريم! فلا أجد لنفسي ولك أعظم وأجل من الإيمان؛ لينجينا الله من فتنة الدجال، بل من كل الفتن ما ظهر منها وما بطن، ولنسعد إن شاء الله تعالى -والمشيئة هنا للتحقيق- بصحبة سيد الرجال في جنات ونهر، في مقعد صدق عند مليك مقتدر، قال الله جل وعلا: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ [فصلت:30-32]. إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا * خَالِدِينَ فِيهَا لا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا * قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا * قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا [الكهف:107-110]. فلا أجد لنفسي ولك -أيها الحبيب الكريم- أعظم من تحقيق الإيمان وتحقيق التوحيد لرب العالمين.

تصحيح المعتقد في الله

قال الله في الحديث القدسي: (يا ابن آدم! إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي.. يا ابن آدم! لو بلغت ذنوبك عَنَان السماء ثم استغفرتني، غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي.. يا ابن آدم! لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة). قولوا: لا إله إلا الله؛ تفلحوا في الدنيا وفي الآخرة بين يدي الله، وتسعدوا بصحبة رسول الله في جنات ونهر، في مقعد صدق عند مليك مقتدر، فحققوا التوحيد والإيمان، فإن من أعظم الأسباب للوقاية من فتنة المسيح الدجال، أن نصحح معتقدنا وأن نقوي إيماننا. أسأل الله جل وعلا أن يقينا وإياكم من فتنة الدجال، اللهم نجنا من فتنة الدجال، اللهم نجنا من فتنة الدجال، اللهم اختم لنا منك بخاتمة الموحدين يا كبير! يا متعال! اللهم ارزقنا جميعاً قبل الموت توبة، وعند الموت شهادة، وبعد الموت جنة ورضواناً، اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا، وبلغنا مما يرضيك آمالنا، واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، اللهم آت نفوسنا تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها. اللهم متعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا. اللهم أسعد قلوبنا بنصرة الإسلام وعز الموحدين، اللهم احمل المسلمين الحفاة، واكس المسلمين العراة، وأطعم المسلمين الجياع، برحمتك يا أرحم الراحمين! اللهم اجعل مصر واحة للأمن والأمان، اللهم لا تحرم بلدنا مصر من الأمن والأمان وسائر بلاد المسلمين، اللهم اجعل مصر سخاء رخاء وسائر بلاد المسلمين، اللهم ارفع عن مصر الفتن ما ظهر منها وما بطن وسائر بلاد المسلمين. أحبتي في الله! هذا وما كان من توفيق فمن الله، وما كان من خطأ أو سهو أو زلل أو نسيان فمني ومن الشيطان، والله ورسوله منه براء، وأعوذ بالله أن أكون جسراً تعبرون عليه إلى الجنة، ويلقى به في جهنم، وأعوذ بالله أن أذكركم به وأنساه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مكرم

avatar

عدد المساهمات : 148
تاريخ التسجيل : 19/02/2010
ذكر
العمر : 26
الموقع : المنصورة انشاء الله

مُساهمةموضوع: رد: سلسله احداث النهايه   الجمعة فبراير 19, 2010 10:37 pm

11_ يأجوج ومأجوج......

يأجوج ومأجوج اسمان أعجميان ، وقيل : عربيان

وعلى هذا يكون اشتقاقهما من أجت النار أجيجا : إذا التهبت . أو من الأجاج : وهو الماء الشديد الملوحة ، المحرق من ملوحته ، وقيل عن الأج : وهو سرعة العدو. وقيل : مأجوج من ماج إذا اضطرب،ويؤيد هذا الاشتقاق قوله تعالى ( وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ) ، وهما على وزن يفعول في ( يأجوج ) ، ومفعول في ( مأجوج ) أو على وزن فاعول فيهما

هذا إذا كان الاسمان عربيان ، أما إذا كانا أعجميين فليس لهما اشتقاق ، لأن الأعجمية لا تشتق

وأصل يأجوج ومأجوج من البشر من ذرية آدم وحواء عليهما السلام . وهما من ذرية يافث أبي الترك ، ويافث من ولد نوح عليه السلام . والذي يدل على أنهم من ذرية آدم عليه السلام ما رواه البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( يقول الله تعالى : يا آدم ! فيقول لبيك وسعديك ، والخير في يديك . فيقول اخرج بعث النار . قال : وما بعث النار ؟ قال : من كل ألف تسع مئة وتسعة وتسعين . فعنده يشيب الصغير وتضع كل ذات حمل حملها، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ، ولكن عذاب الله شديد ). قالوا : وأينا ذلك الواحد ؟ قال : ( ابشروا فإن منكم رجلا ومن يأجوج ومأجوج ألف) رواه البخاري

وعن عبدالله بن عمرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أن يأجوج ومأجوج من ولد آدم ، وأنهم لو أرسلوا إلى الناس لأفسدوا عليهم معايشهم، ولن يموت منهم أحد إلا ترك من ذريته ألفا فصاعدا ) ه

صفتهم

هم يشبهون أبناء جنسهم من الترك المغول، صغار العيون ، ذلف الأنوف ، صهب الشعور، عراض الوجوه، كأن وجوههم المجان المطرقة ، على أشكال الترك وألوانهم . وروى الإمام أحمد : خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عاصب أصبعه من لدغة عقرب ، فقال ( إنكم تقولون لا عدو ، وإنكم لا تزالون تقاتلون عدوا حتى يأتي يأجوج ومأجوج : عراض الوجوه ، صغار العيون ، شهب الشعاف ( الشعور ) ، من كل حدب ينسلون ، كأن وجوههم المجان المطرقة) .

وقد ذكر ابن حجر بعض الاثار في صفتهم ولكنها كلها روايات ضعيفة ، ومما جاء فيها أنهم ثلاثة أصناف

صنف أجسادهم كالأرز وهو شجر كبار جدا

وصنف أربعة أذرع في أربعة أذرع

وصنف يفترشون آذانهم ويلتحفون بالأخرى

وجاء أيضا أن طولهم شبر وشبرين ، وأطولهم ثلاثة أشبار

والذي تدل عليه الروايات الصحيحة أنهم رجال أقوياء ، لا طاقة لأحد بقتالهم، ويبعد أن يكون طول أحدهم شبر أو شبرين. ففي حديث النواس بن سمعان أن الله تعالى يوحي إلى عيسى عليه السلام بخروج يأجوج ومأجوج ، وأنه لا يدان لأحد بقتالهم، ويأمره بإبعاد المؤمنين من طريقهم ، فيقول لهم ( حرز عبادي إلى الطور) ه

أدلة خروجهم

قال تعالى ( حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون . واقترب الوعد الحق فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا يا ويلنا قد كنا في غفلة من هذا بل كنا ظالمين ) الأنبياء:96-97

وقال تعالى في قصة ذي القرنين ( ثم أتبع سببا . حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا. قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا . قال ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما . آتوني زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارا قال آتوني أفرغ عليه قطرا . فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا. قال هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقا . وتركنا بعضهم يموج في بعض ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا ) الكهف : 92- 99

وهذه الآيات تدل على خروجهم ، وأن هذا علامة على قرب النفخ في الصور وخراب الدنيا، وقيام الساعة

وعن أم حبيبة بنت أبي سفيان عن زينب بنت جحش ان رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوما فزعا يقول ( لا إله إلا الله ، ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه ( وحلق بأصبعه الإبهام والتي تليها ) قالت زينب بنت جحش : فقلت يا رسول الله ! أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال : ( نعم ، إذا كثر الخبث )ه

وجاء في حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه وفيه ( إذا أوحى الله على عيسى أني قد أخرجت عبادا لي لا يدان لأحد بقتالهم ، فحرز عبادي إلى الطور ، ويبعث الله يأجوج ومأجوج ، وهم من كل حدب ينسلون ، فيمر أولئك على بحيرة طبرية ، فيشربون ما فيها ، ويمر آخرهم فيقولون : لقد كان بهذه مرة ماء ، ويحصر نبي الله عيسى وأصحابه حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيرا من مئة دينار لأحدكم اليوم ، فيرغب إلى الله عيسى وأصحابه ، فيرسل الله عليهم النغف( دود يكون في أنوف الإبل والغنم ) في رقابهم فيصبحون فرسى ( أي قتلى ) كموت نفس واحدة ، ثم يهبط نبي الله عيسى وأصحابه إلى الأرض فلا يجدون موضع شبر إلا ملأه زهمهم ونتنهم فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله ، فيرسل الله طيرا كأعناق البخت ، فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله ) رواه مسلم وزاد في رواية – بعد قوله ( لقد كان بهذه مرة ماء ) – ( ثم يسيرون حتى ينتهوا إلى جبل الخمر ، وهو جبل بيت المقدس فيقولون : لقد قتلنا من في الأرض ، هلم فلنقتل من في السماء ، فيرمون بنشابهم إلى السماء فيرد الله عليهم نشابهم مخضوبة دما )ه

وجاء في حديث حذيفة رضي الله عنه في ذكر أشراط الساعة فذكر منها ( يأجوج ومأجوج ) رواه مسلم

سد يأجوج ومأجوج

بنى ذو القرنين سد يأجوج ومأجوج ، ليحجز بينهم وبين جيرانهم الذين استغاثوا به منهم. كما قال تعالى ( قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا. قال ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما) الكهف

هذا ما جاء به الكلام على بناء السد ، أما مكانه ففي جهة المشرق لقوله تعالى ( حتى إذا بلغ مطلع الشمس ) ولا يعرف مكان هذا السد بالتحديد

والذي تدل عليه الآيات أن السد بني بين جبلين ، لقوله تعالى ( حتى إذا بلغ بين السدين ) والسدان : هما جبلان متقابلان. ثم قال ( حتى إذا ساوى بين الصدفين) ، أي : حاذى به رؤوس الجبلين وذلك بزبر الحديد، ثم أفرغ عليه نحاس مذابا ، فكان السد محكما

وهذا السد موجود إلى أن يأتي الوقت المحدد لدك هذا السد ، وخروج يأجوج ومأجوج، وذلك عند دنو الساعة، كما قال تعالى ( قال هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقا . وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا ) الكهف

والذي يدل على أن هذا السد موجود لم يندك ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( يحفرونه كل يوم حتى إذا كادوا يخرقونه، قال الذي عليهم: ارجعوا فستخرقونه غدا . قال : فيعيده الله عز وجل كأشد ما كان ، حتى إذا بلغوا مدتهم، وأراد الله تعالى أن يبعثهم على الناس ، قال الذي عليهم : ارجعوا فستخرقونه غدا إن شاء الله تعالى، واستثنى. قال : فيرجعون وهو كهيئته حين تركوه ، فيخرقونه ويخرجون على الناس ، فيستقون المياه ، ويفر الناس منهم ) رواه الترمذي وابن ماجه والحاكم

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مكرم

avatar

عدد المساهمات : 148
تاريخ التسجيل : 19/02/2010
ذكر
العمر : 26
الموقع : المنصورة انشاء الله

مُساهمةموضوع: رد: سلسله احداث النهايه   السبت فبراير 20, 2010 4:03 pm

12 _الحقيقة والحكمة في نزول عيسى عليه السلام وقت الفتنة *



لقد جاء في نزول المسيح عليه السلام في آخر الزمان أحاديث تصل في مجموعها إلى حد التواتر؛ حتى إن النووي في شرحه على صحيح مسلم بوّب لأحاديث مسلم في ذلك بابين: بابًا بعنوان: "باب بيان نزول عيسى بن مريم حاكمًا بشريعة نبينا"، وبابًا بعنوان: "باب ذكر المسيح بن مريم والمسيح الدجال".

وهذه الأحاديث تصف المسيح عليه السلام في شكله، وفي طريقة نزوله إلى الأرض، وفي سلوكه في بعض المواقف التي يتعرض لها، وفي وظيفته عليه السلام على الأرض، وبأنه تابع لشريعة الإسلام: لا يحكم بشريعته التي كان عليها من قبل، ولا يأتي بشرع جديد؛ مما يحول دون الخلط بينه عليه السلام وبين المسحاء الكذبة الذين تبلى بهم البشرية في كل عصر ومصر منذ رفعه عليه السلام وحتى نزوله في آخر الزمان؛ كما يحول دون محاولات تأويل نزوله عليه السلام بغلبة روحه وسر رسالته على الناس؛ وهو ما ذهب إليه غلام أحمد القادياني في رسالته إلى صلحاء العرب، ومحمد عبده في تفسير المنار.

وعقيدة نزول المسيح عليه السلام لم يختص بها المسلمون فقط؛ بل هي متواترة عند المسيحيين أيضًا؛ ففي إنجيل "متى" يسأل الحواريون المسيح عليه السلام: "قل لنا متى تكون هذه الأمور وما علامة مجيئك ونهاية العالم؟". . وفي سفر أعمال الرسل من الكتاب المقدس: "إن يسوع – أي المسيح - هذا الذي ارتفع عنكم إلى السماء سيأتي هكذا كما رأيتموه منطلقًا إلى السماء".

وكثيرًا ما يثار تساؤل هنا عن الحكمة في نزول عيسى عليه السلام دون غيره من الأنبياء في آخر الزمان.

وأرى أن من حكم ذلك إقامة الحجة على اليهود والنصارى، وإتمام المنة والكرامة على عيسى عليه السلام، ومحمد صلى الله عليه وسلم وأمته.

ذلك أن في نزوله عليه السلام ردًا على اليهود في زعمهم أنهم قتلوه؛ فيتبين كذبهم وأنه عليه السلام هو قاتلهم . . ثم إن اليهود كانوا ولا يزالون ينتظرون منتظرًا لقبته كتبهم المقدسة بالمسيح، فإذا جاء الدجال آخر الزمان اتبعوه على أنه هو مسيحهم المنتظر، ولقبوه بالمسيح؛ فكان نزول عيسى عليه السلام بالذات ليتبين مسيح الهدى من مسيح الضلال.

وفي نزوله عليه السلام كذلك رد على النصارى الذين يزعمون إلوهيته عليه السلام؛ فيكذبهم الله بنزوله وإعلانه بشريته؛ بل وإسلامه وكسره الصليب.

أضف إلى ذلك أن نزوله عليه السلام هو من إكرام الله تعالى له بأن جعله من أمة الإسلام (خير أمة أخرجت للناس) آل عمران:110.

كما أنه من إكرام الله تعالى لرسوله محمد – صلى الله عليه وسلم- أن جعل من أمته وأتباعه نبيًا مرسلا.

كما أنه من إكرام الله تعالى لأمة محمد – صلى الله عليه وسلم- أن جعل فيهم نبيًا كحاكم مقسط في أشد أوقات محنتها وفتنتها مع المسيح الدجال.

تلك الفتنة التي قال فيها النبي – صلى الله عليه وسلم- : "من سمع بالدجال فلينأ عنه؛ فوالله إن الرجل ليأتيه وهو يحسب أنه مؤمن فيتبعه مما يبعث به من الشبهات" رواه أبو داود وأحمد. وقال فيها: "ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة أمر أكبر من الدجال" رواه مسلم. وفي رواية: " ....فتنة أكبر من فتنة الدجال" رواه أحمد. وقال: "إنه لم تكن فتنة في الأرض منذ ذرأ الله ذرية آدم أعظم من فتنة الدجال، وإن الله لم يبعث نبيًا إلا حذر أمته الدجال" رواه ابن ماجه.

وصدق رسول الله– صلى الله عليه وسلم- فها هو إنجيل مرقس من العهد الجديد يحذر على لسان المسيح عليه السلام من تلك الفتنة قائلا:

"وإذا رأيتم المخرب الشنيع قائمًا . . . فستكون تلك الأيام أيام شدة لم يحدث مثلها منذ بدء الخليقة التي خلقها الله إلى اليوم ولن يحدث، ولو لم يقصر الله تلك الأيام لما نجا أحد من البشر؛ ولكن من أجل المختارين الذين اختارهم قصر تلك الأيام، وعندئذ إذا قال لكم أحد من الناس: ها هو المسيح هنا، ها هو ذا هناك فلا تصدقوه؛ فسيظهر مسحاء دجالون، وأنبياء كذابون، يأتون بآيات وعجائب ليضلوا المختارين لو أمكن الأمر؛ أما أنتم فاحذروا فقد أنبأتكم بكل شيء . . . وحينئذ يرى الناس ابن الإنسان – أي المسيح- آتيًا في الغمام في تمام العزة والجلال".

وها هو سفر دانيال من العهد القديم يحذر على لسان دانيال عليه السلام من تلك الفتنة واصفًا إياها بأنها: "ضيق لم يكن له مثيل منذ أن وجدت أمة حتى ذلك الزمان".

أعاذنا الله من تلك الفتنة، وله الحمد منا، والمنة علينا، إنه لطيف خبير.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مكرم

avatar

عدد المساهمات : 148
تاريخ التسجيل : 19/02/2010
ذكر
العمر : 26
الموقع : المنصورة انشاء الله

مُساهمةموضوع: رد: سلسله احداث النهايه   السبت فبراير 20, 2010 4:13 pm

13_ وصف الجنه


* بناؤها:

لبنة من فضة ولبنة من ذهب، وملاطها المسك، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، وترابها الزعفران، ومن صلى في اليوم اثنتي عشرة ركعة بني له بيت في الجنة.

(الجنة بناؤها لبنة من فضة، ولبنة من ذهب، وملاطها المسك الأذفر، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، وتربتها الزعفران، من يدخلها ينعم لا يبأس، ويخلد لا يموت، لا تبلى ثيابهم، ولا يفنى شبابهم) صحيح الالبانى

"من صلى اثنتي عشرة ركعة في يوم وليلة، بني له بهن بيت في الجنة". صحيح مسلم


* أبوابها:

فيها ثمانية أبواب وفيها باب اسمه الريان لا يدخله إلا الصائمون، وعرض الباب مسيرة الراكب السريع ثلاثة أيام، ويأتي عليه يوم يزدحم الناس فيه.

( في الجنة ثمانية أبواب، فيها باب يسمى الريان، لا يدخله إلا الصائمون). صحيح البخاري


* درجاتها:

فيها مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، والفردوس أعلاها، ومنها تفجر أنهار الجنة، ومن فوقها عرش الرحمن.

(إن في الجنة مائة درجة، أعدها الله للمجاهدين في سبيله، كل درجتين ما بينهما كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فسلوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة، وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة). صحيح البخاري


* أنهارها:

فيها نهر من عسل مصفى، ونهر من لبن، ونهر من خمر لذة للشاربين، ونهر من ماء، وفيها نهر الكوثر للنبي محمد -صلى الله عليه وسلم- أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل، فيه طير أعناقها كأعناق الجزر (أي الجمال).

(سئل النبي ما الكوثر قال ذاك نهر أعطانيه الله يعني في الجنة أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل فيه طير أعناقها كأعناق الجزر قال عمر أن هذه لناعمة فقال رسول الله أكلتها أنعم منها ) حسن صحيح الألباني


* أشجارها:

فيها شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها، وإن أشجارها دائمة العطاء قريبة دانية مذللة.

(إن في الجنة شجرة، يسير الراكب في ظلها مائة عام، لا يقطعها، واقرؤا إن شئتم : {وظل ممدود}). صحيح البخاري


* خيامها:
فيها خيمة مجوفة من اللؤلؤ عرضها ستون ميلا في كل زاوية فيها أهل يطوف عليهم المؤمن.

"في الجنة خيمة من لؤلؤة مجوفة. عرضها ستون ميلا. في كل زاوية منها أهل. ما يرون الآخرين. يطوف عليهم المؤمن". صحيح مسلم


* أهل الجنة:

أهل الجنة جرد مرد مكحلين؛ لا يفنى شبابهم ولا تبلى ثيابهم، وأول زمرة يدخلون على صورة القمر ليلة البدر، لا يبولون ولا يتغوطون ولا يتمخطون ولا يتفلون، أمشاطهم الذهب، ورشحهم المسك، ومباخرهم من البخور.

(أهل الجنة جرد مرد كحلى لا يفنى شبابهم، ولا تبلى ثيابهم) حسن الألباني



* نساء أهل الجنة:

لو أن امرأة من نساء الجنة اطلعت إلى الأرض لأضاءت ما بينهما ولملأت ما بينهما ريحا، ويرى مخ سوقهما من وراء اللحم من الحسن، ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها.

(لو أن امرأة من نساء أهل الجنة اطلعت إلى الأرض لأضاءت ما بينهما، ولملأت ما بينهما ريحا، ولنصيفها - يعني الخمار - خير من الدنيا وما فيها). صحيح البخاري


* أول من يدخل الجنة:

نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- وأبو بكر الصديق؛ وأول ثلاثة يدخلون: الشهيد، وعفيف متعفف، وعبد أحسن عبادة الله ونصح مواليه.

(عرض علي أول ثلاثة يدخلون الجنة وأول ثلاثة يدخلون النار، فأما أول ثلاثة يدخلون الجنة ؛ فالشهيد، وعبد مملوك أحسن عبادة ربه، ونصح لسيده، وعفيف متعفف ذو عيال . وأما أول ثلاثة يدخلون النار، فأمير مسلط، وذو ثروة من مال لا يؤدي حق الله في ماله، وفقيه فخور ) ضعيف الألباني



* نعيم آخر لأهل الجنة:

يقال له تمنى فعندما يتمنى يقال له لك الذي تمنيت وعشرة أضعاف الدنيا.

"إني لأعرف آخر أهل النار خروجا من النار. رجل يخرج منها زحفا. فيقال له : انطلق فادخل الجنة. قال فيذهب فيدخل الجنة. فيجد الناس قد أخذوا المنازل. فيقال له : أتذكر الزمان الذي كنت فيه؟ فيقول : نعم. فيقال له : تمن. فيتمنى. فيقال له : لك الذي تمنيت وعشرة أضعاف الدنيا. قال فيقول : أتسخر بي وأنت الملك؟" قال فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه.) صحيح مسلم

* سادة أهل الجنة:

سيدا الكهول أبو بكر وعمر؛ وسيدا الشباب الحسن والحسين؛ وسيدات نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، ومريم ابنة عمران، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون.

(أتاني ملك فسلم علي نزل من السماء، لم ينزل قبلها فبشرني أن الحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنة، و أن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة) صحيح الألباني


* خدم أهل الجنة:

ولدان مخلدون، لا تزيد أعمارهم عن تلك السن، إذا رأيتهم كأنهم لؤلؤ منثور ينتشرون في قضاء حوائج السادة.


* النظر إلى وجه الله تعالى:

من أعظم النعيم لأهل الجنة رؤية الرب عز وجل "وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة" - القيامة 23/22

================

اللهم بلغنا الجنة وأجرنا من النار برحمتك ياعزيز ياغفار
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مكرم

avatar

عدد المساهمات : 148
تاريخ التسجيل : 19/02/2010
ذكر
العمر : 26
الموقع : المنصورة انشاء الله

مُساهمةموضوع: رد: سلسله احداث النهايه   السبت فبراير 20, 2010 4:20 pm

14_وصف النار

وصف حهنم للرسول صلى الله عليه وسلم

روى يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك قال: جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم في ساعةٍ ما كان يأتيه فيها متغيّر اللون، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (( مالي أراك متغير اللون )) فقال: يا محمد جئتُكَ في الساعة التي أمر الله بمنافخ النار أن تنفخ فيها، ولا ينبغي لمن يعلم أن جهنم حق، و أن النار حق، وأن عذاب القبر حق، وأن عذاب الله أكبر أنْ تقرّ عينه حتى يأمنها.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((يا جبريل صِف لي جهنم ))

قال: نعم، إن الله تعالى لمّا خلق جهنم أوقد عليها ألف سنة فاحْمَرّت، ثم أوقد عليها ألف سنة فابْيَضّت، ثم أوقد عليها ألف سنة فاسْوَدّت، فهي سوداء مُظلمة لا ينطفئ لهبها ولا جمرها .

والذي بعثك بالحق، لو أن خُرْم إبرة فُتِحَ منها لاحترق أهل الدنيا عن آخرهم من حرّها ..

والذي بعثك بالحق، لو أن ثوباً من أثواب أهل النار عَلِقَ بين السماء و الأرض، لمات جميع أهل الأرض من نَتَنِهَا و حرّها عن آخرهم لما يجدون من حرها ..

والذي بعثك بالحق نبياً ، لو أن ذراعاً من السلسلة التي ذكرها الله تعالى في كتابه وُضِع على جبلٍ لَذابَ حتى يبلُغ الأرض السابعة ..

والذي بعثك بالحق نبياً ، لو أنّ رجلاً بالمغرب يُعَذّب لاحترق الذي بالمشرق من شدة عذابها ..

حرّها شديد ، و قعرها بعيد ، و حليها حديد ، و شرابها الحميم و الصديد ، و ثيابها مقطعات النيران ، لها سبعة أبواب، لكل باب منهم جزءٌ مقسومٌ من الرجال والنساء .

فقال صلى الله عليه وسلم: (( أهي كأبوابنا هذه ؟! ))

قال: لا ، ولكنها مفتوحة، بعضها أسفل من بعض، من باب إلى باب مسيرة سبعين سنة، كل باب منها أشد حراً من الذي يليه سبعين ضعفاً ، يُساق أعداء الله إليها فإذا انتهوا إلى بابها استقبلتهم الزبانية بالأغلال و السلاسل، فتسلك السلسلة في فمه وتخرج من دُبُرِه ، وتُغَلّ يده اليسرى إلى عنقه، وتُدخَل يده اليمنى في فؤاده، وتُنزَع من بين كتفيه ، وتُشدّ بالسلاسل، ويُقرّن كل آدمي مع شيطان في سلسلة ، ويُسحَبُ على وجهه ، وتضربه الملائكة بمقامع من حديد، كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أُعيدوا فيها .
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ سكّان هذه الأبواب ؟! ))

فقال: أما الباب الأسفل ففيه المنافقون، ومَن كفر مِن أصحاب المائدة، وآل فرعون ، و اسمها الهاوية ..

و الباب الثاني فيه المشركون و اسمه الجحيم ..

و الباب الثالث فيه الصابئون و اسمه سَقَر ..

و الباب الرابع فيه ابليس و من تَبِعَهُ ، و المجوس ، و اسمه لَظَى ..

و الباب الخامس فيه اليهود و اسمه الحُطَمَة ..

و الباب السادس فيه النصارى و اسمه العزيز ، ثم أمسكَ جبريلُ حياءً من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له عليه السلام: ((ألا تخبرني من سكان الباب السابع ؟ ))

فقال: فيه أهل الكبائر من أمتك الذين ماتوا و لم يتوبوا . فخَرّ النبي صلى الله عليه وسلم مغشيّاً عليه، فوضع جبريل رأسه على حِجْرِه حتى أفاق، فلما أفاق قال عليه الصلاة و السلام: (( يا جبريل عَظُمَتْ مصيبتي ، و اشتدّ حزني ، أَوَ يدخل أحدٌ من أمتي النار ؟؟؟ ))

قال: نعم ، أهل الكبائر من أمتك . .

ثم بكى رسول الله صلى الله عليه وسلم، و بكى جبريل ..



و دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم منزله و احتجب عن الناس ، فكان لا يخرج إلا إلى الصلاة يصلي و يدخل و لا يكلم أحداً، يأخذ في الصلاة يبكي و يتضرّع إلى الله تعالى .

فلما كان اليوم الثالث ، أقبل أبو بكر رضي الله عنه حتى وقف بالباب و قال: السلام عليكم يا أهل بيت الرحمة، هل إلى رسول الله من سبيل ؟ فلم يُجبه أحد فتنحّى باكياً. .

فأقبل عمر رضي الله عنه فوقف بالباب و قال: السلام عليكم يا أهل بيت الرحمة، هل إلى رسول الله من سبيل ؟ فلم يُجبه أحد فتنحّى يبكي. .

فأقبل سلمان الفارسي حتى وقف بالباب و قال: السلام عليكم يا أهل بيت الرحمة، هل إلى مولاي رسول الله من سبيل ؟ فأقبل يبكي مرة، ويقع مرة، ويقوم أخرى حتى أتى بيت فاطمة ووقف بالباب ثم قال: السلام عليك يا ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان علي رضي الله عنه غائباً ، فقال: يا ابنة رسول الله ، إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قد احتجب عن الناس فليس يخرج إلا إلى الصلاة فلا يكلم أحداً و لا يأذن لأحدٍ في الدخول ..

فاشتملت فاطمة بعباءة قطوانية و أقبلت حتى وقفت على باب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم سلّمت و قالت : يا رسول الله أنا فاطمة ، ورسول الله ساجدٌ يبكي، فرفع رأسه و قال: (( ما بال قرة عيني فاطمة حُجِبَت عني ؟ افتحوا لها الباب ))

ففتح لها الباب فدخلت ، فلما نظرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكت بكاءً شديداً لما رأت من حاله مُصفرّاً متغيراً قد ذاب لحم وجهه من البكاء و الحزن ، فقالت: يا رسول الله ما الذي نزل عليك ؟!

فقال: (( يا فاطمة جاءني جبريل و وصف لي أبواب جهنم ، و أخبرني أن في أعلى بابها أهل الكبائر من أمتي ، فذلك الذي أبكاني و أحزنني ))

قالت: يا رسول الله كيف يدخلونها ؟!

قال: (( بلى تسوقهم الملائكة إلى النار ، و لا تَسْوَدّ وجوههم ، و لا تَزْرَقّ أعينهم ، و لا يُخْتَم على أفواههم ، و لا يقرّنون مع الشياطين ، و لا يوضع عليهم السلاسل و الأغلال ))

قالت: يا رسول الله كيف تقودهم الملائكة ؟!

قال: (( أما الرجال فباللحى، و أما النساء فبالذوائب و النواصي .. فكم من ذي شيبةٍ من أمتي يُقبَضُ على لحيته وهو ينادي: واشَيْبتاه واضعفاه ، و كم من شاب قد قُبض على لحيته ، يُساق إلى النار وهو ينادي: واشباباه واحُسن صورتاه ، و كم من امرأة من أمتي قد قُبض على ناصيتها تُقاد إلى النار و هي تنادي: وافضيحتاه واهتك ستراه ، حتى يُنتهى بهم إلى مالك ، فإذا نظر إليهم مالك قال للملائكة: من هؤلاء ؟ فما ورد عليّ من الأشقياء أعجب شأناً من هؤلاء ، لم تَسْوَدّ وجوههم ولم تَزرقّ أعينهم و لم يُختَم على أفواههم و لم يُقرّنوا مع الشياطين و لم توضع السلاسل و الأغلال في أعناقهم !!

فيقول الملائكة: هكذا أُمِرنا أن نأتيك بهم على هذه الحالة ..

فيقول لهم مالك: يا معشر الأشقياء من أنتم ؟!

وروي في خبر آخر : أنهم لما قادتهم الملائكة قالوا : وامحمداه ، فلما رأوا مالكاً نسوا اسم محمد صلى الله عليه وسلم من هيبته ، فيقول لهم : من أنتم؟ فيقولون: نحن ممن أُنزل علينا القرآن،ونحن ممن يصوم رمضان . فيقول لهم مالك: ما أُنزل القرآن إلا على أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، فإذا سمعوا اسم محمد صاحوا : نحن من أمة محمد صلى الله عليه وسلم .

فيقول لهم مالك : أما كان لكم في القرآن زاجرٌ عن معاصي الله تعالى .. فإذا وقف بهم على شفير جهنم، ونظروا إلى النار وإلى الزبانية قالوا: يا مالك ائذن لنا نبكي على أنفسنا ، فيأذن لهم ، فيبكون الدموع حتى لم يبق لهم دموع ، فيبكون الدم ، فيقول مالك: ما أحسن هذا البكاء لو كان في الدنيا، فلو كان في الدنيا من خشية الله ما مسّتكم النار اليوم ..

فيقول مالك للزبانية : ألقوهم .. ألقوهم في النار

فإذا أُلقوا في النار نادوا بأجمعهم : لا إله إلا الله ، فترجع النار عنهم ، فيقول مالك: يا نار خذيهم، فتقول : كيف آخذهم و هم يقولون لا إله إلا الله؟ فيقول مالك: نعم، بذلك أمر رب العرش، فتأخذهم ، فمنهم من تأخذه إلى قدميه، ومنهم من تأخذه إلى ركبتيه، ومنهم من تأخذه إلى حقويه، ومنهم من تأخذه إلى حلقه، فإذا أهوت النار إلى وجهه قال مالك: لا تحرقي وجوههم فطالما سجدوا للرحمن في الدنيا، و لا تحرقي قلوبهم فلطالما عطشوا في شهر رمضان .. فيبقون ما شاء الله فيها ، ويقولون: يا أرحم الراحمين يا حنّان يا منّان، فإذا أنفذ الله تعالى حكمه قال: يا جبريل ما فعل العاصون من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ؟ فيقول: اللهم أنت أعلم بهم . فيقول انطلق فانظر ما حالهم .

فينطلق جبريل عليه السلام إلى مالك و هو على منبر من نار في وسط جهنم، فإذا نظر مالك على جبريل عليه السلام قام تعظيماً له ، فيقول له يا جبريل : ماأدخلك هذا الموضع ؟ فيقول: ما فَعَلْتَ بالعصابة العاصية من أمة محمد ؟ فيقول مالك: ما أسوأ حالهم و أضيَق مكانهم،قد أُحرِقَت أجسامهم، و أُكِلَت لحومهم، وبقِيَت وجوههم و قلوبهم يتلألأ فيها الإيمان .

فيقول جبريل: ارفع الطبق عنهم حتى انظر إليهم . قال فيأمر مالك الخَزَنَة فيرفعون الطبق عنهم، فإذا نظروا إلى جبريل وإلى حُسن خَلقه، علموا أنه ليس من ملائكة العذاب فيقولون : من هذا العبد الذي لم نر أحداً قط أحسن منه ؟ فيقول مالك : هذا جبريل الكريم الذي كان يأتي محمداً صلى الله عليه وسلم بالوحي ، فإذا سمعوا ذِكْر محمد صلى الله عليه وسلم صاحوا بأجمعهم: يا جبريل أقرئ محمداً صلى الله عليه وسلم منا السلام، وأخبره أن معاصينا فرّقت بيننا وبينك، وأخبره بسوء حالنا .

فينطلق جبريل حتى يقوم بين يدي الله تعالى ، فيقول الله تعالى: كيف رأيت أمة محمد؟ فيقول: يارب ما أسوأ حالهم و أضيق مكانهم .

فيقول: هل سألوك شيئاً ؟ فيقول: يا رب نعم، سألوني أن أُقرئ نبيّهم منهم السلام و أُخبره بسوء حالهم . فيقول الله تعالى : انطلق فأخبره ..

فينطلق جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في خيمة من درّة بيضاء لها أربعة آلاف باب، لكل باب مصراعان من ذهب ، فيقول: يا محمد . . قد جئتك من عند العصابة العصاة الذين يُعذّبون من أمتك في النار ، وهم يُقرِئُونك السلام ويقولون ما أسوأ حالنا، وأضيق مكاننا .

فيأتي النبي صلى الله عليه وسلم إلى تحت العرش فيخرّ ساجداً ويثني على الله تعالى ثناءً لم يثنِ عليه أحد مثله ..

فيقول الله تعالى : ارفع رأسك ، و سَلْ تُعْطَ ، و اشفع تُشفّع .

فيقول: (( يا رب الأشقياء من أمتي قد أنفذتَ فيهم حكمك وانتقمت منهم، فشفّعني فيهم ))

فيقول الله تعالى : قد شفّعتك فيهم ، فَأْتِ النار فأخرِج منها من قال لا إله إلا الله . فينطلق النبي صلىالله عليه وسلم فإذا نظر مالك النبي صلى الله عليه وسلم قام تعظيماً له فيقول : (( يا مالك ما حال أمتي الأشقياء ؟! ))

فيقول: ما أسوأ حالهم و أضيق مكانهم . فيقول محمد صلى الله عليه وسلم : (( افتح الباب و ارفع الطبق )) ، فإذا نظر أصحاب النار إلى محمد صلى الله عليه وسلم صاحوا بأجمعهم فيقولون: يا محمد ، أَحْرَقت النار جلودنا و أحرقت أكبادنا، فيُخرجهم جميعاً و قد صاروا فحماً قد أكلتهم النار فينطلق بهم إلى نهر بباب الجنة يسمى نهر الحيوان ، فيغتسلون منه فيخرجون منه شباباً جُرْدَاً مُرْدَاً مُكحّلين و كأنّ وجوههم مثل القمر ، مكتوب على جباههم "الجهنّميون عتقاء الرحمن من النار" ، فيدخلون الجنة فإذا رأى أهل النار أن المسلمين قد أُخرجوا منها قالوا : يا ليتنا كنا مسلمين وكنا نخرج من النار، وهو قوله تعالى :

} رُبّمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفََرَواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ { [ الحجر:2 ]



*و عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( اذكروا من النار ما شئتم، فلا تذكرون شيئاً إلا وهي أشد منه ))

* و قال: (( إنّ أَهْوَن أهل النار عذاباً لَرجلٌ في رجليه نعلان من نار ، يغلي منهما دماغه، كأنه مرجل، مسامعه جمر، وأضراسه جمر، و أشفاره لهب النيران، و تخرج أحشاء بطنه من قدميه ، و إنه لَيَرى أنه أشد أهل النار عذاباً، و إنه مِن أهون أهل النار عذاباً ))



* وعن ميمون بن مهران أنه لما نزلت هذه الآية : } وَ إِنَّ جَهَنّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ { [ الحجر:43 ] ، وضع سلمان يده على رأسه و خرج هارباً ثلاثة أيام ، لا يُقدر عليه حتى جيء به .



اللهم أَجِرْنَا من النار .. اللهم أجرنا من النار .. اللهم أجرنا من النار ..

اللهم أَجِر كاتب هذه الرسالة من النار .. اللهم أجر قارئها من النار ..

اللهم أجر مرسلها من النار .. اللهم أجرنا والمسلمين من النار ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مكرم

avatar

عدد المساهمات : 148
تاريخ التسجيل : 19/02/2010
ذكر
العمر : 26
الموقع : المنصورة انشاء الله

مُساهمةموضوع: رد: سلسله احداث النهايه   السبت فبراير 20, 2010 4:25 pm

15_ الصراط

يوم القيامة هو يوم الأهوال والمخاوف، فما إن ينجو الناس من هول من أهوال ذلك اليوم، حتى يدركهم هول آخر، فتمتلئ القلوب خوفا وفزعاً .

ومن أشد أهوال ذلك اليوم وأشدها خطراً، المرور على الصراط، وهو جسر مضروب على متن جهنم. حيث يأمر الله سبحانه في ذلك اليوم أن تتبع كل أمة ما كانت تعبده، فمنهم من يتبع الشمس، ومنهم من يتبع القمر، ثم يذهب بهم جميعاً إلى النار. وتبقى هذه الأمة وفيها المنافقون، فيُنْصَبُ لهم صراط على ظهر جهنم، على حافتيه خطاطيف وكلاليب، فيأمرهم سبحانه أن يمروا على ظهره، فيشتدُّ الموقف، وتعظم البلوى، ويكون دعوى الرسل يومئذ اللهم سلِّم سلِّم، ويكون أول من يجتاز الصراط النبي - صلى الله عليه وسلم - بأمته، فعن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( يجمع الله الناس يوم القيامة، فيقول: من كان يعبد شيئا فليتبعه، فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس، ويتبع من كان يعبد القمر القمر، ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت، وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها، فيأتيهم الله فيقول: أنا ربكم، فيقولون: هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا، فإذا جاءنا ربنا عرفناه، فيأتيهم الله في صورته التي يعرفون، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا، فيتبعونه ويضرب الصراط بين ظهري جهنم، فأكون أنا وأمتي أول من يجيزها، ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل، ودعوى الرسل يومئذ؛ اللهم: سلم سلم . وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان، هل رأيتم السعدان ؟ قالوا: نعم يا رسول الله، قال: فإنها مثل شوك السعدان غير أنه لا يعلم ما قدر عظمها إلا الله، تخطف الناس بأعمالهم، فمنهم المؤمن يبقى بعمله، أو الموبق بعمله، أو الموثق بعمله، ومنهم المخردل أو المجازى ... ) رواه البخاري .

أقسام المارين على الصراط

يتفاوت المارون على الصراط تفاوتا عظيما، كل حسب عمله، فمنهم من يمر كالبرق، ومنهم من يمر كالريح، ومنهم كالطير، ومنهم يشد كشد الرجال .

فعن أبي هريرة – رضي الله عنه – عن النبي - صلى الله عليه وسلم – : ( فيمر أولكم كالبرق، قال: قلت بأبي أنت وأمي، أي شيء كمر البرق ؟ قال: ألم تروا إلى البرق كيف يمر، ويرجع في طرفة عين ؟ ثم كمر الريح، ثم كمر الطير، وشد الرجال تجري بهم أعمالهم، ونبيكم قائم على الصراط، يقول: رب سلم سلم، حتى تعجز أعمال العباد، حتى يجيء الرجل فلا يستطيع السير إلا زحفا، قال: وفي حافتي الصراط كلاليب - جمع كَلُّوب حديدة معطوفة الرأس – معلقة مأمورة بأخذ من أمرت به فمخدوش ناج، ومكدوس في النار ) رواه مسلم والمخدوش من تمزق جلده بفعل الكلاليب، والمكدوس من يرمى في النار فيقع فوق سابقه مأخوذ من تكدست الدواب في سيرها إذا ركب بعضها بعضا.

وعن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال في ذكر مشاهد يوم القيامة : ( ثم يضرب الجسر على جهنم، وتحل الشفاعة، ويقولون: اللهم سلم سلم، قيل: يا رسول الله وما الجسر ؟ قال: دحض مزلة، فيه خطاطيف وكلاليب وحسك - شوكة صلبة -، تكون بنجد، فيها شويكة، يقال لها: السعدان، فيمر المؤمنون كطرف العين، وكالبرق، وكالريح، وكالطير، وكأجاويد الخيل والركاب، فناج مسلّم، ومخدوش مرسل، ومكدوس في نار جهنم ) رواه مسلم .

وفي حديث ابن مسعود، قال: قال – صلى الله عليه وسلم - : ( فيمرون على الصراط، والصراط كحد السيف، دحض مزلة، قال: فيقال: انجوا على قدر نوركم، فمنهم من يمر كانقضاض الكوكب، ومنهم من يمر كالطرف، ومنهم من يمر كالريح، ومنهم من يمر كشد الرحل، ويرمل رملا فيمرون على قدر أعمالهم، حتى يمر الذي نوره على إبهام قدمه، يجر يدا ويعلق يدا، ويجر رجلا ويعلق رجلا، فتصيب جوانبه النار ) رواه الحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي .

وهذه الأحاديث وغيرها تبين أن معنى الورود في قوله تعالى: { وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا }(مريم:71) هو الجواز على الصراط . وقد ذهب إلى تفسير الورود بالمرور على الصراط ابن عباس وابن مسعود وكعب الأحبار والسدي وغيرهم .

فالثبات يوم القيامة على الصراط بالثبات في هذه الدار، وعلى قدر ثبوت قدم العبد على هذا الصراط الذي نصبه الله لعباده في هذه الدار، يكون ثبوت قدمه على الصراط المنصوب على متن جهنم . وعلى قدر سيره على هذه الصراط يكون سيره على ذاك الصراط .

وصف الجسر

دلت الأحاديث السابقة على أن الصراط دحضٌ مزلةٌ، أي: موضع تزل فيه الأقدام ولا تستقر، على حافتيه خطاطيف وكلاليب وحَسَك أي – شوك صلب من حديد - وهو أدق من الشعر، وأحد من السيف، كما روى ذلك مسلم عن أبي سعيد – رضي الله عنه – موقوفاً قال: ( بلغني أن الجسر أدق من الشعرة، وأحد من السيف ).

الصراط الثاني وهو القنطرة بين الجنة والنار

إذا خلص المؤمنون من الصراط حبسوا على قنطرة - جسر آخر – بين الجنة والنار يتقاصون مظالم كانت بينهم ، وهؤلاء لا يرجع أحدٌ منهم إلى النار ، لعلم الله أن المقاصة بينهم لا تستنفذ حسناتهم ، بل تبقى لهم من الحسنات ما يدخلهم الله به الجنة ، قال صلى الله عليه وسلم : ( يخلص المؤمنون من النار فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار فيُقَصُّ لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة فوالذي نفس محمدٍ بيده لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة منه بمنزله كان في الدنيا ) فهذا الصراط خاص بتنقية المؤمنين من الذنوب المتعلقة بالعباد حتى يدخلوا الجنة وليس في قلوبهم غلٌ ولا حسدٌ لأحدٍ، كما وصف الله أهل الجنة فقال: { ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين } ( الحجر: 47

هذا هو الصراط، وهذه هي أحوال الناس عند المرور عليه، فتفكر – أخي الكريم - فيما يحل بك من الفزع بفؤادك، إذا رأيت الصراط ودقته، ثم وقع بصرك على سواد جهنم من تحته، ثم قرع سمعك شهيق النار وتغيظها، وقد كُلفت أن تمشي على الصراط مع ضعف حالك، واضطراب قلبك، وتزلزل قدمك، وثقل ظهرك بالأوزار المانعة لك من المشي على بساط الأرض، فضلا عن حدة الصراط، فكيف بك إذا وَضَعْتَ عليه إحدى رجليك فأحسست بحدته، والخلائق بين يديك يزلّون، ويعثرون، وتتناولهم زبانية النار بالخطاطيف والكلاليب، فيا له من منظر ما أفظعه، ومرتقى ما أصبعه، و مجاز ما أضيقه .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مكرم

avatar

عدد المساهمات : 148
تاريخ التسجيل : 19/02/2010
ذكر
العمر : 26
الموقع : المنصورة انشاء الله

مُساهمةموضوع: رد: سلسله احداث النهايه   السبت فبراير 20, 2010 4:32 pm

ندعوا الله ان يعيننا واياكم علي تحمل هذا اليوم

قد لا اكون قدمت افضل مايستحقه هذا الموضوع ........ والعلم عند الله وحده

شكرا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مكرم

avatar

عدد المساهمات : 148
تاريخ التسجيل : 19/02/2010
ذكر
العمر : 26
الموقع : المنصورة انشاء الله

مُساهمةموضوع: رد: سلسله احداث النهايه   الأحد مارس 14, 2010 7:14 pm

تلخيص للموضوع من صديق

علامات الساعة التي تحققت
* تطاول الناس في البنيان.
* كثرة الهرج (القتل) حتى أنه لا يدري القاتل لما قتل والمقتول فيما قتل.
* انتشار الزنا.
* انتشار الربا.
* انتشار الخمور.
* انتشار العازفات والأغاني والمغنيات والراقصات.

) قال الرسول صلى الله عليه وسلم: سيكون أخر الزمان خسف و مسخ وقذف قالوا ومتى يا رسول الله ؟ إذا ظهرت المعازف والقينات وشربت الخمور.(
* خروج نار من الحجاز تضيء لها أعناق الإبل ببصرى (الشام) وقد حصل عام 654 هجري.

* حفر الأنفاق بمكة وعلو بنيانها كعلو الجبال.
* تقارب الزمان.

(صارت السنة كشهر والشهر كأسبوع والأسبوع كيوم واليوم كالساعة والساعة كحرق السعفة)

* كثرة الأموال وإعانة الزوجة زوجها بالتجارة.
* ظهور موت الفجأة.

* أن ينقلب الناس وتبدل المفاهيم.

("قال الرسول صلى الله عليه وسلم: سيأتي على الناس سنون خداعات ..يصدق الكاذب ويكذب الصادق ويخون الأمين ويؤمَن الخائن وينطق الرويبظة" (والرويبظة هو الرجل التافه يتكلم في أمر العامة)
* كثرة العقوق وقطع الأرحام...

* فعل الفواحش (الزنا) بالشوارع حتى أن أفضلهم ديناً يقول لو واريتها وراء الحائط.

علامات الساعة الكبرى

معاهدة الروم

في البداية يكون المسلمين في حلف (معاهدة) مع الروم نقاتل عدو من ورائنا ونغلبه وبعدها يصدر غدر من أهل الروم ويكون قتال بين المسلمين والروم . في هذه الأيام تكون الأرض قد ملئت بالظلم والجور والعدوان ويبعث الله تعالى رجل إلى الأرض من آل بيت النبي محمد صلى الله عليه وسلم (يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : أسمه كاسمي وأسم أبيه كاسم أبي , يملأ الله به الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً(

خروج المهدي

يرفض هذا الرجل أن يقود الأمة ولكنه يضطر إلى ذلك لعدم وجود قائد ويلزم إلزاماً ويبايع بين الركن والمقام فيحمل راية الجهاد في سبيل الله ويلتف الناس حول هذا الرجل الذي يسمى بالمهدي و تأتيه عصائب أهل الشام ,

وأبذال العراق , وجنود اليمن وأهل مصر وتتجمع الأمة حوله. تبدأ بعدها المعركة بين المسلمين والروم حتى يصل المسلمون إلى القسطنطينية (إسطنبول) ثم يفتحون حتى يصل الجيش إلى أوروبا حتى يصلون إلى روميا (إيطاليا) وكل بلد يفتحونها بالتكبير والتهليل وهنا يصيح الشيطان فيهم صيحة ليوقف هذه المسيرة

ويقول : إن الشيطان قد خلفكم في ذراريكم ويقول قد خرج الدجال . والدجال رجل أعور , قصير , أفحج , جعد الرأس سوف نذكره لاحقا , ولكن المقصود أنها كانت خدعة وكذبه من الشيطان ليوقف مسيره هذا الجيش فيقوم المهدي بإرسال عشرة فوارس هم خير فوارس على وجه الأرض

(يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : أعرف أسمائهم وأسماء أبائهم وألوان خيولهم , هم خير فوارس على وجه الأرض يومئذ ) ليتأكدوا من خروج المسيح الدجال لكن لما يرجع الجيش يظهر الدجال حقيقةً من قبل المشرق
ولا يوجد فتنه على وجه الأرض أعظم من فتنه الدجال.

خروج الدجال

يمكث في الأرض أربعين يوماً ,يوم كسنة , ويوم كشهر , ويوم كأسبوع , وباقي أيامه كأيامنا, ويعطيه الله قدرات فيأمر السماء فتمطر , والأرض فتنبت إذا آمنوا به , وإن لم يؤمنوا وكفروا به , يأمر السماء بأن تمسك مطرها والأرض بأن تقحط حتى يفتن الناس به. ومعه جنه ونار , وإذا دخل الإنسان جنته , دخل النار , وإذا دخل النار , دخل الجنة.

وتنقلاته سريعة جدا كالغيث أستدبرته الريح ويجوب الأرض كلها ماعدا مكة والمدينة وقيل بيت المقدس .

من فتنه هذا الرجل الذي يدعي الأولوهية وإنه هو الله (تعالى الله) لكنها فتنه , طبعا يتبعه أول ما يخرج سبعين ألف من اليهود ويتبعون كثيرا من الجهال وضعفاء الدين. ويحاجج من لم يؤمن به بقوله , أين أباك وأمك , فيقول قد ماتوا منذ زمن بعيد ,

فيقول ما رأيك إن أحييت أمك وأباك , أفتصدق؟ فيأمر القبر فينشق ويخرج منه الشيطان على هيئه أمه فيعانقها وتقول له الأم , يابني, آمن به فإنه ربك , فيؤمن به,

ولذا أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أن يهرب الناس منه ومن قابله فليقرأ عليه فواتح وخواتيم سورة الكهف فإنها تعصمه بإذن الله من فتنته.
ويأتي أبواب المدينة فتمنعه الملائكة من دخولها ويخرج له رجل من المدينة ويقول أنت الدجال الذي حذرنا منه النبي , فيضربه فيقسمه نصفين ويمشي بين النصفين ثم يأمره فيقوم مرة أخرى.

فيقول له الآن آمنت بي؟

فيقول لا والله , ما أزدت إلا يقيناً , أنت الدجال.

في ذلك الزمان يكون المهدي يجيش الجيوش في دمشق (الشام) ويذهب الدجال إلى فلسطين ويتجمع جميع اليهود كلهم في فلسطين مع الدجال للملحمة الكبرى.

نزول عيسى بن مريم

ويجتمعون في المنارة الشرقية بدمشق , في المسجد الأبيض (قال بعض العلماء أنه المسجد الأموي) , المهدي يكون موجود والجاهدون معه يريدون مقاتله الدجال ولكن لا يستطيعون ,

وفجأة يسمعون الغوث (جاءكم الغوث , جاءكم الغوث) ويكون ذلك الفجر بين الأذان والإقامة. والغوث هو عيسى بن مريم ينزل من السماء على جناحي ملك , فيصف الناس لصلاة الفجر

ويقدم المهدي عيسى بن مريم للصلاة بالناس , فما يرضى عيسى عليه السلام ويقدم المهدي للصلاة ويصلي

ثم يحمل الراية عيسى بن مريم , وتنطلق صيحات الجهاد (الله أكبر) إلى فلسطين ويحصل القتال فينطق الشجر والحجر يا مسلم يا عبد الله , هذا يهودي ورائي فأقتله ,

فيقتله المسلم فلا يسلط أحد على الدجال إلا عيسى أبن مريم فيضربه بحربه فيقتله ويرفع الرمح الذي سال به دم ذلك النجس ويكبر المسلمون ويبدأ النصر وينطلق الفرح بين الناس وتنطلق البشرى في الأرض. فيخبر الله عز وجل عيسى بن مريم , يا عيسى حرز عبادي إلى الطور (أهربوا إلى جبال الطور) ,

لماذا؟؟

قد أخرجت عباداً لا يدان لأحد على قتالهم (أي سوف يأتي قوم الآن لا يستطيع عيسى ولا المجاهدون على قتالهم)

خروج يأجوج ومأجوج

فيهرب المسلمون إلى رؤوس الجبال , ويخرج يأجوج ومأجوج لا يتركون أخضر ولا يابس , بل يأتون على بحيرة فيشربونها عن أخرها (تجف) , حتى يأتي أخرهم فيقول ,

قد كان في هذه ماء. طبعاً مكث عيسى في الأرض كان لسبع سنين ,

كل هذه الأحداث تحدث في سبع سنين , عيسى الآن من المؤمنين على الجبال يدعون الله جل وعلا , ويأجوج ومأجوج يعيثون بالأرض مفسدين وظنوا أنهم قد قتلوا وقضوا على جميع أهل الأرض ,

ويقولن نريد أن نقتل ونقضي على أهل السماء , فيرمون سهامهم إلى السماء ,فيذهب السهم ويرجع بالدم فيظنون أنهم قتلوا أهل السماء (يخادعون الله وهو خادعهم)

نهاية يأجوج ومأجوج وموت عيسى عليه السلام

بعد أن يلتهوا بمغنمهم ويدعوا عيسى بن مريم والمؤمنون الصادقون , يرسل الله عز وجل على يأجوج ومأجوج دودة أسمها النغف يقتلهم كلهم كقتل نفس واحدة ..
فيرسل عيسى بن مريم رجلا من خير الناس لينزل من الجبل ليرى ما حدث على الأرض , فينظر ويرجع يبشر عيسى ومن معه أنهم قد ماتوا وأهلكهم الله. فينزل عيسى والمؤمنون إلى الأرض مستبشرين بقتل يأجوج ومأجوج وعندها يدعوا عيسى ربه بأن ينجيه ويخلصه لأنهم قد أنتنوا الأرض كلها , فتأتي طيور عظيمة فتحمل هذه الجثث , وينزل المطر فيغسل الأرض ,

ثم تنبت الأرض ويحكم عيسى بن مريم حكمه العادل في الأرض , فتنبت الأرض وتكثر الخيرات , ثم يموت عيسى بن مريم .

خروج الدابة

بعد هذه الأحداث , تبدأ أحداث غريبة , يسمع الناس فجأة أن هناك دابة خرجت في مكة , حيوان يخرج في مكة.

هذا الحيوان يتكلم كالبشر , لا يتعرض له أحد. فإذا رأى إنسان وعظه , وإذا رأى كافر , ختم على جبينه أنه كافر , وإذا رأى مؤمناً ختم على جبينه أنه مؤمن ولن يستطيع تغيره.

يتزامن خروج الدابة , ربما في نفس يوم خروجها , يحدث أمر أخر في الكون , وهو طلوع الشمس من مغربها حيث يقفل باب التوبة نهائيا , لا ينفع استغفار ولا توبة في ذلك اليوم.

تطلع الشمس لمدة ثلاث أيام من المغرب ثم ترجع مرة أخرى , ولا تنتهي الدنيا غير أن باب التوبة قد أغلق.

الدخان

وبعدها يحدث حدث أخر , فيرى الناس السماء كلها قد أمتلئت بالدخان , الأرض كلها تغطى بدخان يحجبهم عن الشمس وعن الكواكب وعن السماء. فيبدأ الناس (الضالون) بالبكاء والاستغفار والدعاء , لكن لا ينفعهم.

حدوث الخسوف

يحدث ثلاثة خسوفات , خسف بالمشرق, وخسف بالمغرب, وخسف بجزيرة العرب.

خسف عظيم , يبتلع الناس.

في تلك الأيام تخرج ريح طيبة من قبل اليمن تنتشر في الأرض وتقبض روح كل مؤمن على وجه الأرض.

تقبض روحهم كالزكمة (مثل العطسة) , فلا يبقى بالأرض إلى شرار الناس , فلا يوجد مسجداً ولا مصحفاً ,

حتى أن الكعبة ستهدم (قال الرسول صلى الله عليه وسلم : كأني أراه يهدم الكعبة بالفأس) , فلا يحج إلى بيت الله وترفع المصاحف , حتى حرم المدينة المنورة , يأتيه زمان لا يمر عليه إلا السباع والكلاب , حتى أن الرجل يمر عليه فيقول , قد كان هنا حاضر من المسلمين.

في ذلك الوقت لا يبقى بالأرض إلى الكفار والفجار ,

لا يقال بالأرض كلمة الله ,

حتى أن بعض الناس يقولون كنا نسمع أجدانا يقولون لاإله إلا الله ,

لا يعرفون معناها.

انتهى الذكر والعبادة , فيتهارجون تهارج الحمر, لا يوجد عدالة ولا صدق ولا أمانه , الناس يأكل بعضهم بعضا ويجتمع شياطين الإنس والجن.

خروج نار من جهة اليمن

في ذلك الوقت تخرج نار من جهة اليمن , تبدأ بحشر الناس كلهم ,

والناس تهرب على الإبل ,

الأربعة على بعير واحد , يتنابون عليها ,

يهرب الناس من هذه النار حتى يتجمعون كلهم في الشام على أرض واحدة.

النفخ في الصور

فإذا تجمع الناس على هذه الأرض , أذن الله عز وجل لنافخ الصور أن ينفخ النفخة الأولى فإن الساعة قد قامت.

عندها كل الخلق يموتون , البشر والحيوانات والطيور والحشرات والجن وكل مخلوق في الأرض والسماء إلا من شاء الله.

وبين النفخة الأولى والثانية أربعون (لا يدرى أربعون ماذا؟ يوم , أسبوع , شهر!!)

في خلال هذه الأربعين ينزل مطر شديد من السماء , وأجساد الناس من آدم إلى أن انتهت
الأرض تبدأ تنبت وتتكون , فإذا اكتملت الأجساد ,

أمر الله نافخ الصور أن ينفخ ليرى الناس أهوال القيامة ..

ولا تنسوني من صالح دعائكم
اخوكم رامى شومان من مصر

الموضوع منقول من اخوكم رامي شومان
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
سلسله احداث النهايه
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
7aytna :: القسم الاسلامى :: العقيدة والدعوة-
انتقل الى: